“بروتوكولات الفوضى” وتصفية النقيب أنس “الجوكر”
تقرير استقصائي: “بروتوكولات الفوضى” وتصفية النقيب أنس “الجوكر”
كشف مخطط “الراية المزيفة” لتعطيل إصلاح المنظومة الأمنية في السودان (2020-2021)
مجاهد بشرى
المقدمة: مأساة “الجوكر” وحجاب الإرهاب المصنوع
لم تكن عملية حي جبرة في 28 سبتمبر 2021 مجرد مواجهة أمنية روتينية ضد خلايا نائمة تابعة لتنظيم “داعش” كما روجت الآلة الإعلامية لجهاز المخابرات العامة؛ بل كانت، في جوهرها، عملية “تطهير داخلي” استهدفت إغلاق واحد من أخطر الصناديق السوداء في تاريخ السودان الحديث.1 النقيب أنس العبيد، الملقب بـ “الجوكر”، لم يقتل برصاص الإرهابيين، بل قتل لأنه امتلك “الجوهر” الحقيقي لما كان يدور في الأقبية السرية للجهاز تحت إدارة الفريق أول جمال عبد المجيد وبإشراف مباشر من قيادات الحركة الإسلامية (الكيزان) والمكون العسكري. يكشف هذا التقرير كيف تحول “الجوكر” من خبير تقني متميز إلى هدف للتصفية الجسدية بعد رفضه المشاركة في مخطط لتفجير سفارات خليجية وبعثات دبلوماسية، واغتيال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وهو المخطط الذي أريد به إثبات أن السودان سينهار أمنياً إذا ما تم تنفيذ مطالب رئيس الوزراء بهيكلة الأجهزة الأمنية.
الفصل الأول: حمدوك في “وكر الأفاعي”.. مواجهة مارس الدموية
تمثل بداية مارس 2021 نقطة التحول الكبرى؛ حينما قرر رئيس الوزراء الانتقالي الدكتور عبد الله حمدوك أن يضع يده على “وكر الأفاعي” الحقيقي.
- اجتماع 4 مارس 2021: ساعة المواجهة الصفر
في هذا اليوم، دخل حمدوك مقر جهاز المخابرات العامة بالخرطوم والتقى بكبار الضباط من رتبة عميد ولواء فما فوق، بحضور مدير الجهاز الفريق أول ركن جمال عبد المجيد. طالب حمدوك صراحة بضرورة خضوع الجهاز لإصلاحات جذرية تشمل:
- تحويل الجهاز إلى مؤسسة لجمع وتحليل المعلومات فقط (جهاز استخباري مدني).
- نزع الصلاحيات التنفيذية المتعلقة بالقبض والاحتجاز والمداهمة.
- إخضاع ميزانية الجهاز وأنشطته للرقابة المدنية التامة.
- محاولة الاغتيال في 9 مارس: “الرسالة الأمنية الأولى”
بعد 5 أيام فقط من هذا التهديد المباشر لنفوذ “الكيزان” داخل الجهاز، وتحديداً في 9 مارس 2021، تعرض موكب حمدوك لمحاولة اغتيال إرهابية فاشلة عند مدخل جسر كوبر.
- يجمع الخبراء السياسيون والميدانيون على أن توقيت المحاولة لم يكن صدفة؛ فقد كانت “مسرحية ترهيب” تهدف لإخبار حمدوك بأن “المساس بالجهاز يعني الفوضى”. تشير المعلومات إلى أن الجهاز قام بتسهيل أو افتعال هذه المحاولة لإثبات أن الخلايا الإرهابية ستتحرك فور شعورها بضعف القبضة الأمنية للمخابرات بخطة طويلة و معقدة نشرح تفاصيلها و أبعادها..
ورغم محاولات الجهاز إلقاء اللائمة على “خلايا مجهولة”، إلا أن التحقيقات اللاحقة والربط الزمني يؤكدان أن العملية كانت “رسالة ترهيب” من داخل المنظومة الأمنية لإثبات أن “المساس ببنية الجهاز يعني انفجار البلاد إرهابياً”
إختراق الدائرة الضيقة لمكتب حمدوك تمهيداً لإغتياله:
قادت الصدفة البحتة لاكتشاف اكبر عملية اختراق و تجسس و رصد لكل تحركات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، حيث اتخذت التحقيقات حول فساد شركة بتروناس التي تورط فيها والي الخرطوم الأسبق عبد الحليم المتعافي منحى خطيرا، فالمستندات كشفت ان الرشوة التي تلقاها المتعافي استلمتها سكرتيرته الشخصية “سماح أحمد”.
و بتتبع وجود سماح في مؤسسات الدولة، اكتشف المحققون لصدمتهم أنها تعمل بمكتب رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، وتمر عبرها كل تحركاته، و اجتماعاته، وتعلم بأماكن تواجده طوال الوقت وفقا لعملها.
و أثبتت التحقيقات حولها بأنها سمحت لجهاز المخابرات العامة بزرع أجهزة تنصت داخل مكتب حمدوك، و أشرف على المهمة النقيب أنس محمد العبيد، بتوجيهات مباشرة من رئاسة المخابرات
قدم المحققون اكتشافاتهم للجنة إزالة التمكين و التي تقدمت بطلب استدعاء رسمي للموظفة سماح أحمد التي اختفت فجأة ولم تعد إلى عملها أو يُعثر عليها حتى لحظة كتابة هذه السطور.
أقر الجوكر لمقربين شكلوا. أساساً لهذا التحقيق بأن مهمة التنصت على حمدوك لم تكن تمهيدا لإغتياله حسبما تلقاه من رئيسه المباشر اللواء أمن محمد محمود شريف، بل كانت مهمة مخابراتية عادية لمعرفة ما يدور في أروقة رئاسة الوزراء في مرحلة كانت تحديات الشراكة قائمة، و الأوضاع ليست في أفضل حالاتها.
اجتماعات مجلس الامن و الدفاع اللاحقة بعد عدة شهور جرت فيها مناقشات ساخنة تطالب الشرطة بكشف نتائج التحقيق في عملية اغتيال رئيس الوزراء، فتقدم وزير الداخلية بقائمة أسماء من ضمن المتورطين فيها إسم النقيب انس العبيد، و خمسة آخرون انتهى بهم الحال جميعاً قتلى في مسرحية خلية جبرة الإرهابية.
وانتهى الحال بوزير الداخلية معتقلا بعد انقلاب البرهان هو الاخر.
لكن دعونا نواصل السرد الدقيق لهذا التحقيق…
الفصل الثاني: وثائق أبريل 2021.. التمهيد القانوني لـ “الراية المزيفة”
عندما لم تتوقف مطالبات حمدوك بالهيكلة، انتقلت قيادة الجهاز بقيادة جمال عبد المجيد إلى تفعيل استراتيجية “صناعة العدو” بشكل قانوني.
- التحالف المشبوه مع النيابة العامة
تُظهر المستندات الرسمية الموقعة في أبريل 2021 (والتي حصل عليها هذا التحقيق حصرياً) أن مدير الجهاز ذهب سراً إلى النائب العام تاج السر الحبر، الذي عرف بمواقفه المعادية للثورة وتورطه في ملفات فساد، لانتزاع “شرعية” لعملية وهمية قادمة، وتمت مكافأته بمنحه منصب مستشار البرهان القانوني عقب انقلاب أكتوبر 2021م..
هنا تأكد الجوكر بأن إدارة الجهاز وعلى أعلى مستوياتها متورطة في محاولة اغتيال حمدوك، وأن أجهزة التنصت التي. نقلت إليه كل شيء، لم تكن فقط لجمع معلومات حول رئاسة الوزراء، بل عن الرجل الذي يقود أخطر حملة لإعادة هيكلة جهاز المخابرات العامة..
ومن هنا بدأ الجوكر في عملية تواصل مع جهات ذات ثقة، شرح لها ابعاد المؤامرة و الخطة، و ظل يرفدها بمعلومات و مستندات شكلت عماد هذا التحقيق.
- الوثيقة “عالية السرية” (19 أبريل 2021)
كشف الخطاب الممهور بتوقيع الفريق أول ركن جمال عبد المجيد عن طلب “تصديق اعتقال” لعناصر زعم أنهم من تنظيم القاعدة يخططون لتفجيرات تستهدف سفارات خليجية وبعثات دبلوماسية في السودان وأفريقيا.
- الأسماء الواردة: (إدريس محمد إدريس – نيجيري، عصام عبد المجيد دياب – مصري، إسلام إبراهيم إسماعيل – مصري، محمد ياسين إبراهيم – سوداني).
- أوامر القبض (20 أبريل 2021): أصدرت نيابة الجرائم ضد الدولة أوامر قبض فورية لهؤلاء الأشخاص تحت مادة الإرهاب، لمنح العملية “غطاءً قانونياً” أمام المجتمع الدولي.
الفصل الثالث: قبو الشرطة الأمنية.. أين كان يختبئ “إرهابيو المخابرات”؟
تكمن الفضيحة الكبرى في أن هؤلاء “الإرهابيين” الذين طلب جمال عبد المجيد القبض عليهم في أبريل، لم يكونوا طلقاء في شوارع الخرطوم.
- الحقيقة الموثقة: تؤكد الشهادات الحية أن هؤلاء العناصر كانوا بالفعل في قبضة الجهاز منذ وقت مبكر، ومحتجزين في “قبو مقر الشرطة الأمنية” بالخرطوم.
- الهدف الاستراتيجي: كان الجهاز يحتفظ بهم كـ “عرائس متحركة” (Puppets) ليتم إطلاقهم في توقيت سياسي معين، ثم يتم “اكتشافهم” ومداهمتهم في عملية بطولية مزعومة، لرمي التهمة عليهم في حال تم تفجير أي سفارة، أو لاستخدامهم كذريعة لوقف الهيكلة.
الفصل الرابع: النقيب “الجوكر”.. الضابط الذي رفض تفجير السفارات الخليجية
هنا يدخل النقيب أنس العبيد “الجوكر” إلى قلب العاصفة. بصفته ضابطاً ميدانياً متميزاً ضمن فريق يقوده اللواء أمن محمد محمود شريف، كلف أنس بمهمة “المراقبة الفنية والتجسس” على مخطط لضرب السفارات الخليجية في الخرطوم، و تنفيذ هجمات في أفريقيا انطلاقاً من السودان.
- اكتشاف الزيف
بحكم كفاءته التقنية، توصل “الجوكر” إلى أن هؤلاء الأشخاص ليسوا إرهابيين فعليين، بل هم أدوات يتم توجيهها من قبل قيادات إسلامية نافذة داخل الجهاز.
- المخطط القذر لاستهداف السفارات
أخبر “الجوكر” المقربين منه قبل مقتله بأن الجهاز يخطط لتنفيذ تفجيرات حقيقية تستهدف سفارتي الإمارات والمملكة العربية السعودية في الخرطوم، بالإضافة لعمليات أخرى في دول الجوار الأفريقي.
- الدافع: إحراج حكومة حمدوك دولياً، وتدمير العلاقات السودانية-الخليجية في ظل تقارب السعودية خاصة عبر سفيرها “علي بن حسن جعفر” الذي قاد إلى ترفيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية والحكومة المدنية إلى أعلى مستوياتها، وذلك لإقناع العالم بأن السودان سيتحول لـ “قاعدة للإرهاب” إذا تم تفكيك جهاز المخابرات الحالي الذي يقوده “الكيزان”.
- الرفض والتسريب رفض النقيب أنس أن يكون شريكاً في هذا المخطط الذي سيهدم أمن بلاده، وبدأ في جمع الوثائق (التي عرضت في هذا التحقيق) وتسريبها لضمان كشف الحقيقة حال حدوث مكروه له. هذا الموقف المبدئي هو الذي حوله إلى “شاهد خطر” وجب التخلص منه، ما دفع الجهاز إلى تسريب إسمه لتحقيقات الشرطة.
الفصل الخامس: مسرحية جبرة.. استدراج الشهيد وتصفية الشواهد الحية
عقب فشل “انقلاب بكراوي” في 21 سبتمبر 2021، والذي كان محاولة يائسة لقطع الطريق أمام إصلاحات حمدوك، سارع الجهاز لتنفيذ “مسرحية الخلايا” في جبرة لتغيير الأجندة الوطنية.
- الفخ القاتل تم استدراج “الجوكر” إلى حي جبرة (مربع 14) صبيحة 28 سبتمبر 2021، تحت ذريعة أنها “مهمة تنصت ومراقبة فنية عادية”.
- نقل “الإرهابيين” من القبو إلى المسرح تم نقل العناصر المحتجزة في قبو الشرطة الأمنية منذ أبريل (عصام المصري ورفاقه) إلى الموقع في حي جبرة، ليتم تصوير مشهد الاشتباك البطولي.
- تصفية “الجوكر” تم تنفيذ “عملية داخل العملية”؛ حيث تم اغتيال النقيب أنس ورفاقه بدم بارد من قبل زملائهم الموالين لقيادة الجهاز خارج مسرح الجريمة، حيث قتل الجوكر برصاصة واحدة في العنق من المسافة صفر، لإغلاق ملف “صناعة الإرهاب” للأبد.
الفصل السادس: الدليل الجنائي القاطع.. قراءة في “أثر فوهة السلاح”
تُعد الصور الحصرية لجثمان النقيب أنس العبيد “الجوكر” التي عُرضت في هذا التحقيق هي “الدليل المادي الدامغ” (The Smoking Gun) الذي ينسف الرواية الرسمية للجهاز.
- تحليل “أثر فوهة السلاح” (Muzzle Imprint)
تُظهر صور الجثمان إصابة نافذة في منطقة العنق. وبحسب فحص خبراء الطب الشرعي الذين استعان بهم التحقيق من عدة دول لهذه الصور، يبرز بوضوح جرح يحمل سمات “القتل من المسافة صفر”:
- وجود علامة دائرية مميزة (حرق كيميائي وحراري وميكانيكي) حول ثقب دخول الرصاصة.
- هذا الأثر لا يحدث إلا عندما يتم ضغط “ماسورة المسدس” أو فوهة السلاح مباشرة على جلد الضحية لحظة الإطلاق.1
- الاستنتاج الجنائي: هذا الدليل ينفي تماماً فرضية مقتله برصاص عشوائي من الإرهابيين خلال اشتباك من مسافات بعيدة. لقد تم الإمساك بـ “الجوكر” وتصفيته بسلاح نظامي ملاصق لجسده من المسافة صفر.
رابط الصور لعدم مقدرتنا على نشرها بفيسبوك :
الفصل السابع: الصدى الدولي.. مواقف مجلس الأمن والكونغرس واليونتامس
لم تكن هذه التحركات الأمنية بعيدة عن أعين المجتمع الدولي الذي كان يراقب صراع الإرادات في السودان.
- مجلس الأمن الدولي (23 سبتمبر 2021)
أصدر مجلس الأمن بياناً بالإجماع (15 دولة) أدان فيه محاولة تعطيل الانتقال بالقوة (انقلاب بكراوي)، وجدد دعمه الكامل لحمدوك في مساعيه لإصلاح الأجهزة الأمنية.
“يدين أعضاء مجلس الأمن بأشد العبارات محاولة 21 سبتمبر لتعطيل المرحلة الانتقالية، ويؤكدون دعمهم الكامل لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك في مساعيه لهيكلة المنظومة الأمنية”.
- الكونغرس الأمريكي والسيناتور روبرت مينينديز
طالب الكونغرس الأميركي بضرورة إجراء إصلاحات ملموسة في الأجهزة الأمنية ووضعها تحت إشراف الحكومة المدنية، محذراً من بقاء “المخابرات” كدولة داخل الدولة.
السيناتور روبرت مينينديز: “لا يمكن للتحول الديمقراطي في السودان أن يكتمل طالما ظلت الأجهزة الأمنية تحت سيطرة عناصر النظام السابق بعيداً عن السلطة المدنية”.
- بعثة اليونتامس وفولكر بيرتس
شدد فولكر بيرتس، رئيس بعثة الأمم المتحدة، على أن “هيكلة المخابرات ودمج القوات” هي المفتاح الوحيد لاستقرار السودان، وهو ما كان يمثل “حكماً بالإعدام” على نفوذ الكيزان داخل الجهاز.
الفصل الثامن: خطورة ما كان الجهاز بصدد القيام به
إن ما كشفه “الجوكر” قبل تصفيته يوضح أن قيادة الجهاز كانت بصدد تحويل السودان إلى “منصة للإرهاب العابر للحدود” ليس عن قناعة أيديولوجية فحسب، بل كـ “تكتيك بقاء”:
- ابتزاز دول الخليج: عبر تنفيذ تفجيرات محدودة في سفارات الإمارات والسعودية، ثم الزعم بأن الجهاز هو الوحيد القادر على حمايتهم، وبالتالي إجبار هذه الدول على الضغط لوقف هيكلة الجهاز.
- صناعة “البطولة المزيفة”: استغلال دماء الضباط مثل أنس ورفاقه لتصوير الجهاز كـ “حائط صد” وحيد ضد الإرهاب العالمي، لكسب ود المخابرات الغربية (مثل الـ CIA والـ MI6) وضمان استمرار الدعم الفني والمادي له.
- الحفاظ على “القلعة الحصينة”: منع المدنيين من كشف الملفات القذرة التي تديرها الحركة الإسلامية، وفقدان أداة البطش التي تضمن لهم العودة للسلطة (وهو ما تم فعلياً في انقلاب 25 أكتوبر 2021).
الفصل التاسع: رواية الجهاز التي نشرها البعشوم لطمس الجريمة
في اليوم التالي لاغتيال الجوكر نشرت صفحة البعشوم رواية بأن انس الجوكر اصر على الخروج في مهمة مداهمة لخلية إرهابية ثقيلة التسليح مع زملائه الذين وافقوا على طلبه و كأنما مهمة كهذه هي دعوة إلى عشاء او مشاهدة مبارة كرة قدم، فقيمة الجوكر كأحد أفضل ضباط الجهاز في الجانب التقني تجعل من المستحيل أن يقبل بتواجده في أي موقع قد يعرضه للخطر، فكانت هذه السقطة الأولى، السقطة الثانية في رواية البعشوم أن القوة المكونة من خمسة افراد لم تداهم مقر الإرهابيين المزعومين، بل طرقوا الباب بصورة اعتيادية، بل وفتح لهم الإرهابي باب المنزل ودعاهم للدخول إلى شقة مليئة بالأسلحة كما ولو أننا في فيلم هندي رخيص، السقطة الثالثة أن الإرهابي اغلق باب الشقة على أربعة من ضباط المخابرات، ومن ثم اطلق عليهم النار من خارج الشقة ، مع العلم بأن مسرح الحادث ليس فيه آثار دماء أو وابل من الرصاص كما سترى في الصور.
السقطة الثالثة هي قوله بأن الجوكر كان بصحبة نقيب اخر مسلح في سيارة “شريحة” لكن لسبب ما هرول الجوكر الأعزل نحو مصدر الرصاص وبقي الضابط المسلح في الأسفل.
السقطة الرابعة والأخطر هي تأكيده على أن الجوكر قتل برصاصتين في الرأس ومن المفترض أن تكون بمقدمة الرأس لأنه كان يجري نحو مصدر الرصاص، لكن الحقيقة التي لا تقبل الشك و لا الجدل أن الشهيد النقيب أنس محمد العبيد الجوكر قتل برصاصة واحدة في الجانب الأيسر للعنق من المسافة صفر، دون ان تكون في جسده أي علامات لسحجات او كدمات تدل على مقاومة، أو در فعل انعكاسي لتأثير الإصابة برصاصتين في الرأس كما ترى في الصور.
السؤال الذي ظللت اطرحه على البعشوم لنصف عام هو عمر هذا التحقيق قضيته في التأكد من كل معلومة، و عشرات المقابلات و النقاشات مع شهود، ومصادر عاشت هذه الاحداث لحظة بلحظة، لماذا قام بالمشاركة في طمس هذه الجريمة وهو يعلم بأنها ليست الحقيقة؟
إن قضية النقيب أنس العبيد “الجوكر” هي جريمة دولة مكتملة الأركان، نفذتها قيادة جهاز المخابرات العامة برئاسة جمال عبد المجيد وبإشراف من المكون العسكري (البرهان) وحلفائه من فلول النظام البائد.
النتائج الرئيسية للتحقيق:
- اغتيال سياسي: النقيب أنس قُتل برصاص جهازه من المسافة صفر (كما يثبت أثر فوهة السلاح) وليس برصاص الإرهابيين.
- صناعة الإرهاب: “خلية جبرة” كانت مسرحية أمنية تم إعدادها منذ أبريل 2021 باستخدام معتقلين كانوا في قبو الشرطة الأمنية.
- هدف المخطط: منع هيكلة الجهاز وحماية أذرع الحركة الإسلامية عبر تفجير سفارات الإمارات والسعودية وابتزاز المجتمع الدولي بالاستقرار.
- تزييف الحقائق: تعرضت المؤسسات العدلية والطبية لضغوط هائلة لتغطية الجريمة ومنحها غطاءً قانونياً.
تظل تضحية “الجوكر” هي الشاهد الأبدي على خيانة “دولة الظل” للثورة السودانية. لقد قُتل أنس لأنه رفض أن يكون “جوكر” في لعبة دموية تستهدف أمن بلاده، واختار أن يكون “الجوكر” الحقيقي للحقيقة التي أرادوا دفنها معه في القبر..
و أسدل الستار على حياته في مشهد لأعضاء لجنة إزالة التمكين وهم يصلون على جسده الطاهر هو وزملاؤه، وفي أعماقهم إيمانا بأن السودان ما يزال به ابطالا يسعون للحق و الخير، ومستعدون لدفع أرواحهم لتخليص السودان من أكبر جماعة إرهابية ومجرمة في التاريخ.