زهير السراج يكتب:مناظير.. رمطان الرمدان !

مناظير

زهير السراج

 

رمطان الرمدان !

* من الممارسات المعروفة عن النظام البائد، أنه درج على شراء ضعاف النفوس من المبعوثين الدوليين والاقليميين والوسطاء للانحياز له أو تحييدهم على الأقل في التعامل مع المشاكل والأزمات التي يتورط فيها بارتكابه للجرائم وانتهاك حقوق وكرامة المواطن السوداني، ثم ذرف الدموع وتبديد الأموال في شراء ذمم المبعوثين والوسطاء، ولعل المثال الأكثر وضوحا لهذا النوع من الأشخاص هو الرئيس الجنوب أفريقي السابق (ثابو أمبيكي) الذي اختاره الاتحاد الافريقي للتوسط بين النظام البائد وبعض القوى المتمردة عليه للوصول إلى اتفاق سلام بين الطرفين ولكنه فشل في مهمته فشلا ذريعا لانحيازه المكشوف للنظام البائد وبيع نفسه له على حساب المهنية والامانة والاخلاق (ويمكن لمن يريد الاطلاع على سيرة الرجل الاستعانة بجوجل).

* في السابع عشر من نوفمبر عام (2023) عيَّن الأمين العام للأمم المتحدة الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق (رمطان العمامرة) مبعوثا شخصيا له في السودان للعمل على ايقاف الحرب وحماية المدنيين ومعالجة الأوضاع الانسانية، ولقد سبق للسيد (العمامرة) العمل كمبعوث خاص للأمين العام لحل النزاع في ليبيريا بين عامي (2003 – 2007 ) ولم يحقق نجاحا يذكر، كما سبق له التدخل لحل الأزمة الليبية قبل مقتل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي ولكنه فشل في ذلك، مما أدخل ليبيا في مجموعة أزمات وحروب أهلية وانقسامات لا تزال قائمة حتى اليوم.

* ولم يقتصر فشل الرجل على المهام الخارجية فقط، بل ظل يلاحقه في الكثير من المناصب التي تقلدها في وطنه الجزائر، ولعل المثال الأبرز لذلك فشله في إدارة وزارة الخارجية الجزائرية التي عُين على رأسها بواسطة الرئيس عبد المجيد تبون في يوليو 2021 وتم عزله بعد أقل من عشرين شهرا بسبب الاخفاقات والأخطاء الكبيرة التي ارتكبها خاصة في معالجة مشكلة الصحراء المغربية مما أدى لعزل الجزائر اقليميا ودوليا وتاثر علاقتها سلبيا بالعديد من الدول مثل اسبانيا وفرنسا والمانيا وهولندا والعديد من الدول الافريقية، رغم ما كانت تتمتع به من انفتاح على الصعيد الافريقي والدولي قبل تقلده للمنصب، كما فشل في ادارة اعمال القمة العربية التي احتضنتها الجزائر في نوفمبر 2022 الامر الذي ادى لتأزم العلاقة بينه وبين الرئيس تبون وعزله عن المنصب فيما بعد.

* لعلاقة الصداقة التي تربط هذا الفاشل بالامين العام للامم المتحدة، تم تعيينه مبعوثا خاصا للسودان ليمارس فشله واخفاقاته في بلادنا، فهو لم يفعل شيئا منذ تعيينه قبل أكثر من عام غير الحج إلى مدينة بورتسودان كلما هفت روحه لأداء الشعائر والتزود ببركات ونصائح البرهان وسادته الكيزان، ثم الادلاء ببعض التصريحات الإعلامية والعودة من حيث أتى وهو منتفخ روحيا بما حصل عليه من نصائح وبركات، ولقد بلغ به الانتفاخ مبلغا كبيرا في الآونة الأخيرة لدرجة أنه كتب مشيدا بما أسماها خارطة الطريق التي اقترحتها الحكومة السودانية (وهو يقصد بذلك الوثيقة الدستورية المعيبة التي اصدرتها حكومة الامر الواقع الانقلابية في بورتسودان خلال الايام الماضية)، وداعيا جميع السودانيين للمشاركة في إثراء الوثيقة التي تهدف إلى تسهيل النقاشات اللازمة لإعادة بناء دولة سودانية موحدة”، بل انه تبنى عيانا بيانا وبدون خجل او حياء هذه الوسيخة الدستورية قائلا ان “خطوتهم القادمة هى تطويرها رغم صعوبة المهمة التي تنتظرهم”، مخالفا بذلك قرارات الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وادانتهم لانقلاب البرهان على الحكومة المدنية واعتباره تغييرا غير دستوري، ومتخليا عن دور الوسيط ومتحولا الى حليف وتابع ذليل لحكومة الكيزان الانقلابية في بورتسودان التي حج إليها منذ تعيينه أكثر من اربع مرات والخامسة في الطريق للحصول على المزيد من الانتفاخ والاكتناز الروحي الذي يعشقه اكثر من اى شئ آخر ما عدا الفشل بالطبع!

* ولكن فيم العجب، فماذا ننتظر من شخص نشأ وتربى وشب وشاب وتمرغ في أحضان الفشل؟!

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.