فرانسيس دينق: الحـرب الحالية امتداد لحـرب الجنوب والحل الحقيقي بيد السودانيين

 

قال الدبلوماسي والأكاديمي السوداني الدكتور فرانسيس دينق، المستشار السابق للأمين العام للأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية، إن الحرب الدائرة في السودان تمثل امتداداً لحـ رب الجنوب، وترتبط بعوامل داخلية وأخرى خارجية معقّدة.

وأوضح دينق، في مقابلة شاملة مع راديو دبنقا، أن اختزال الصراع في مواجهة بين الجنرالين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمـ دان دقلـ و (حمـ يدتي) “تبسيط غير حقيقي”، مشيراً إلى أن السودان أصبح بؤرة لصراع دولي تتداخل فيه مصالح وأجندات اقتصادية وسياسية متعددة، مستفيدة من هشاشة البنية المجتمعية.

ودعا دينق إلى النظر بعمق في دوافع التدخلات والمبادرات الخارجية، متسائلاً: “إلى أي مدى تراعي هذه الأطراف إيجاد حل شامل داخلي؟”، مؤكداً أن الحلول المفروضة أو المستوردة من الخارج فشلت مراراً في معالجة جذور الأزمة الوطنية.

وشدّد على أن توحيد السودان يتطلب جلوس الجميع حول طاولة واحدة، محذراً من أن رفض الحوار مع الإسلامـ يين أو قوات الدعـ م السر*يع “يعطّل أي مسار لتحقيق السلام الشامل”، مضيفاً: “إذا كان هؤلاء مرفوضين، فمن سيجلس مع من؟ ومن سيوحد السودان؟“.

وأشار دينق إلى أن السودان يعيش اليوم حالة تشظٍ خطـ ير بين أقاليمه نتيجة فشل النخب في إدارة التنوع، معتبراً أن أخطر ما يواجه البلاد ليس فقط الحـ رب، بل العودة إلى المفاهيم الاستعمـ ارية القديمة التي فرضت أنظمة حكم لا تنسجم مع القيم الإفريقية والسودانية الأصيلة.

وأكد أن النهضة الحقيقية للسودان تبدأ باستعادة قيم التسامح والمصالحة والصلح الأهلي، ودعا إلى نظام اتحادي يتيح لكل منطقة أن تحكم نفسها وفق خصوصياتها الثقافية والدينية، في إطار وحدة وطنية شاملة.

وأضاف أن انفصال جنوب السودان شكّل أحد أبرز مظاهر فشل الدولة السودانية في احتواء التنوع، متسائلاً: “هل سنفشل مرة أخرى بتكرار التجربة نفسها في الغرب أو الشرق أو الشمال؟”، مؤكداً أن الانفصال ليس حلاً.

وختم دينق قائلاً إن الحل الحقيقي بيد السودانيين أنفسهم، مشدداً على ضرورة الجلوس إلى الحوار لمعالجة جذور الأزمات بروح الصبر والحكمة “حتى لو استغرق الأمر سنوات“.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.