بدلاً من “إعلان جدة”.. دعوات لتوقيع ميثاق إنساني مدعوم بآلية مساءلة في السودان
نيويورك – وكالات
اقترح الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، “الخميس”، أمام مجلس الأمن الدولي توقيع ميثاق إنساني بدلًا من إعلان جدة، على أن يُراقب بشكل مستقل ويُدعم بآلية مساءلة قوية.
وقال لوكيير، الذي تحدث في جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي عن الوضع في السودان، إن “ما نحتاجه اليوم هو ميثاق جديد قائم على التزام مشترك بحماية المدنيين، ويضمن لمنظمات الإغاثة المساحة التشغيلية، ويفرض وقفًا مؤقتًا على جميع القيود على المساعدات الإنسانية”.
وعقد مجلس الأمن جلسة إحاطة حول الوضع في السودان. بطلب من الدنمارك والمملكة المتحدة (الجهة المسؤولة عن الملف) لمناقشة حماية المدنيين والتداعيات الإنسانية للنزاع، بما في ذلك تأثيره على الرعاية الصحية والتقارير المتعلقة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاع (CRSV)، خاصة ضد النساء والأطفال.
ونادى لوكيير بضرورة استبدال نظام حراسة الحدود الحالي بآخر يصون بقاء الشعب السوداني وكرامته في الميثاق الجديد، الذي شدد على أنه يتطلب إرادة سياسية وقيادة قادرة على جعل الأطراف المتحاربة متوافقة مع الضرورات الإنسانية.
وطالب بضرورة مراقبة الميثاق الجديد بشكل مستقل، ودعمه بآلية مساءلة قوية تضمن وفاء جميع أطراف النزاع بالتزاماتهم.
وأشار إلى أن إعلان جدة، الذي يستشهد به مجلس الأمن، كان يفترض أن يشكل التزامًا بحماية المدنيين، لكن “دون رقابة ومساءلة وقيادة، لم يعد سوى ذريعة خطابية مقنعة – يُستخدم للإشارة إلى القلق – بينما يُعفي أصحاب المسؤولية والنفوذ من اتخاذ إجراءات فعلية”.
وطالب كريستوفر لوكيير بضرورة تعزيز الاستجابة الإنسانية في السودان بزيادة التمويل واستدامته، داعيًا الأمين العام للأمم المتحدة إلى إصدار تفويض بإعادة انتشار الوكالات الإنسانية الأممية في دارفور وفي جميع أنحاء البلاد.
وتدير أطباء بلا حدود برامج طبية في 22 مستشفى و42 مرفقًا للرعاية الصحية الأولية في 11 من أصل 18 ولاية سودانية.
وأوضح كريستوفر لوكيير أن آثار النزاع المدمرة تتفاقم بسبب القيود المفروضة على وصول الإغاثة، سواء كانت مفروضة عمدًا أو نتيجة للشلل البيروقراطي وانعدام الأمن وانهيار الحكم والتنسيق.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، كاثرين راسل، إن أطفال السودان يكابدون معاناة لا تصدق ويحتاج 30.4 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية هذا العام، منهم 16 مليون طفل.
وشددت راسل خلال حديثها أمام مجلس الأمن الدولي على أن حجم وخطورة الأزمة في السودان يتطلبان تهدئة عاجلة للنزاع، واستئناف حوار سياسي يُنهي الحرب، إضافة إلى وصول إنساني غير مقيد عبر الحدود وخطوط النزاع لمكافحة المجاعة والتخفيف من حدتها.
وأعلن نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو أداة عالمية لقياس أزمات الجوع، في 24 ديسمبر المنصرم، حدوث مجاعة في خمس مناطق في شمال دارفور وجنوب كردفان، فيما تأكد خطرها في 17 منطقة إضافية.