اتهامات للبرهان بمحاولة ترسيخ سلطته والتمهيد لعودة الإخوان
انتقد سياسيون ونشطاء سودانيون دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لإطلاق حوار سياسي جديد، معتبرين أن الحديث عن حوار داخلي برعاية البرهان، الذي انقلب على ثورة الشعب والحكومة المدنية الانتقالية، يفتقر إلى الأهلية والمصداقية للحديث باسم الشعب السوداني.
واعتبروا أن الدعوة تمثل محاولة للالتفاف على المبادرات الدولية والإقليمية الجارية، وإطالة أمد الانقلاب، وتقويض مطالب الثورة، إلى جانب تمهيد الطريق لعودة الإسلاميين تحت لافتات وشعارات جديدة.
وقال منتقدون إن البرهان يمثل جوهر الأزمة وليس جزءا من الحل، وإنه يواصل المماطلة في وقف الحرب وحماية المدنيين، وبالتالي لا يملك المصداقية الكافية لقيادة عملية سياسية جادة، بينما وصف آخرون الدعوة بأنها محاولة لتجميل المشهد السياسي وإعادة إنتاج الأزمة تحت عناوين مختلفة.
دعوة البرهان
كان البرهان قد قال، في خطاب وجهه إلى الشعب السوداني بمناسبة العيد، إن الترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل “يتوافق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان وتضع حدا لأزماته المتكررة، ويتم من خلاله استكمال الانتقال المدني الديمقراطي”.
وفي إشارة إلى المبادرات الدولية والإقليمية الجارية، ومنها مبادرة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ودولة الإمارات والسعودية ومصر، ومبادرة المجموعة الخماسية (الاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا “إيغاد”، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة)، قال البرهان إن “الشعب السوداني لن يقبل بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم التي تباع وتشترى، ولن يقبل أن تفرض عليه حلول أو إملاءات ذات طابع عقائدي أو أيديولوجي أو مرتهنة لرغبات دول خارجية”.
وسخر نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي من حديث البرهان المتكرر باسم الشعب، رغم أنه انقلب على حكومته المدنية، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب وتدمير البلاد ومقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين إلى معسكرات اللجوء والنزوح.
وتداول ناشطون على منصات التواصل تعليقات اعتبرت أن الدعوة للحوار تأتي في وقت يفتقد به المواطنون للأمن والخدمات الأساسية، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية قبل الحديث عن ترتيبات سياسية جديدة.
وترى قوى مدنية أن أي عملية سياسية حقيقية يجب أن تقوم على إنهاء القتال، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي، وتهيئة بيئة آمنة تضمن مشاركة جميع السودانيين، باستثناء الإسلاميين (الإخوان) وواجهاتهم، وفلول النظام السابق والمتورطين في الانقلاب على الحكم المدني وإشعال الحرب.
اتهامات بعرقلة التسوية
ووصف القيادي نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف القوى المدنية الديمقراطية ” صمود” طه عثمان إسحاق، في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، دعوة البرهان بأنها واحدة من
محاولاته المتكررة لقطع الطريق أمام أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى الوصول إلى حلول جذرية توقف الحرب وتؤسس لعملية سياسية جادة.
وقال إن البرهان من خلال هذه الدعوة “يواصل تكريس انقلابه”، مضيفا أنه “يعمل على إجهاض أي عملية سياسية لا تضمن بقاءه في السلطة، وتستبعد في الوقت نفسه عودة حلفائه الإسلاميين إلى الحكم”.
اسكاي نيوز