المشتركة عظم الحوت

 

اسماعيل عبد الله

لم يتب الجيش من خطايا صناعة المليشيات والاحتماء خلف ظهورها ثم لا يلبث أن لا يفي باستحقاقاتها تجاهه من كعكة السلطة وحفنة المال، ها هي القوات المشتركة القادمة على ظهر حصان اتفاق جوبا المشؤوم والمقبور، الذي لم بقدم لأهل دارفور المنوط بهم نصوصه، غير الحرب والفقر والمرض وإثراء أمراء الحرب، الذين استغلوا قضية الإقليم في الاستوزار والإفادة من مؤسسات الدولة، إنّ قادة الجيش الوارثين لهذه السياسة العرجاء منذ أيام مليشيا الأنانيا، اليوم في أسوأ حالاتهم، إذ تقوم مليشيات المشتركة بابتزازهم وتخويفهم وتهديدهم من مغبة التنصل عن منحهم الامتيازات المالية والسلطوية، ومن جبن هؤلاء القادة أنهم لا يستطيعون مواجهة قادة المشتركة المسيطرين على وزارات الاقتصاد، فيقومون بتأليب صحافتهم وبعض المواطنين بالتظاهر ضدهم، وهذا لعمري أجبن أسلوب من جهة تتبجح بامتلاكها القوة والجيش، ودليل آخر على تضعضع هذه المؤسسة الست وخمسينية الآيلة للسقوط الحتمي، فكما يقول المثل عند اهل البادية (الأسد عندما يشيخ تتلاعب الأشبال بذيله)، فأكثر الشامتين اليوم في هذه المؤسسة العجوز، هو ذلك السوداني الحر الذي يضع منظاره على سطح أعلى المباني بمدينتي الفاشر ونيالا، ليشاهدالمباراة بين جيش سناء حمد ومليشيات جبريل ومناوي
هذه الحرب كشفت عن بؤس المنهج الست وخمسيني في إدارة دولاب الدولة، منهج الترضيات والمجاملات والفساد وأكل المال العام بتوجيهه التوجيه الخاطئ، وذلك بمنحه لصاحب البندقية الطويلة، فكلما طالت ماسورة بندقيتك كلما كان حظك وافراً في الحصول على اكبر قدر من الوظائف الدستورية والسيادية، هذا النهج الذي فتك بهيكل الدولة وفت عضدها خلال سبعين عاما، فلم يكن هم الحاكمين ينصب في الحفاظ وتطوير المشاريع التنموية التي تركها البريطانيون، بل باعوا اصول هذه المشاريع ومولوا بعائداتها الحروب الأهلية المندلعة منذ ما قبل (استقلال) البلاد، فأي مشروع بديل لنهج دويلة ستة وخمسين بلا أدنى شك سيجد الدعم والإسناد من الشعوب والقبائل السودانية، وبالأخص الشعوب والقبائل المهمشة والمستبعدة عن هذه الامتيازات المركزية، لذا رأينا كيف تحمست هذه الشعوب لبصيص أمل النجاح الذي حققته حكومة السلام بإنجاح امتحانات الشهادة السودانية، هذا النفاج الذي جعل كثيرين يديرون ظهرهم لحكومة أمراء الحرب المنشغلة بنهب ثرواتهم المعدنية والحيوانية ببورتسودان، فالسودانيون متعطشون للعدالة الاجتماعبة والمساواة التي لم يجدوها في دولة عمر البشير ولن يحدوها في دويلة البرهان العنصرية والجهوية الصارخة، وسوف يولون وجوههم شطر الدولة الجديدة ‘ن حققت العدل ووضعت الميزان بالقسطاس المبين، لأن الإنسان طبعه الامتثال لمن يمنحه حقه دون استغلال أو كراهية.
القوات المشتركة أصبحت كعظم الحوت الذي لا يبتلع ولا يفوت بالنسبة لسلطات بورتسودان، وهي القشة القاصمة لبعير حلفاء الموت والقتل والدمار، فأمور الحكم والكياسة والسياسة لا تدار بهذه الطريقة العنصرية الفجة التي يتباهى بها رموز جيش الحركة الإرهابية، وليس كل مرة تسلم الجرة، ولا يعقل أن تتعاطى مع دولاب الدولة بطريقة هذا يشبهني ولك لا يشبهني، هل هذه دولة أم قرية “قندتو”؟، حتى تدار بنهج الوجوه الغريبة والنفوس الأليفة، لم يستفد جيش سناء حمد من خطيئة تعامله مع قوات الدعم السريع، التي وفي لحظة غرور اعتقد أن لحمها هش يمكن نهشه وأكله، فوجده مراً مرارة الحنظل وما زال يتجرع هذه المرارة من نيالا والفاشر حتى الأبيض، هذه المرة لو هاجم هذا الجيش النسوي القوات المشتركة يكون قد سهّل مهمة قوات تحالف تأسيس في تأسيس جيش جديد “لنج” ويكون الرب قد منح القوات المشتركة الفرصة الأخيرة للتوبة النصوح قبل الموت، فالجماهير على مدرجات استادات نيالا والفاشر والجنينة في انتظار هذا النهائي المبكر بين جيش سناء حمد وندى القلعة من طرف ومليشيات كرنوي وأم برو والطينة من الطرف الآخر، إنّ أسوأ الشامتين ما كان يتوقع أن ينتهي شهر العسل بهذه المواجهة الخشنة بين الزوجين.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.