صراع نفوذ داخل الحركة الإسلامية.. تفاصيل تورط علي كرتي في فضيحة فساد بملايين الدولارات
وداد سيد احمد
كشفت صحيفة السودانية نيوز، نقلا عن مصادر داخل منظمة الدعوة الإسلامية، عن تحركات يقودها حسن بن علي الحمادي، الذي تم تعيينه رئيساً لمجلس أمناء المنظمة في اجتماع أثار جدلاً حول مدى توافقه مع النظام الأساسي، حيث يعتزم زيارة جوبا وكمبالا برفقة الأمين العام السابق للمنظمة أحمد محمد آدم.
وبحسب المصادر، تأتي الزيارة بتوجيه من الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية علي كرتي، وتهدف إلى عقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين وشخصيات دينية في جنوب السودان وأوغندا، في محاولة للتأثير على مواقف تلك الجهات بعد تحركات سابقة لرئيس مجلس الأمناء الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود عززت التواصل مع الجهات الرسمية هناك.
وأشارت المصادر إلى أن التحركات تعكس صراع نفوذ داخل المنظمة، مع استمرار مراجعة الملفات المالية والإدارية للفترة السابقة.
وقالت إن اختيار يحى آدم عثمان أميناً عاماً جديداً للمنظمة، باعتباره صاحب خبرة قانونية وسمعة مهنية، تسبب في قلق لدى المجموعة المرتبطة بكرتي بسبب قدرته على مراجعة ملفات الإدارة السابقة.
وأضافت المصادر أن الأمين العام الجديد رصد، وفقاً لها، تجاوزات مالية تقترب قيمتها من مليوني دولار، مع احتمال ظهور ملفات أخرى خلال التحقيقات الجارية.
وذكرت أن مكتب المنظمة في كمبالا يمثل محوراً رئيسياً للمراجعات بسبب ارتباطه بالحساب الرئيسي للمنظمة، مشيرة إلى سحب 65 ألف دولار بواسطة الأمين العام السابق تحت بند نثرية سفر.
وفي تطور آخر، أفادت المصادر بأن مجموعة علي كرتي وأحمد محمد آدم روّجت لما وصفته بمعلومات غير صحيحة حول وجود دعم قطري للحمادي في مواجهة قيادة المنظمة الحالية.
واعتبرت المصادر أن هذه التحركات تهدف إلى التأثير على موقف حكومة جنوب السودان بشأن التعامل مع إدارة المنظمة.
كما قالت المصادر إن هناك مساعٍ للتأثير على مسار الدعوى القانونية التي رفعها مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية ضد الأمين العام السابق ومجموعته، على خلفية اتهامات تتعلق بمخالفة النظام الأساسي ورفض تسليم مقر الأمانة العامة في الخرطوم للإدارة الجديدة. بينما يدفع السودانيون ثمن الحرب من دمائهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم، تكشف وثيقة مسربة قادمة جانبًا آخر من المشهد الخفي الذي ظل يُدار بعيدًا عن أعين المواطنين.
خطاب صادر من تنظيم الحركة الإسلامية الإرهـــ..ــابي لا يتحدث عن وقف الحرب، ولا عن إنقاذ الاقتصاد المنهار، ولا عن ملايين النازحين والجوعى، بل ينشغل بشيء واحد فقط: المطالبة بزيادة أجور ومخصصات كوادره المقاتلة وتعجيل صرف مستحقاتها المالية.
الوثيقة تكشف حالة ابتزاز واضحة بإعلان تململ وسط عناصر الكتائب المرتبطة بالحركة الإسلامية بسبب تأخر الأموال، إلى درجة رفع مذكرة مباشرة إلى القائد العام للجيش ووزيري المالية والدفاع بسلطة بورتسودان غير الشرعية للمطالبة بحل الأزمة فورًا.
السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت هذه التشكيلات تقاتل دفاعًا عن الوطن كما تروّج الدعاية الرسمية، فلماذا تظهر الوثائق أنها تفاوض الدولة على الرواتب والحوافز والمستحقات؟ ولماذا يصبح تأخر الدفع سببًا للاحتجاج والضغط؟
الأخطر أن الخطاب يقدّم دليلاً إضافيًا على وجود بنية تنظيمية موازية تعمل داخل مؤسسات الدولة، وتتعامل مع الحرب باعتبارها ملفًا إداريًا وماليًا يخضع للحوافز والأجور والترقيات، بينما يُطلب من المواطنين الصبر على الجوع وانقطاع الكهرباء وانهيار الخدمات.
هذه ليست لغة متطوعين، ولا لغة مقاومة شعبية مستقلة، بل لغة تنظيم سياسي يطالب بعائدات حربه ومستحقات جنوده.
كل يوم يمرّ تتكشف وثائق جديدة تؤكد أن الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل مشروع سلطة تديره شبكات مصالح معقدة، تتصارع أحيانًا على النفوذ، وأحيانًا على المال، وأحيانًا على نصيبها من الدولة نفسها.
في الجزء الثاني من سلسلة “دولة الظل” سننشر المزيد من الوثائق التي تكشف كيف تحولت مؤسسات الدولة إلى منصة لخدمة أجندة تنظيمية ضيقة، بينما يُترك الشعب السوداني وحيدًا لدفع الفاتورة كاملة.
الراكوبة