سلطة الامر الواقع تفشل في زيادة أجور العاملين والمعاشيين وتزيد الضغوط المعيشية

يواجه العاملون بالدولة والمعاشيون ضغوطًا معيشية صعبة، في ظل محدودية ما يحصلون عليه من أجور، وعدم تنفيذ زيادة الأجور التي التزمت بها سلطة الأمر الواقع منذ مارس المنصرم، وللشهر الثالث على التوالي. وفوجئ العاملون بتنصل وزارة المالية من التزامها وعدم صرف مستحقاتهم المالية التي كانوا يرغبون في الحصول عليها مع قدوم عيد الأضحى.

ولا يكفي ما يتقاضاه العاملون من أجر سوى بضعة أيام لتغطية نفقات الحياة المعيشية المتزايدة، ولم تتمكن حكومة سلطة الأمر الواقع من إيجاد معالجات للحد من موجة الغلاء، كما لم تلتزم بتنفيذ زيادة الأجور التي تعهدت بها اعتبارًا من مارس المنصرم، لرفع الحد الأدنى للأجور إلى 450 ألف جنيه.

وأثار عدم تنفيذ زيادة الأجور غضبًا واستياءً وسط العاملين بالدولة، وهم يستقبلون عيد الأضحى المبارك في ظل أوضاع معيشية صعبة، وفشلهم في إدخال الفرح والسرور على أطفالهم، بسبب عدم قدرتهم على تلبية مستلزمات العيد من ملابس جديدة ولعب وغيرها من الأشياء التي تدخل الفرح والسرور، خاصة وأن غالبية العاملين بالدولة لن يتمكنوا من شراء خروف العيد، لأن ما يتقاضونه من أجر لا يكفي لشراء الأضحية التي تتراوح أسعارها بين 800 ألف إلى مليون و300 ألف جنيه.

وكانت وزارة المالية أصدرت منشورًا رسميًا قضى بتنفيذ زيادة المرتبات والمخصصات للعاملين في مؤسسات الدولة المختلفة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والشرطية، إلى جانب المعاشيين، في خطوة تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية وتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

فيما شرع ديوان شؤون الخدمة المدنية تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بتحسين أجور العاملين بالدولة اعتبارًا من الأول من شهر مارس 2026م، وذلك بمنح العاملين بالخدمة المدنية القومية علاوة إزالة مفارقات (120) ألف جنيه شهريًا لا تحتسب في إجمالي المرتب.

وقال الديوان إنه تنفيذًا لما جاء بقرار مجلس الوزراء الانتقالي، يتم تحسين أجور العاملين بالدولة اعتبارًا من الأول من مارس 2026م، ومنح المعاشيين بالدولة علاوة (80) ألف جنيه شهريًا، بما في ذلك معاشيو القوات النظامية والأجهزة العدلية.

واستنكر عدد من العاملين بالدولة عدم إيفاء سلطة الأمر الواقع بمستحقاتهم المالية للشهر الثالث على التوالي، وطالبوا وزارة المالية بضرورة توضيح الأسباب الحقيقية وراء تجميد تطبيق القرارات، مؤكدين أن الصمت الرسمي يزيد من حالة الإحباط والقلق في أوساطهم، في ظل المعاناة التي يعيشها غالبية العاملين بسبب الغلاء الطاحن وعدم قدرتهم على الإيفاء بمستلزمات الحياة المعيشية.

بدورها، حملت لجنة المعلمين السلطات المالية والولائية مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية للمعلمين، بسبب تأخر صرف المرتبات وضعف قيمتها، إلى جانب حجب منحة العيد والمتأخرات المالية في عدد من الولايات.

وقالت اللجنة، في بيان لها، إن مرتبات المعلمين ما تزال تُصرف “هزيلة ومبتورة”، مشيرة إلى أن راتب المعلم في الدرجة التاسعة لا يتجاوز 60 ألف جنيه، بينما يبلغ راتب الدرجة الأولى نحو 220 ألف جنيه، رغم سنوات الخدمة الطويلة، معتبرة أن هذه المبالغ لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

وأضاف البيان أن عددًا من الولايات لم تتمكن حتى الآن من صرف مرتبات أبريل ومايو، موضحًا أن ولاية كسلا لم تصرف مرتب أبريل حتى اللحظة، فيما تعاني ولاية الجزيرة من تأخر صرف استحقاقات أعمال الشهادة الثانوية ومتأخرات مرتبات تراكمت لـ14 شهرًا، وهو ذات الوضع في ولايتي وسط دارفور والنيل الأزرق.

وأشارت اللجنة إلى أن متأخرات المرتبات بلغت نحو 10 أشهر في ولايتي الخرطوم وسنار، مع أوضاع مشابهة في ولايات دارفور وكردفان، بينما اعتبرت أن ولاية البحر الأحمر تُعد الاستثناء الوحيد الذي تمكن من صرف المرتبات ومنحة العيد.

وحملت اللجنة وزير المالية جبريل إبراهيم المسؤولية الكاملة عن ما وصفته بـ”العبث الممنهج” بحقوق المعلمين، متهمة الوزارة بتحويل المرتبات إلى مسؤولية تقع على عاتق الولايات، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة.

وانتقدت اللجنة صمت حكومات الولايات وعجزها عن معالجة الأزمة أو انتزاع حقوق العاملين من وزارة المالية الاتحادية، معتبرة أن ذلك يمثل “شراكة في تجويع المعلمين وإذلالهم”.

وأكدت لجنة المعلمين أن الاحتجاجات التي بدأت في ولايتي الشمالية وكسلا مرشحة للتوسع إلى ولايات أخرى، بينها الجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق والخرطوم، إضافة إلى ولايات دارفور وكردفان، مشددة على أن الحراك المطلبي “لن يتراجع حتى انتزاع الحقوق كاملة”.

واعتبر البيان أن حرمان أسر المعلمين من فرحة العيد بسبب تأخر المرتبات والمنح يمثل “جريمة أخلاقية وإنسانية وسياسية”، محذرًا من تصاعد الغضب وسط المعلمين والمعلمات في حال استمرار الأزمة.

 

 مداميك

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.