نقطة ضعف!!

 

بين هاتين القوتين يتآكل هامش البرهان، ويتضح أن من يفشل الخماسية اليوم قادر على إفشال أي مسار غدًا، ما دام الهدف هو منع السودان من العبور نحو دولة تستعيد مؤسساتها.

 

أطياف

صباح محمد الحسن

نقطة ضعف!!

 

فإن اللثام أُميط عن الصمت،

وثمّة نبرة تلوي عنق صوتها حتى يستجيب.

 

وبالرغم من أن الخماسية في تصميمها تحاول أن تمنح الجيش شرعية بلا ضغوط،

وتُضعف النفوذ الغربي،

وتُبطئ المسار السياسي،

وتوسّع دور الدول الإقليمية،

ومع ذلك تعيد صياغة الأزمة بطريقة تخدم موقع الجيش،

إلا أنه ورغم ذلك  تجد أن الفلول ترفض الآليةالخماسية بكل هذه الميزات التي لم توفرها الرباعية، لأن مصالح الفلول ليست هي مصالح الجيش، ولأن الخماسية تهدد نفوذهم السياسي المباشر (عدا المؤتمر الوطني).

إذن، الفلول عندما رفضت الرباعية قالت إنها قست على الجيش وتحاملت عليه،ولكن عندما تجاوزتهم الخماسية ظهروا على حقيقتهم، وأكدوا أنهم لا يريدون أي مسار دولي أو إقليمي لحل الأزمة.

فما يريدونه هو مسار ثالث يمنحهم العودة الكاملة دون مساءلة، بلا حل دولي.

لذلك يبحثون الآن عن خطة تعيدهم إلى السلطة عبر بوابة “الحوار الداخلي”،

وتعيد تشكيل السلطة وفق مصالحهم، وتقصي القوى المدنية،وتضع الجيش في موقع التابع السياسي لهم.

وهذا المسار لا يمكن أن توفره لا الرباعية ولا الخماسية.

وبالرغم من أن الدول الإقليمية وضعت خطتها المحكمة لنسف الرباعية، لأنها تدرك أن الاختلاف بينها وبين الآلية الخماسية ليس شكليًا فقط، بل يعكس تباينًا جوهريًا في الفاعلين والأهداف وأدوات التأثير.

ومصر والسعودية تعوّلان على الخماسية حتى تستطيعا إيقاف خطر الرباعية التي تمتلك أدوات ضغط مباشرة على البرهان مثل العقوبات، والنفوذ المالي، والعلاقات العسكرية.

وغياب التشاور المسبق وضعته القوى الداعمة لبورتسودان مسوّغًا للرفض، حيث ترى أن الخماسية حدّدت المكان والزمان والأطراف والأجندة دون تنسيق، ما يُعد إضعافًا لمبدأ “ملكية السودانيين للعملية”.

والخشية من إعادة إنتاج مسار سياسي مشابه لمسار (2021–2022) قائمة،

فأي مسار مدني واسع قد يقلل من نفوذ القوى المتحالفة مع الحكومة الحالية.

فالفلول يرفضون كل المسارات لأن أي مسار سياسي يعني نهاية مشروعهم، بينما الجيش يتعامل ببراغماتية مع المسارات التي تمنحه شرعية ووقتًا.

لذلك فإن المظلة الخماسية ضُربت خيامها لتمنح البرهان “فرصة سياسية” قادمة لم تكن الرباعية مستعدة لمنحها له،

لكن الدول الإقليمية التي ضغطت على هذا المسار لم تفعل ذلك حبًا في الجنرال، بل لأن مصالحها المؤسسية تختلف جذريًا عن مصالح الرباعية.

والمشهد يكشف عمق التشوّه في موازين السلطة داخل معسكر بورتسودان؛

فقد بدا إفشالُ الآلية الخماسية ليس مجرد اعتراض سياسي، بل إعلانًا صريحًا لدول الإقليم بأن القرار ليس بيد الجيش، وأن البرهان رغم ما يحصّله من دعم إقليمي هو عاجز عن قيادة المرحلة المقبلة.

فالرجل يقف اليوم بين لافتتين متناقضتين:

لافتة الفلول الذين يرفضون أي مسار لا يعيدهم إلى السلطة،

ولافتة الحل السياسي الذي يضع مصلحة الوطن فوق مصالح الشبكات القديمة.

وبين هاتين القوتين يتآكل هامش البرهان، ويتضح أن من يفشل الخماسية اليوم قادر على إفشال أي مسار غدًا، ما دام الهدف هو منع السودان من العبور نحو دولة تستعيد مؤسساتها

لذلك تحدثنا من قبل أن حلفاء البرهان سيكونون في ورطة، لأن أي عملية لفصل رأس الجيش عن رأس النظام لن تنجح فورطتهم إما أن يقبلوا به مع الإسلاميين، وهذه لن يباركها الشارع السوداني ولا المجتمع الدولي

أو أن يكفّوا يدهم عن دعمه ويضربوا عرض مصالحهم بالحائط، وهذه أقسى عليهم من الأولى.

فالبرهان يبدو أن له دورًا أكبر في تحقيق مصالح دول خارجية أكثر من دوره في السودان؛

فهو لا يملك مشروعًا مستقلًا،ولا يستطيع اتخاذ قرار استراتيجي دون أن يُسحب البساط من تحته.

هذا بجانب أنه يحمل ملفًا من الجرائم، فإن فرضته الدول الإقليمية ولو بحل مؤقت سيواجهه الشارع بعد وقف الحرب من جديد.

لأنه بعد 25 أبريل أصبح نقطة ضعف، لا نقطة ارتكاز.

 

طيف أخير:

#لا_للحرب

سويسرا تستضيف القوى السياسية آخر يونيو

منبر جديد في ذات الشهر،

مما يعني أن الأوراق ستعود إلى الطاولة الأوروبية.

فهل ستكون الخماسية آخر فشل أفريقي في محاولات حل الأزمة السودانية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.