التعليم بوابة التعافي الوطني.. إعمار وصيانة جامعة الفاشر وجامعات دارفور مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل

 

التعليم بوابة التعافي الوطني.. إعمار وصيانة جامعة الفاشر وجامعات دارفور مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل

 

 

بقلم: الأستاذ أحمد العبيد

 

لم تعد قضية إعادة إعمار وصيانة مباني جامعة الفاشر وسائر جامعات دارفور قضية خدمية أو هندسية فحسب، وإنما أصبحت قضية وطنية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل التعليم والاستقرار والسلام في الإقليم والسودان بأكمله. فقد تعرضت الجامعات خلال سنوات الحرب والنزاعات إلى أضرار جسيمة طالت القاعات الدراسية، والمعامل، والمكتبات، والإدارات، والسكن الجامعي، الأمر الذي أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وحرمان آلاف الطلاب والطالبات من حقهم الطبيعي في مواصلة تعليمهم الجامعي. إن استمرار هذا الواقع يعني خسارة المزيد من الكفاءات والعقول الشابة، وهو ما يجعل إعمار الجامعات ضرورة عاجلة لا تقبل التأجيل أو المماطلة، لأن الأمم تُبنى بالعلم، والجامعات هي الحاضنة الأولى لبناء الإنسان وصناعة المستقبل.

 

وتحظى جامعة الفاشر بمكانة أكاديمية وتاريخية كبيرة باعتبارها إحدى أهم مؤسسات التعليم العالي في إقليم دارفور، وقد لعبت منذ تأسيسها دورًا محوريًا في تخريج آلاف الكوادر التي أسهمت في مختلف قطاعات الدولة، كما شكلت منارة علمية استقطبت الطلاب من مختلف ولايات السودان. واليوم، فإن إعادة تأهيل مباني الجامعة وصيانة مرافقها وتوفير البيئة التعليمية المناسبة لا يخدم أبناء الفاشر وحدهم، بل يمثل رسالة أمل تؤكد أن مرحلة إعادة البناء قد بدأت، وأن الاستثمار في التعليم يمثل الطريق الأقصر لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التعايش والاستقرار. وينطبق الأمر ذاته على بقية جامعات دارفور التي تستحق أن تستعيد دورها العلمي والبحثي والتنموي في خدمة مجتمعاتها.

 

إن مسؤولية إعمار جامعات دارفور لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تستوجب تضافر جهود المؤسسات الرسمية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والهيئات الإقليمية والدولية، والخريجين وأبناء دارفور في الداخل والخارج. فكل مساهمة في إعادة بناء قاعة دراسية، أو معمل، أو مكتبة، أو سكن جامعي، هي مساهمة مباشرة في حماية مستقبل جيل كامل من الضياع، وتعزيز فرص التنمية والسلام. كما أن دعم الجامعات يمثل استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري، وهو الاستثمار الذي يحقق أعظم العوائد لأي دولة تسعى إلى النهوض بعد الأزمات.

 

إن المرحلة الراهنة تفرض أن تتصدر إعادة إعمار وصيانة جامعة الفاشر وسائر جامعات دارفور سلم الأولويات الوطنية، وأن تتحول هذه القضية إلى مشروع جامع يحظى بإجماع السودانيين ودعم المجتمع الدولي. فلا يمكن الحديث عن إعادة الإعمار الحقيقي دون إعادة الحياة إلى المؤسسات التعليمية التي تُخرّج الأطباء والمهندسين والمعلمين والباحثين والقادة. إن إعادة فتح أبواب الجامعات في بيئة آمنة ومؤهلة ليست مجرد استعادة للمباني، بل هي استعادة للأمل والثقة في المستقبل، ورسالة واضحة بأن السودان قادر على النهوض من آثار الحرب عبر بوابة التعليم، وأن إعمار الجامعات هو إعمار للوطن بأسره.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.