حملة جديدة لمناهضة العنصرية في السودان وتحذيرات من تفكك البلاد

تدشن قوى سياسية ومدنية، من بينها تحالف التغيير الجذري وهيئة محامي دارفور، مساء اليوم الخميس، حملة جديدة لمناهضة العنصرية وخطاب الكراهية، في خطوة تهدف إلى تعزيز وحدة المجتمع السوداني والتصدي لما وصفته بتصاعد خطير في الخطابات العنصرية المرتبطة بالصراع الدائر في البلاد.

وحذرت القوى المشاركة في الحملة  من أن تصاعد هذا الخطاب يسهم في تأجيج الصراع ويمهد لتفكك البلاد، عبر تغذية الانقسامات وإضعاف الروابط الوطنية، بما قد يجعل مشاريع الانفصال أكثر قبولاً في ظل أجواء الكراهية والاستقطاب.

وأعلنت القوى الموقعة التزامها بالتصدي لخطاب الكراهية عبر وسائل متعددة، تشمل المواجهة السياسية والإعلامية، إلى جانب تحريك إجراءات قانونية داخلية وخارجية لمحاسبة المتورطين في نشر العنصرية أو التحريض عليها.

كما أكدت عزمها العمل بشكل مشترك من أجل تعزيز قيم التعايش والوحدة، والدفاع عن حق السودانيين في العيش الكريم، والحفاظ على وحدة البلاد، من خلال مشروع طويل المدى يستهدف إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والمواطنة المتساوية.

وفي هذا السياق، شدد البيان على أن مواجهة العنصرية تتطلب الإدانة الأخلاقية، و الاعتراف بالانتهاكات التي تعرضت لها مجموعات مختلفة، والعمل على تفكيك البنية المؤسسية التي تغذي التمييز، خاصة في مجالات التعليم والإعلام والقانون.

واتهمت المذكرة جهات سياسية وعسكرية باستخدام الخطاب العنصري بشكل ممنهج ضمن استراتيجيات إدارة الصراع، مشيرة إلى أن هذا الخطاب يصدر أحياناً عن شخصيات مرتبطة بالنظام السابق أو قوى نافذة في المشهد الحالي، ما يدل على أنه ليس مجرد تجاوزات فردية، بل ظاهرة مرتبطة ببنية السلطة.

جذور تاريخية

وأكدت القوى الموقعة على المذكرة أن انتشار الخطاب العنصري في السودان ليس مجرد حالات فردية معزولة أو انعكاسات عابرة للحرب، بل يمثل امتداداً لبنية تاريخية عميقة تشكلت منذ نشأة الدولة السودانية الحديثة، مروراً بالعهد الاستعماري وما بعد الاستقلال.

وأشارت إلى أن جذور العنصرية في السودان ترتبط بممارسات تاريخية، من بينها تجارة الرق، وسياسات الإدارة الاستعمارية التي أعادت تشكيل البنية الاجتماعية والقبلية وفق تصورات تمييزية، وأسست لأنماط من الفصل والتهميش بين مختلف المكونات. وأضافت أن هذه البنية استمرت بعد الاستقلال، حيث أعادت الأنظمة الوطنية إنتاجها عبر سياسات مركزية وتوزيع غير عادل للسلطة والثروة، إلى جانب توظيف الخطابات العرقية في مؤسسات الدولة المختلفة.

ووفقاً للمذكرة ، فقد  أصبحت الهوية العرقية في كثير من الأحيان محدداً أساسياً لمفهوم المواطنة والانتماء، وهو ما انعكس في الإجراءات الرسمية والخطابات السياسية، وأسهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية. واعتبرت القوى أن التصاعد الحالي في خطاب الكراهية يمثل استمراراً لهذا الإرث، ويجري توظيفه في سياق الحرب لإعادة ترتيب موازين السلطة والثروة على أسس عرقية وجهوية.

كما ربطت القوى بين هذه الظاهرة ووقائع العنف والانتهاكات التي شهدتها مناطق مختلفة، خاصة في إقليم دارفور، معتبرة أن ما جرى في مدن مثل الجنينة والفاشر ونيالا، إلى جانب تصاعد الأصوات الانفصالية، يعكس تجليات لما وصفته بالبنية الكولونيالية للدولة السودانية.

وتأتي هذه الحملة في وقت يشهد فيه السودان تصاعداً في حدة النزاع، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر الانقسام الاجتماعي والسياسي، ما يضع قضية مكافحة العنصرية في صدارة التحديات التي تواجه مستقبل البلاد.

دبنقا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.