«تأسيس» يطعن في تقرير تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان
انتقد تحالف السودان التأسيسي(تأسيس) تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان، متهماً إياه بالقصور المنهجي وعدم التوازن، وتجاهل انتهاكات منسوبة للجيش وحلفائه. وطالب التحالف بإجراء تحقيق ميداني شامل ومستقل يشمل جميع أطراف النزاع ومناطق الحرب.
وتنشر (اسكاي سودان) نص بيان تحالف السودان التأسيسي (تأسيس):
تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)
بيان حول تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق المعنية بالسودان
يقدم تحالف السودان التأسيسي هذا البيان رداً على تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية. وبهذا الصدد، يجدد تحالف تأسيس التأكيد على الاستعداد التام للتعاون مع جميع الآليات المعنية بأوضاع حقوق الإنسان في السودان، بما فيها بعثة تقصي الحقائق الدولية المعنية بالسودان. كما يؤكد التزامه باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي.
وبناءً على ذلك، يود تحالف تأسيس تقديم ملاحظاته حول التقرير، كالآتي:
أولاً: شاب التقرير أوجه قصور مختلفة، حيث اعتمد على شهادات عن بُعد ومقابلات أُجريت خارج مسرح الأحداث والانتهاكات، دون معاينات ميدانية مباشرة، مما يخالف القواعد الدولية الراسخة في التحقيق، الذي يتطلب التحقق المادي في الموقع. ويكمن الخلل الأكثر خطورة في التقرير في استخلاصه استنتاجات نهائية بشأن فظائع وجرائم مأساوية ميدانية دون إجراء تحقيق ميداني مباشر من مسرح الأحداث. لا تعتبر المعاينة الميدانية إجراءً شكلياً، بل هي ركن أساسي لضمان صحة الاستنتاجات.
ثانياً: تجاهل التقرير بشكل منهجي الانتهاكات التي ارتكبها جيش الحركة الإسلامية الإرهابية والمليشيات التابعة له، وتلك الانتهاكات مرصودة وموثقة في تقارير محايدة، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة دولياً، وهذا يجعل التقرير يفتقر إلى التوازن في مسؤولية جميع أطراف النزاع، ويتجاهل بشكل منهجي الانتهاكات الموثقة لجيش الحركة الإسلامية ومليشياته.
ثالثاً: تجاوز التقرير المجازر التي وقعت في مدن وقرى وكنابي ولاية الجزيرة، ومدن سنار، والسوكي، وسنجة، والدندر، وفي أحياء حاج يوسف ومايو والصالحة والحلفايا بالعاصمة عقب دخول جيش الحركة الإسلامية ومليشياته، حيث نفذ عمليات تطهير استهدفت قرى بأكملها، شملت إعدام مئات المدنيين، وتدمير المنازل والمزارع، والنزوح القسري للسكان، ونهب الممتلكات. وتحمل هذه العمليات أدلة دامغة تثبت حدوث عمليات التطهير العرقي الممنهج، إلا أن تقرير البعثة لم يتناول تلك الجرائم، مما يثير تساؤلات حول حيادية التقرير.
رابعاً: زعم التقرير افتراءً وجود شبكة دولية عابرة للحدود الوطنية تدعم قوات تحالف السودان التأسيسي، وتمكّن من استمرار الأعمال العدائية، وساهمت في تغذية النزاع والانتهاكات، وأشار إلى دول بعينها مثل تشاد، وجنوب شرق ليبيا، وبونتلاند (الصومال)، والإمارات، وكولومبيا، وبالمقابل تغاضى عن ذكر دول أخرى معلومة لدى الجميع بدعمها لجيش الحركة الإسلامية الإرهابية، كـ(السعودية، ومصر، وتركيا، وقطر، وإيران، والجزائر، وإريتريا). مما يكشف التحيز الواضح للتقرير، ويخل بالتوازن المطلوب لأي تحقيق دولي محايد وشفاف.
خامساً: كما يزعم التقرير وجود مجندين كولومبيين يقاتلون بجانب قوات التحالف، بينما تغافل عن الإشارة إلى القواعد العسكرية للقوات الإريترية وقوات التقراي الإثيوبية والقوات المصرية والعناصر الأجنبية الأخرى التي تقاتل مع الجيش الإرهابي والمليشيات المتحالفة معه. كما يعاني التقرير من عيوب منهجية أساسية تخل بسلامة استنتاجاته، وتطعن في مصداقيته القانونية والأخلاقية، وتقوض صلاحيته كأساس لأي إجراء جنائي أو سياسي دولي.
عوضاً عن ذلك، يطالب تحالف تأسيس بإعادة النظر في استنتاجات التقرير، ويرى ضرورة إجراء تحقيق ميداني مباشر تحت إشراف دولي يغطي كافة مناطق الحروب، ويستمع إلى جميع الأطراف دون استثناء، وفقاً للمعايير الدولية. كما يطالب بتوسيع نطاق التحقيق ليشمل كافة الانتهاكات الموثقة من قبل جميع الأطراف، بما يضمن تحقيق العدالة الشاملة.
وبما أن التقرير غاب عنه عديد الشروط والمعايير الموضوعية المطلوبة، ينبه تحالف تأسيس إلى أن أي تقرير لا تتوفر فيه معايير ومتطلبات التحقيق الميداني المتوازن وتحليل الفرضيات المتعددة هو مجرد وثيقة تحتاج للمراجعة والاستكمال، وليست مرجعاً نهائياً للحقيقة. وبناءً عليه، تظل القيمة القانونية للتقرير في وضعه الحالي أولية، ولا ترقى إلى المستوى الإثباتي اللازم للإجراءات القضائية والإجراءات الدولية الحاسمة.
أ. أحمد تقد لسان
الناطق الرسمي لتحالف السودان التأسيسي
نيالا – 8 سبتمبر 2026