حملات مكثفة ضد الأجانب في ليبيا وسط تصاعد احتجاجات ومداهمات أمنية

نصب محتجون ليبيون خيامهم أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في منطقة السراج بطرابلس صباح اليوم معلنين إغلاق المقر، ويطالب المحتجون بمغادرة المفوضية ورفض أيّ مشاريع لتوطين المهاجرين في ليبيا. فيما شهدت مدن ليبية في شرق البلاد وغربها خلال الساعات الماضية تصاعدًا ملحوظًا في الحملات المناهضة للوجود الأجنبي، عقب تصريحات منسوبة إلى كارمن صخر، المسؤولة عن شؤون اللاجئين في ليبيا، والتي اعتبرها ناشطون وليبيون دعوات غير مباشرة لـ”التوطين الناعم”.

ودعا ناشطون ليبيون إلى تنظيم مظاهرات شعبية واسعة اليوم الخميس في مختلف المدن الليبية، احتجاجًا على تزايد أعداد المهاجرين واللاجئين. وفي المقابل، باشرت السلطات الأمنية حملات مداهمة واسعة تستهدف ضبط أوضاع المقيمين الأجانب، في خطوة وُصفت بأنها استباقية لاحتواء حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة توقيف مئات المهاجرين في مدينة طبرق شرقي ليبيا، غالبيتهم من الجنسية السودانية. وأعلن مسؤول في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ترحيل نحو 300 مهاجر سوداني إلى بلادهم، مؤكدًا أن عمليات الترحيل ستتواصل، دون توضيح آليات التنفيذ أو وسائل النقل المستخدمة.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام ليبية صباح اليوم مشاهد من مدينة أجدابيا القريبة من بنغازي، أظهرت خلوًا شبه تام للشوارع من أي وجود أجنبي، في مؤشر اعتبره مراقبون دليلًا على شلل جزئي في بعض الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة.

في العاصمة طرابلس، ردد متظاهرون هتافات رافضة للوجود الأجنبي، حاملين لافتات كُتب عليها “لا للتوطين” و”لا للوجود الأجنبي”، ووجّه بعضهم انتقادات لوجود جنسيات محددة، من بينها السودانيون والتشاديون والسوريون والفلسطينيون، في تصعيد يُعدّ لافتًا مقارنة بمواقف سابقة كانت تستثني بعض هذه الجنسيات بسبب أوضاعها الإنسانية.

تعليق أعمال السفارة السودانية

من جانبها، أصدرت السفارة السودانية في طرابلس والقنصلية في بنغازي تحذيرًا لرعاياها بضرورة توخي الحيطة والحذر، وأعلنت تعليق أعمالها اليوم الخميس تحسبًا لتطورات الأوضاع، على أن تُستأنف يوم الأحد المقبل.

وفي سياق متصل، عبّر عدد من السودانيين في ليبيا عن استيائهم مما وصفوه بالمعاملة القاسية من بعض الأجهزة الأمنية ومجموعات مدنية، مشيرين إلى تعرض بعضهم للتصوير والإهانة ونشر المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال كلٌّ من التهامي وأحمد ضيف الله، وهما لاجئان في ليبيا، لراديو دبنقا، إنهما يطالبان البعثات الدبلوماسية السودانية بالتدخل العاجل لتأمينهم أو تسهيل عودتهم، “حتى لا يتعرضوا لمزيد من الإذلال”.

كما تحدث لاجئ آخر يُدعى عمار لـ”راديو دبنقا” عن تعرضهم للرشق بالحجارة من قبل أطفال في بعض المناطق، متسائلًا: “أين البعثة السودانية؟ ولماذا يُهان المواطن السوداني؟”.

وفي تطور آخر، دعا محتجون إلى إغلاق المنظمات الدولية العاملة في ليبيا، وعلى رأسها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في طرابلس وبقية المدن.

وكشفت متابعات “راديو دبنقا” عن وجود أكثر من ألف لاجئ سوداني محتجزين لأسباب صحية وأمنية منذ أشهر داخل مراكز احتجاز في بنغازي، دون الإفراج عنهم أو ترحيلهم حتى الآن.

وكانت سفارة السودان في طرابلس، وبتنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، قد أطلقت جسرًا جويًا لإعادة نحو 1000 لاجئ سوداني في المرحلة الأولى، بينما سُجلت نحو 14 ألف حالة رغبة في العودة الطوعية إلى البلاد.

وفي المقابل، تشير تقارير إلى عودة أعداد متزايدة من السودانيين إلى بلادهم عبر مصر بطرق غير نظامية محفوفة بالمخاطر، إلى جانب رصد موجة هجرة عكسية نحو تشاد هربًا من تدهور الأوضاع في ليبيا وتنامي خطاب الكراهية ضد الأجانب.

نقابة الصحفيين السودانيين تطالب بحماية عاجلة لأعضائها العالقين في ليبيا

أعربت نقابة الصحفيين السودانيين عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة التي يواجهها الصحفيون السودانيون وأسرهم العالقون في ليبيا، بعد تلقيها شهادات ومناشدات مباشرة تؤكد تعرضهم لمضايقات وممارسات تمييزية وتهديدات تمس سلامتهم الشخصية، ما دفع بعضهم إلى النزوح الداخلي العاجل خوفًا على أطفالهم.

وناشدت النقابة السلطات الليبية والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان بالتدخل الفوري لتوفير آليات حماية عاجلة، ودعم قانوني وإنساني، وتسهيل خيارات الإجلاء أو إعادة التوطين للحالات الحرجة، مع ضرورة مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودانيون بسبب الحرب المستمرة في بلادهم، بما يضمن صون كرامتهم وحمايتهم من أي انتهاكات.

قلق أممي

وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد أعربت، في بيان خلال الأيام الماضية، عن قلقها إزاء عودة انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة والخطاب التحريضي على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، بما في ذلك المحتوى الذي يستهدف أفرادًا أو فئات محددة.

ودعت الأمم المتحدة في ليبيا السلطات الوطنية المختصة إلى مواصلة جهودها للتصدي للتحريض ونشر المعلومات الكاذبة الضارة، بما يتماشى مع القانون الليبي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما أكدت أهمية أن تستند هذه الجهود إلى المساءلة والإجراءات القانونية السليمة واحترام حقوق الإنسان، بما يسهم في حماية الاستقرار وصون كرامة جميع الأفراد في ليبيا.

 دبنقا

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.