إمبراطورية جبريل إبراهيم وأخيه غير الشقيق عبدالعزيز نور عشر – كيف تحولت دماء الجنود في الخنادق إلى استثمارات ومستشفيات خمس نجوم وشقق في القاهرة؟

 

أحمد المنصوري الطيب – صحفي استقصائي

 

الحلقـة (١-٤)

 

حين تُختزل قضايا الشعوب في تطلعات عائلة، وتتحول تضحيات الجنود في الأحراش إلى أرصدة بنكية وعقارات فاخرة في العواصم، يغيب الضمير الإنساني تماماً، ويتحول المقاتل البسيط إلى مجرد رقم في جبهات القتال، يُشترى به الولاء وتُبنى به جدران المستشفيات الاستثمارية.

من جحيم الميدان حيث الأمعاء الخاوية والبنادق المتهالكة، إلى المكاتب المكيفة في بورتسودان وشقق الزمالك والتجمع الفاخرة في القاهرة، نفتح اليوم ملفات دولة الأخوال وأبناء الشقيقة في حركة العدل والمساواة.

 

ومن باب الأمانة التاريخية التي لا نساوم عليها، وجب التأكيد على أن قبيلة الزغاوة العريقة، وجزءاً كبيراً من أسرة وزير المالية، وقادة الحركة الأوفياء، ليسوا شركاء في هذا العبث، بل هم أولى ضحاياه الذين ما زالوا يدفعون ثمن هذا التغول. إن دائرة التحقيق تتجه حصرياً نحو وزير المالية ودائرته الضيقة جداً من الأصهار، وتحديداً أبناء شقيقته (نضيفة إبراهيم محمد) الأربعة، الذين يمثلون الصندوق الأسود لأفسد وزير وشقيقه مرا على تاريخ الدولة رغم الكفاءة الأكاديمية المدعاة.

 

🚨الواجهة الهلامية: الأمين المالي الصوري وشبكة “حاقر للتجارة العالمية” :

 

لقد حرصت قيادة الحركة على هندسة المشهد المالي بإحكام؛ حيث تم وضع أمين مالي صوري للحركة لا يملك من أمره شيئاً، ولا يمر أمامه سوى أوراق بيضاء يدخل ويخرج بها دون القدرة على النطق أو الاعتراض أمام هذا الفساد العائلي المخصص لأبناء الشقيقة.

وفي غمرة هذا الصمت المصنوع، لم تكن شركة (حاقر للتجارة) مجرد اسم في سجلات المسجل التجاري، بل تحولت إلى الأخطبوط المالي الذي يتغذى على مخصصات الحرب وعطاءات وزارة المالية والتجارة الخارجية، متجاوزة الهياكل الرسمية لصالح شبكة المصاهرات والأرحام.

 

🚨 محمد سليمان سردو حاقر – لغز السلاح ولجنة الصفقات الممتدة من طاجكستان إلى إيران:

هل يعلم جنود الحركة المغيبون في الميدان أن الشقيق الأكبر لأبناء أخت جبريل وعشر المدعو محمد سليمان سردو هو المسؤول الأول عن صفقات الأسلحة والعتاد الحربي الذي يقاتلون به؟

وكيف لشخص كان يقيم في لندن ولم يطلق رصاصة واحدة في حياته، أن يعود فجأة بعد الاستحواذ على وزارة المالية، ليصبح المتحكم في صفقات تسليح مشبوهة تُدار عبر لجنة مختصة يترأسها، ممتدة بين أوزبكستان، وطاجكستان، وباكستان، وإيران؟

يعود محمد سردو من ضباب لندن ليؤدي أدواراً مزدوجة بالغة الحساسية؛ إذ لم يقتصر دوره على جلب أردأ الأسلحة وجني عمولاتها الفلكية، بل زرعه خاله جبريل كعين وجاسوس يتنصت على حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ليعمل كسمسار وقناة تمرير خلفية بين حاكم الإقليم ووزارة المالية، محولاً القضايا المصيرية للإقليم إلى صفقات عائلية متبادلة.

 

وتشير الحقائق إلى أن ملف هذه الصفقات المريبة مضافاً إليه أسماء المتورطين من أقربائه وعلى رأسهم محمد سردو وعبد العزيز عشر تم ضمه بالكامل إلى ملف جبريل الرئيسي الذي رُفع إلى الجهات العدلية الدولية في وقت سابق، ونال على إثره حزمة العقوبات الأمريكية المعروفة، لتصبح هذه المجموعة بأكملها تحت المجهر الدولي.

 

🚨 أحمد سليمان سردو حاقر – زوج ابنة مؤسس حركة العدل والمساواة، وإمبراطور التجارة العالمية والعقارات والإيجارات الفندقية:

ما هي حقيقة الدور الذي يلعبه الشقيق الثاني أحمد سليمان سردو الذي كان يقيم في الصين مديراً لشركة حاقر للتجارة العالمية؟

وهل تحولت هذه الشركة إلى واجهة لغسيل وتدوير الأموال؟

أحمد سردو ليس مجرد ابن أخت، بل هو صهر العائلة وزوج ابنة شقيقهم الأكبر الراحل مؤسس الحركة دكتور خليل إبراهيم.

تحت هذه المظلة، احتكر الفتى المدلل عطاءات وزارة المالية ومشتريات الجيش والتموين بأسعار فلكية يحقق من ورائها أرباحاً جنونية. ولم يقتصر دور أحمد سردو على شراء الڤلل والعقارات في المنشية والقاهرة، بل تحول إلى الممول والمشرف على إيجارات الشقق الفندقية الفاخرة لعدد كبير من النفعيين والناشطين الذين يوالون لجبريل في عاصمتي مصر وأوغندا (القاهرة وكمبالا) لضمان حشدهم السياسي خلف الوزير.

 

وعبر التنسيق بين الشقيقين محمد وأحمد سردو، يتم استيراد أساطيل من السيارات الجديدة الفارهة كل ثلاثة أشهر من أموال وزارة المالية، وتمريرها تحت بنود ملتوية تتعلق باتفاق جوبا لسلام السودان والمجهود الحربي، بينما يتم توزيعها كعطايا وهدايا لشراء ولاءات قيادات نافذة في الحركة والمقربين لضمان صمتهم.

 

🚨 أبوبكر سليمان سردو حاقر – هندسة الجباية والفساد في ديوان الضرائب:

ما هو الدور الحقيقي الذي لعبه الشقيق الثالث أبوبكر سليمان سردو في الإطاحة بالمدير العام السابق لديوان الضرائب؟

وهل ملفات الفساد الثقيلة هذه هي السبب الحقيقي وراء عجز الوزير التام وفشله في مواجهة البرهان؟

 

حين أقال البرهان المدير العام السابق لديوان الضرائب المشهود له بكفاءته ونزاهته، كان ذلك بسبب كشف صفقات مليارية وإعفاءات مشبوهة كان يديرها مدير مكتبه أبو بكر سردو، الذي يجمع في منصبه بين صفتين؛ أنه ابن أخت الوزير، وشقيق زوجة المدير العام المقال في آن واحد. هذا المأزق الجنائي جعل الوزير عاجزاً عن مواجهة البرهان أو المطالبة بإرجاع المدير المقال، خوفاً من فتح ملفات ابن شقيقته، الذي غادر الديوان بهدوء ليتحول إلى إدارة المستشفيات الخاصة مع أشقائه.

 

🚨 خليل سليمان سردو حاقر – الاستثمار في أوجاع الجرحى:

كيف تحول الشقيق الرابع خليل سليمان سردو من لاجئ في بريطانيا يعمل في المستودعات وحراسة الأمن، بعد فشله في اجتياز امتحانات الطب هناك، إلى مدير عام لأحدث المستشفيات بقرار رئاسي؟

 

وهل صحيح أن مستشفى (عافية كير) ببورتسودان الكائن بالشارع الرئيسي جوار طلمبة السليم في السلالاب، والذي تبلغ تكلفته خمسة ملايين دولار، تم تشييده بالكامل من قوت الجنود وأموال المخصصات الطبية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.