الأراجوز..جضار، جضدارين: كيف تتقدّمُ – منتشياً – فى الوضاعة ؟

بدون زعل

 

عبدالحفيظ مريود

 

بدون زعل

 

الأراجوز..جضار، جضدارين:

كيف تتقدّمُ – منتشياً – فى الوضاعة ؟

 

تقولُ الرواياتُ اليقينيّة إنَّ الرّائد إبراهيم شمس الدّين هو الذى حال دون ذهابه إلى “الصّالح العام”. فقد شمل الكشف الصّاعدُ إلى التصديق، يومئذٍ، ياسر العطا. ذلك أنَّ الرّجل يمتُّ بقربى إلى الرّائد هاشم العطا. الشيوعىّ، الذى انقلب على جعفر نميرى فى يوليو 1971م، فشل انقلابُه، وأوردَ الحزب الشّيوعىّ مواردَ الهلاك. الهلَكة التى لم ينهضْ بعدها أبداً. وهل ينهضُ الهالك؟

والكشفُ الصّاعدُ إلى التّصديق يعرفُ أنَّ ياسر العطا ربّما يكون يساريّاً. وهذا احتمالٌ واردٌ فى تصنيفات الحركة الإسلاميّة. ربّما جرى تصنيفُكَ اتّحاديّاً لأنَّ التّاجر المستأجر دكّان إبيك اتّحادىّ. لكنَّ إبراهيم شمس الدّين يؤكّد بأنَّ الرّجل لم يكن يساريّاً. لا انتماء له. يعرف شيئين: كيف يقتلُ السُّودانيين، دونَ أنْ يرفَّ له جفن، خاصّةً إنْ كانوا عُزّلاً. وشيئاً آخر لا مجال لذكره. وعلى أثر إصرار إبراهيم شمس الدّين، تمّتْ إزالةُ اسمه من الكشف. و “يمحو اللهُ ما يشاء ويثبتُ، وعنده أمُّ الكتاب”.

شايف كيف؟

و مَنْ يعرفُ أنّه تمَّ الإبقاءُ عليه، وقد أوشكَ أنْ يرحلَ، سيجتهدُ ليبلغَ مقام الرّضا لدى الماسكين القلم والكرّاس. فصعدَ ياسر العطا خائضاً فى دماء السُّودانيين، فى الاستوائيّة، وجنوب السُّودان، عموماً. ثمَّ فى مناطق دار زغاوة، حين كان الطّيرانُ يحصدُ الأرواح فى “كرنوى”، “أمبرو” و “الطّينة”، تحتَ إشراف مولانا أحمد هارون، ومباركةٍ عُليا من الفريق الدّابى. ثمَّ مرةً ثالثةً فى كادقلى، حين كان قائداً لفرقتها. إنّه كتابُ ياسر العطا.

ما الذى جاء بياسر العطا رئيساً لهيئة أركان الجيش؟

لنعترف – ابتداءً – بأنّه لم يعدْ جيشاً مهنيّاً.

وهل كان الجيشُ السُّودانىّ فى يومٍ من الأيّام مهنيّاً؟

لا مجال للخوض فى ذلك. لكنَّ كبار الضّبّاط، قبل مجيئ الإنقاذ، يحكون بأنّه كان يحرصُ على المهنيّة، ولو قليلاً. أمّا بعد مجيئها، فقد جرى تجريفُ الجيش كما حدث للخدمة المدنيّة وغيرها، فى إطار سياسة التمكين. خلال عمليات التّجريف الهائلة تلك، جرى تجريفُ الأدبيات والقواعد، على غرار تجريف البشر. صارَ الأجدر بالبقاء والترقّى هو الأقرب لخدمة “المشروع”. المشروع الذى لم يتكشّف تماماً، بعدُ.

فى إطار ذلك فقد كان ياسر العطا نافعاً جدّاً. شخصاً يمكنكَ أنْ تسندَ إليه مهماتٍ محدّدةٍ، ينجزها دون أنْ يكلّفَ نفسه بالسؤال. وهل ينبغى أنْ يتساءلَ الجندىّ؟ أم أنَّ عليه أنْ يطيعَ الأوامر؟

الواضحُ أنَّ على الجندىّ أنْ ينفّذَ ما يُطلبُ منه. وليس الضّابط العظيم. فالضّابط العظيم ينبغى أنْ يكون مختلفاً. فمتى اختلف الضّابطُ العظيم ياسر العطا، تساءلَ، واتّخذ موضعاً يليق بعظمة الضّابط؟

إنّه – على مدار سنوات الانقاذ الوطنىّ – كان جنديّاً مطيعاً. لم تسعفه الدّراساتُ العليا العسكريّة فى القدرة على طرحِ التساؤل. ظلَّ ينفّذ. لقد جرتْ أهوالٌ عظيمةٌ فى دار زغاوة، تحتَ قيادته. وشهدتْ كادقلى وجبال النّوبة فظائع كبرى. كانت استخباراتُه تفعلُ العجائب فى أوساط المعلّمين، الأطباء، صغار الموظّفين فى الحكومة الولائيّة، تحت اتّهامات “الطّابور الخامس” والموالاة للحركة الشّعبيّة. ثمّة كتاب يوشكُ زميلنا الصّحفىّ إيهاب مادّبو على الفراغ منه، يوثّق لتلك الجرائم فى كادقلى وولاية جنوب كردفان.

لكنَّ الضّابط العظيم صحى وتساءل، بعدَ أنْ أطاحتْ تورةٌ شعبيّة بأولياء نعمته.

لقد صارعَ المدنيين وتآمر عليهم. سواءً فى التفاوض، فى تشكيل هياكل الحكم، فى لجنة إزالة التمكين. فالرّجل، عسكريّاً، مشهورٌ بالالتفافات. فلماذا فعل ذلك؟

بالتأكيد لأجل إعادة مَنْ أزالوا اسمه من كشف الصّالح العام. سيجتهد لأنَّ ذلك هو الشيئ الأكيد الذى يقرّبه من مقام الرّضا. حتّى إذا اقتضى الأمرُ أنْ يخوض الجيش، الذى هو المكتب العسكرىّ للحركة الاسلاميّة، فسيخوضها، دونَ أنْ يجرؤ على التساؤل.

شايف كيف؟

ياسر العطا الأراجوز الذى يهرف بما لا يفهم. من كيل الشتائم والاتّهامات لدول الجوار، إلى تخريجة “دولة العطاوة”، إلى استخدام الأسلحة المميتة، سيتكون مكافأته رئاسة هيئة الأركان.

ليست مكافأة، وحسب. بل هى ترقيةٌ ليواصل حصد الأبرياء باستخدام القوّة المميتة. فى الأسواق، الآبار، قطعان الماشية، كل شيئ. فهو الرّجل المناسب جدّاً.

ففى جيش يتّسمُ بأعلى درجاتٍ المهنيّة، وصلنا مرحلة أنّه من بين 22 فرقة للجيش فى بقاع السُّودان المختلفة، فإنَّ قادة 19 فرقة ينحدرون من مكوّنٍ قبلىّ واحد. قبيلة واحدة تنجبُ 19 قائداً.

شايف كيف؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.