تصنيف الاخوان في السودان لا يكفي
تصنيف الاخوان في السودان لا يكفي
خالد عجوبة
ان الحديث عن تصنيف جماعة الاخوان المسلمين في السودان كتنظيم ارهابي خطوة قد يراها البعض مهمة لكنها في الحقيقة لا تكفي لمعالجة جوهر المشكلة في السودان فالقضية ليست مجرد جماعة سياسية تعمل في الخفاء بل نظام كامل تشكل عبر عقود داخل مؤسسات الدولة
منذ انقلاب عام 1989 الذي اوصل عمر البشير الى السلطة بدعم مباشر من الحركة الاسلامية بقيادة حسن الترابي بدا مشروع متكامل لتمكين الاخوان داخل الدولة السودانية وخلال تلك السنوات تم اعادة تشكيل مؤسسات الدولة وعلى راسها الجيش والاجهزة الامنية على اساس الولاء العقائدي والتنظيمي وليس على اساس الوطنية والمهنية
ومنذ ذلك الوقت لم يعد الجيش السوداني مؤسسة قومية وطنية كما يفترض ان تكون الجيوش في الدول بل تحول تدريجيا الى مؤسسة ذات طابع عقائدي مرتبطة بالحركة الاسلامية التي تمثل الامتداد التنظيمي والفكري لجماعة الاخوان المسلمين
لقد تم خلال تلك المرحلة ادخال عناصر الحركة الاسلامية الى المؤسسة العسكرية وترقية الموالين للتنظيم واقصاء كثير من الضباط الذين لا ينتمون الى المشروع السياسي للاخوان كما تم استخدام الجيش في حروب ذات طابع تعبئة دينية وسياسية منذ حرب الجنوب وما تلاها من صراعات
لهذا فان مجرد تصنيف جماعة الاخوان المسلمين في السودان لا يكفي اذا بقيت البنية التي صنعتها الحركة الاسلامية داخل الدولة قائمة فالمشكلة ليست فقط في وجود تنظيم سياسي بل في ان مؤسسات الدولة نفسها تحولت خلال عقود الى ادوات تخدم مشروع الاخوان والحركة الاسلامية والتنظيم العالمي المرتبط بها
كما ان اي قرار حظر خارجي مثل الحظر الامريكي لا يكون ذا تاثير حقيقي على هذه الجماعة لان منظومة التمويل الخاصة بها لا تعمل باسم التنظيم بشكل مباشر بل تعمل عبر شبكات معقدة من الشركات والواجهات الاقتصادية والاشخاص الذين يظهرون في صورة رجال اعمال مستقلين بينما هم في الحقيقة جزء من البنية المالية للتنظيم
فعادة ما يقوم التنظيم بصناعة امناء للمال ويضع الاموال والشركات باسماء اشخاص بصفاتهم الاعتبارية كرجال اعمال وتجار بينما تكون هذه الاموال في الواقع جزءا من المنظومة المالية للحركة الاسلامية وبهذه الطريقة يصعب تتبع الاموال او ربطها بالتنظيم بشكل مباشر
لهذا السبب فان اي محاولة حقيقية لمواجهة نفوذ الاخوان في السودان لا يمكن ان تقتصر على قرارات التصنيف او الحظر فقط بل يجب ان تمتد الى تفكيك الشبكات الاقتصادية والتنظيمية التي تم بناؤها خلال عقود داخل الدولة وخارجها
فالدولة لا يمكن ان تستقر عندما تتحول مؤسساتها العسكرية والاقتصادية الى ادوات لتنظيم سياسي بل عندما تعود هذه المؤسسات الى دورها الطبيعي في خدمة الوطن والشعب فقط بعيدا عن اي ولاء حزبي او عقائدي