أزمة وقود حادة تضرب البلاد وعودة الطوابير بمحطات الخدمة

تشهد العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات السودان أزمة في امدادات الوقود، وقد عادت صفوف البنزين أمام المحطات العاملة، فيما أغلقت محطات أخرى أبوابها منذ عدة أيام لعدم استلام حصتها من الوقود.

وشكا عدد من سائقي المركبات العامة والخاصة من الانتظار طويلا امام محطات الوقود منذ الساعات الاولى من الصباح دون الحصول على الحصص اللازمة، واضطر البعض لشراء الوقود من السوق الموازي حيث تجاوز سعر الجالون 50 الف جنيه، واتهم أصحاب المركبات مستوردي الوقود بافتعال الازمة تمهيدا لزيادات جديدة على أسعار الوقود بسبب الارتفاع المستمر والمضاربات في سوق النقد الأجنبي.

ويأتي ذلك في وقت تجاوز سعر صرف الدولار الامريكي مقابل الجنيه السوداني 4700 جنيه، واقترب من حاجز 5 الاف جنيه في السوق الموازي، واكد سائقون ان أي زيادة في أسعار الوقود سوف تؤدي الى ارتفاع قيمة النقل وتعريفة المواصلات لتضاف كأعباء إضافية على المواطن الذي يعاني اصلا من غلاء طاحن وفشل حكومة الامر الواقع في إيجاد معالجات لتخفيف أعباء الحياة المعيشية.

ولم تصدر وزارة الطاقة توضيحا حول حقيقة ازمة الوقود الحادة التي تشهدها البلاد والموقف الحالي، وقد اكتفت ببيان مقتضب أمس أعلنت فيه عن حزمة من الضوابط الجديدة الخاصة بتنظيم وضبط استيراد وتوزيع المشتقات البترولية، مبينة ان هدف الضوابط التي لم تذكرها هو مزيد من الشفافية عبر طرح عطاءات دولية للاستيراد، وتنفيذ الضوابط مع الشركات المؤهله في القطاعين العام والخاص.

وتعتمد الوزارة في تنفيذ برنامج استيراد الوقود على شركات القطاع الخاص التي أعلنت في وقت سابق تنظيم نفسها في شكل مجموعات من خلال (30) شركة من شركات القطاع الخاص، وكونت خمس (5) مجموعات ضمن جدول الاستيراد الخاص بنوافذ الاستيراد، ولكن خبراء اقتصاد اكدوا ان الشركات فشلت في تنظيم استيراد الوقود لان حصر الاستيراد في مجموعات محددة أدى لإضعاف المنافسة، وفتح المجال لممارسات رفعت تكلفة الوقود بصورة مباشرة وغير مباشرة.

وانعكس ذلك سلباً على تكاليف النقل والإنتاج، وأسهم في زيادة معدلات التضخم وضاعفت معاناة المواطنين. وراى البعض ان سياسة وزارة الطاقة السابقة لم تكن تحريراً حقيقياً بل حصرية لفئات محددة من الشركات لأن التحرير الاقتصادي يعني إتاحة الفرصة لكل من يمتلك القدرة المالية والفنية للدخول إلى السوق على قدم المساواة دون احتكار أو امتيازات خاصة.

واكد مراقبون أن الوقود سلعة استراتيجية تؤثر مباشرة على قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتعدين والخدمات وأن إدارة هذا الملف يجب أن تنطلق من اعتبارات الأمن الاقتصادي القومي والاستقرار النقدي لا من منطلقات الربحية التجارية.

مداميك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.