عبد الرحمن الكلس يكتب: الجزء الثاني: الحفيّان ابن خال البرهان و(خطة) بنك النيلين – أبوظبي
الجزء الثاني: الحفيّان ابن خال البرهان و(خطة) بنك النيلين – أبوظبي
عبد الرحمن الكلس
في بداية هذا العام، وبينما كانت البلاد تتقوّس على نفسها كحطام سفينة ترفض الغرق التام، قبض حسين الحفيّان – ابن خال البرهان – مبلغًا يتكوّن من ستة أصفار من بنك النيلين – فرع أبوظبي.
لم يكن المبلغ نظير عقد مدروس، ولا مقابل صفقة واضحة تُعلّق على جدران الاجتماعات، بل مقابل “استراتيجية مكتوبة” لم يطّلع عليها أحد، سوى مدير البنك… والحفيّان.
خطة مهندسها البرهان – والبرهان، بالمناسبة، ليس فاسدًا أو لصًّا – هو (حرامي).. حرامي متقنع.
لا أحد يتساءل عن خطط الحفيان.
ففي الدولة التي يختلط فيها الدم بالمنصب، تصبح القرابة توصية مالية، ويكفي أن يقول البرهان: “جاييكم حسين”… ليتحوّل التوقيع إلى أمر واقع، والختم إلى صك سكوت.
مدير البنك لم يناقش محتوى الخطة، لأنه لم يُطلب منه ذلك.
ولم يُشكّك في أهلية الحفيّان، لأنه يعلم أن السؤال نفسه قد يُساء فهمه.
فحين تأتي التوصية من “ابن الخال القائد”، تتحوّل المؤسسات إلى أختام مطاطية، وتصير المداولات مجرّد ديكور لغوي لا حاجة له.
الخطة؟
ليست في أرشيف البنك.
ولا في بريد المكتب التنفيذي.
هي نسخة وحيدة، بخط أنيق، لا تُصوَّر ولا تُسلَّم.
وحين سأل أحدهم – همسًا – عن فحوى هذه الاستراتيجية، قيل له:
“دي حاجة بتاعت ريتنشن وريفنيو مانجمِنت، شغلة معقّدة شديد… ما بتفهمها.”
والصمت هنا ليس دليل جهل، بل نوعٌ من النجاة.
الحفيّان لا يُعدّ خططًا ليُطبّقها الآخرون، بل ليُدفع ثمنها.
وهو لا يشرح مشاريعه، بل يُرسلها كإشارة، تمامًا كما تُرسل مفاتيح الغرف المغلقة.
هو ميرغني إدريس آخر، صديق البرهان ومخزن سره، ولكن ميرغني يسرق الذهب ويُسمسر في صفقات السلاح… ونصيب البرهان دائمًا محفوظ: قصر في أنقرة، وقصور في التجمع الخامس، ومخططات في المدن الجديدة بقاهرة مصر.
الذين يعرفون أدوار الحفيّان لا يتحدثون عن “المنتج النهائي”، بل عن المسار الذي لا يُخترق:
من البرهان إلى البنك.
ومن البنك إلى الحفيّان.
ومن الحفيّان… إلى حيث لا يسأل أحد.
لا أحد يُحاسب صاحب الخطة التي لم تُعرض، لأنها لم توجَّه أصلًا للإصلاح، بل للتموضع.
ولأن الهدف ليس تطوير البنك، بل تدعيم موقعه كرجل لا يُسأل عن سيرة ولا مسار.
هو لا يعمل في الضوء، بل في المساحات التي لا تغطيها الكاميرات ولا الأسئلة.
يتسلل حيث تموت الشفافية، ويوقّع في اللحظة التي ينسحب فيها المعنى من الكلمات.
الرجل الذي لم تُعرف له ورقة بحثية، ولا محاضرة، ولا كتاب، صار فجأة مهندسًا للاستراتيجيات البنكية العابرة للحدود.
وليس غريبًا أن تبدأ الخطة وتنتهي عند توقيعه، فهو الخطة، وهو التوصية، وهو الدرهم والدولار.
في بورتسودان، حين يُذكر اسمه، لا يردّ أحد بصفة وظيفية، بل بجملة واحدة:
“ده زول البرهان وود خاله.”
وحين تُسأل المؤسسة عن سبب التحويل، يُقال إن “الأمور مرّت من فوق”.
وحين تُسأل عن فائدة المشروع، يُقال إن “الوضع لا يحتمل التأخير”.
وحين تُسأل عن نسخة من الخطة، يُقال:
“الخطة عند الزول ذاتو… وهو ما سايبها لأي زول.”
وهكذا، يواصل الحفيّان كتابة نسخته الخاصة من السلطة:
سلطة بلا وجه،
وصفقات بلا أوراق،
وخُطط لا تُقرأ… بل تُنفَّذ بمجرد أن يقول ابن الخال:
“أدّوه خطة.”
البرهان ليس فاسداً أو لصاً .. والحفيان كذلك .. هو صاحب خطة وابن خال الحرامي.
الجزء الثالث .. الحفيان والغلمان.