خطة الكيزان البديلة وحكومة الظل..
خطة الكيزان البديلة وحكومة الظل..
طه ابوبكر
ما يجري في السودان الآن ليس انسحاباً للإسلاميين، بل إعادة تموضع بامتياز.
المشروع السعودي الحالي لا يحمل أي رؤية للحكم في السودان، كل ما يهمه في هذه المرحلة هو وجود نظام موالٍ لهم في ظل الاستقطاب الإقليمي، لا يهم إن كانوا كيزان أو عسكر. وهذا يختلف نسبياً عن المشروع المصري، فمصر تملك رؤية استراتيجية واضحة وهي إحكام السيطرة على المؤسسات الأمنية ودوائر صناعة القرار في السودان..
هذا التدخل السعودي الكثيف والعشوائي أربك حسابات القاهرة، ومصر اليوم منزعجة جداً وسيكون لها رد فعل مرتقب.
السعودية ومصر لا مشكلة لهما مع الكيزان كتنظيم، مشكلتهما مع التوقيت فقط. فوجود إسلاميين مصنفين كإرهابيين في الواجهة يحرجهما أمام حلفائهما الغربيين في ظل صراع المحاور. لذلك تم الاتفاق مع كيزان السودان على سيناريو الاختفاء الشكلي من المشهد، بضمانات من الجيش الذي هو أصلاً تحت سيطرتهم، على أن يعودوا علناً بعد حسم المعركة مع الدعم السريع عسكرياً أو عبر تسوية.
وهذا ما يفسر الانسحاب الظاهري لفيلق البراء وغيره من الواجهات. لكن هذا الانسحاب سبقته ترتيبات ميدانية دقيقة مثل توزيع المقاتلين داخل المؤسسات الأمنية، وصناعة مليشيات بديلة، وتأسيس مليشيات قبلية، حيث جعلوا لكل قبيلة خلية أمنية تحمل رقماً مشفراً (606، 780، 707، 450…) مهمتها تمليش القبيلة وتحويلها لمليشيا عند الطلب. كما أعادوا هيكلة قوات الاحتياطي المركزي “أبو طيرة” لتصبح خالصة لهم ومخزناً مؤقتاً لمقاتلي البراء.
حتى حركات المشتركة لم تسلم، تم اختراقها بالكامل وتجري الآن عملية أدلجة وإحلال وإبدال داخلها.
أما تصريحات المصباح قائد كتائب البراء وبعض مجاهدينهم بأنهم انسحبوا، فغير صحيحة. هم فقط تركوا العمل الظاهري لمهرجين يؤدون الأدوار، وانتقلوا لإدارة المعركة من الخلف. تحركات المصباح المكوكية في الشهور الماضية وجولته الخارجية لدول الجوار التي ختمها بالسعودية تفضح ذلك! السعودية التي طردته قسرياً من قبل تستقبله اليوم! ومعلوم من يُطرد من الخليج لا يعود أبداً..! إلا أنه جرت مياه كثيرة تحت الجسر، ويقال أن كل تحركاته كانت بتمويل سعودي!!
الخلاصة: الإسلاميون لم يغادروا المشهد، بدلوا جلودهم فقط. ما زالوا يسيطرون على الجيش والأمن والشرطة والطيران والمسيرات… البرهان مجرد واجهة للتصريحات والصور السيلفي، مثل البشير في بدايات الإنقاذ، تُرك له فقط ملف التواصل مع السعودية وبعض المتردية والنطيحة من المعارضة.
الكيزان يرون في السعودية مجرد مغفل نافع وسيتخلصون من حليفه البرهان بعد الحرب. والآن لا مانع لديهم من تشكيل حكومة “لحم رأس” ضعيفة ومريضة، طالما أنهم يسيطرون على القرار ومفاصل الدولة وخلاياها النائمة والمستيقظة.