السودان يتخلى تدريجياً عن السلاح الإيراني سعياً لكسب دعم واشنطن لإنهاء الحرب
بلومبيرغ: الجيش السوداني يعيد تموضعه إقليمياً ويبحث عن شراكات جديدة مع الولايات المتحدة والسعودية وتركيا
ذكرت وكالة بلومبيرغ في تقرير أعده الصحفيان سيمون ماركس ومحمد الأمين أن الجيش السوداني قلّص مشترياته من الأسلحة الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة وكسب دعمها في أي مسار تفاوضي مستقبلي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأشار التقرير إلى أن الطائرات المسيّرة والأسلحة التي وفرتها إيران ساعدت الجيش السوداني على استعادة مساحات واسعة من الأراضي خلال الحرب، إلا أن استمرار هذا التعاون بات يُنظر إليه داخل دوائر السلطة السودانية باعتباره عبئاً سياسياً في ظل مساعي الخرطوم لإعادة بناء علاقاتها مع واشنطن.
ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين إقليميين ومسؤول أمني سوداني رفيع أن الجيش أبلغ الولايات المتحدة بأنه لم يعد يسعى للحصول على أسلحة من إيران، ويريد إثبات أنه شريك موثوق في جهود السلام والاستقرار.
وأضافت المصادر أن القيادة العسكرية باتت تدرك أن ارتباطها بطهران منح قوات الدعم السريع فرصة لتصوير الجيش باعتباره قوة ذات دوافع دينية ومتشددة، الأمر الذي أثّر على صورته السياسية والدبلوماسية.
وأكد التقرير أن الاستراتيجية الحالية تركز على إعادة بناء التعاون مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى جانب دراسة توسيع الشراكة مع تركيا كمصدر بديل للدعم العسكري والفني.
كما أشار إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية ما زالت تتهم عناصر من الحركة الإسلامية السودانية بالحفاظ على علاقات مع إيران وتلقي دعم فني منها، بما في ذلك من الحرس الثوري الإيراني، بينما تتهم أطراف النزاع المختلفة بالحصول على أسلحة من جهات خارجية واستخدامها في الحرب.
وكشف التقرير أن مسؤولين أجانب كانوا يتابعون شحنات الأسلحة الإيرانية السابقة لم يرصدوا أي مؤشرات على استمرار الدعم الإيراني خلال الفترة الأخيرة، في وقت تتجه فيه الحكومة السودانية نحو تعزيز التعاون مع تركيا، التي سبق أن زودت السودان بطائرات بيرقدار TB2 القتالية وذخائر مرتبطة بها.
واعتبرت بلومبيرغ أن هذا التحول يعكس تداخل ملف السلام السوداني مع الصراع الأمريكي – الإيراني الأوسع، حيث تسعى واشنطن إلى دفع عملية التسوية السياسية في السودان بالتزامن مع مواجهتها المستمرة للنفوذ الإيراني في المنطقة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن جهود الوساطة الدولية لإنهاء الحرب لا تزال متعثرة، وسط خلافات مستمرة بشأن طبيعة المرحلة الانتقالية ودور الأطراف المتحاربة في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
التنوير