المنظمة الإفريقية: تقارير معهد “ييل” حول أحداث الفاشر غير دقيقة وتشكل خطرًا على العدالة

 

انتقدت المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية التقارير الصادرة عن عدد من المؤسسات الأكاديمية الدولية، وعلى رأسها مشروع بيانات النزاعات الإنسانية التابع لمعهد ييل للبحوث الإنسانية (Yale HRL)، والتي زعمت توثيق انتهاكات جسيمة في مدينة الفاشر، مؤكدة أن التحليلات التقنية والمراجعات الميدانية اللاحقة أثبتت عدم دقة تلك المواد من حيث الزمن والموقع والمضمون.

وقالت المنظمة في بيانٍ ،إن التطورات الأخيرة في الفاشر كشفت أزمة عميقة في مصداقية بعض التقارير الحقوقية والإعلامية، مشيرة إلى أن هذا الخلل لا يقتصر على معهد ييل فحسب، بل يمتد إلى منظومة واسعة من الآليات الدولية والإقليمية التي تعتمد على تلك التقارير دون تدقيق أو مراجعة كافية، أو تستند إلى منظمات محلية منحازة أو مخترقة سياسيًا.

وأضاف البيان أن المنظمة كانت قد حذّرت في وقت سابق من خطورة هذا النمط من الاعتماد غير النقدي على الشهادات الميدانية، داعية الجهات الأممية والإقليمية إلى توخي الحذر والتحقق الدقيق، خصوصًا في ظل تعقيدات الحرب السودانية وتشابك الأجندات الإعلامية والحقوقية.

وأشار البيان إلى أن مراجعة مستقلة أجراها فريق “فرانس 24” وعدد من خبراء تحليل صور الأقمار الصناعية، أثبتت أن الصور التي اعتمد عليها معهد ييل تعود لفترات زمنية سابقة ولا تمت بصلة للأحداث في الفاشر، كما كشف تحليلها الزمني والمكاني عن تلاعب في التفسير البصري، ما يجعل التقرير فاقدًا لأبسط المعايير المهنية في التوثيق والتحقق.

وأكدت المنظمة أن التحقق من المعلومات مسؤولية أخلاقية ومهنية، وأن نشر بيانات أو صور غير دقيقة دون تدقيق صارم يمثل تواطؤًا غير مباشر مع التضليل الإعلامي ويقوض ثقة المجتمعات في العدالة الدولية.

وطالبت المنظمة معهد ييل بإصدار توضيح رسمي حول مصادره ومنهجيته في جمع وتحليل المعلومات، وتقديم اعتذارٍ للضحايا والمجتمع الدولي عن الأخطاء المنهجية التي أدت إلى تضليل الرأي العام.

كما دعا البيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبعثة تقصي الحقائق في السودان ومجلس السلم والأمن الإفريقي إلى مراجعة آلياتها في جمع المعلومات والتحقق من هوية الشركاء المحليين لضمان الحياد والمصداقية.

واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن جزءًا كبيرًا من الصراع السوداني يُدار عبر الحملات الإعلامية والحقوقية الموجَّهة، مشددة على أن دقة المعلومة ليست ترفًا بل ركيزة أساسية للسلام والعدالة، وأن التهاون في التحقق من الأدلة يؤدي إلى إعادة إنتاج الأكاذيب الرسمية بغطاء دولي، مما يشكل خطرًا مباشرًا على العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.