نيويورك تايمز الأميركية: مصر تدير حرب المسيّرات في السودان من خارج الحدود

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير استقصائي عن دور مصري غير معلن في إدارة جانب من الحرب الدائرة في السودان، من خلال قاعدة عسكرية تقع داخل الأراضي المصرية تستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة تركية استهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية.

وأشار التقرير إلى أن مشروع استصلاح الأراضي في منطقة شرق العوينات، الذي تشرف عليه القوات المسلحة المصرية، يُستخدم كغطاء للقاعدة العسكرية، والتي خضعت لتوسعة وتطوير منذ عام 2018، وفق صور أقمار صناعية اطلعت عليها الصحيفة.

وأفادت نيويورك تايمز بأنها وثّقت وجود طائرات شحن عسكرية تركية وطائرتين مسيّرتين من طراز “أكانجي”، الأحدث ضمن أسطول المسيّرات التركية، والتي تتميز بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة وحمل حمولات تفجيرية أكبر.

وبحسب التقرير، انطلقت من القاعدة ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية وقوافل إمداد تابعة لقوات الدعم السريع في السودان، وأسفرت هذه الضربات عن سقوط قتلى في صفوف الدعم السريع إلى جانب ضحايا مدنيين.

وربط التقرير بدء التحرك التركي من داخل القاعدة المصرية بسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، إلى جانب تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول “خط أحمر” لمصر داخل السودان.

كما وثّق التقرير استهداف مسيّرات تركية لقوافل عسكرية عبر الحدود الليبية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وتكرر هذا الأمر عدة مرات لاحقًا. وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع حصلت على طائرات مسيّرة صينية وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات ومنظومات دفاع جوي.

وأكد التقرير أن الجيش السوداني كان قد وقع نهاية عام 2023 اتفاقية مع تركيا بقيمة 120 مليون دولار للحصول على طائرات مسيّرة من طراز “بيرقدار تي بي 2”، غير أن الطائرات التي ظهرت داخل القاعدة المصرية من طراز “أكانجي” الأحدث والأكثر قدرة على التحليق لمسافات أبعد وحمل متفجرات أكبر.

ونقل التقرير عن شهود عيان أن آثار القصف الذي نفذته بعض المسيّرات تشير إلى استخدام ذخائر مماثلة لتلك التي يستخدمها سلاح الجو التركي، في حين نفى الجيش التركي أي وجود عسكري له داخل السودان.

ولم يصدر تعليق رسمي من مصر أو الجيش السوداني على ما ورد في التقرير، الذي أشار أيضًا إلى اختلاف تعامل القاهرة في هذا الملف عن طبيعة علاقاتها الوثيقة مع الإمارات، خاصة في صفقة “رأس الحكمة”.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن قوات الدعم السريع كانت قد اتهمت مصر سابقًا باستخدام قاعدة عسكرية على أراضيها لتنفيذ ضربات ضدها داخل السودان، دون أن يصدر رد رسمي مصري على تلك الاتهامات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.