قراءة في بطن (سيسي) الحرب والرز: من السودان حتى مسافة السكة!
قراءة في بطن (سيسي) الحرب والرز: من السودان حتى مسافة السكة!
حين وقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي متوسلًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعبارةٍ مهينة في ضعفها: “من فضلك، من فضلك، ساعدنا في إيقاف الحرب”، انكشف المشهد على حقيقته: متسول لا يتحرك إلا حين تمسّ النار مصالحه، لا يرى في الحروب كارثةً إنسانية إلا إذا هددت بقاءه الاقتصادي والسياسي، وهو المتسول اللئيم الذي تنكر للخليج حين كريهة، وعندما رآه صامدًا شامخًا عاد إليه متوسلًا لا فازعًا ولا سندًا!
إن ذلك الصوت الذي سمعناه متوسلًا ترامب أمس بمسكنةٍ واستجداء، يختفي تمامًا حين يتعلق الأمر بالسودان، حيث حربٌ دامية تدور على حدوده، ساهم هو ومخابراته في إشعالها!
في السودان، لا نرى دموع تماسيح، ولا نسمع رجاءً، ولا نرى استعجالًا؛ لا مبادرات جادة، ولا ضغطًا حقيقيًا لوقف النزيف، بل تآمر على استمرار النزيف، والعمل على إعاقة أي مسارٍ حقيقي للحل، وإبقاء مواقف تُبقي الحرب مشتعلة؛ لأنها ببساطة تأتي بـ”الرز”.. ذات “الرز” الذي توقف في الخليج، فأصبح يتوسل ترامب من أجل ضمان استمراره!
الحقيقة الساطعة سطوع الشمس، والتي لا مراء فيها، أن استمرار الحرب في السودان يخلق واقعًا مثاليًا لمصر للاستفادة من دولةٍ منهكة يقودها عسكر أغبياء وإخوان عملاء.. وهذه صيغة مثالية لرجل بلا مروءة ولا شرف، أقام حكمًا بالتسول حتى صار وجهه بلا مزعة لحم!
السودان الآن: موارد تُستنزف، زراعة تُستغل، ثروة حيوانية تُستباح، وذهبٌ يتدفق شمالًا في مساراتٍ غامضة، وشعب إما ميت أو جائع أو مشرّد أو لاجئ، مع عسكر يماثلون سيسي مصر في الخسة وقلة المروءة والشرف!
إن حرب السودان خلقت بيئة مثالية لهذا السيسي وأي سيسي آخر بلا حس وطني أو أخلاقي: فوضى مربحة، ومن يستفيد منها قطعًا لا يمكن أن يكون متحمسًا لإنهائها.
وفي المقابل، ما إن تلوح في الأفق أزمة تمسّ الاقتصاد المصري – سواء عبر الطاقة أو التجارة – حتى يتحول خطاب هذا المتسول إلى حالة استجداء علني.
فجأة يصبح وقف الحرب أولوية قصوى، ويُستجدى أمريكا والقوى الكبرى بلا أدنى حياء أو خجل.. ولا ريب فهو كمتسول بطيني يقيس حياة الشعوب – من السودان وحتى الخليج – بمدى تأثيرها على جوع بطنه!
هذه ليست ازدواجية فحسب، بل سقوطٌ أخلاقي كامل، ولكن أين له الأخلاق، وهو الذي تربى وترعرع في مراتع السوء والخزي والعار؟!
لذلك، فإن السؤال لم يعد يحتمل المجاملة: ماذا عن “مسافة السكة” في الخليج؟ وماذا عن حرب السودان أيها السيسي الصغير؟ ولماذا لا تريد لها أن تنتهي؟ ولماذا تتوسل ترامب حتى يوقف ضربه على حليفك الإيراني الذي تشيّعت من أجله، وأنت البذيء اللئيم الرخيص المستعد دومًا ليس فقط لتغيير جلده وملته، بل لأن يتمجّس و يتهوّد ويتنصّر من أجل الرز؟!!
لأنك محض متسول تافه بلا أخلاق.. وما الدين سوى الأخلاق يا سيسي؟
هل كل هذا التوسل والتسول المهين الذي شاهدناه من أجل الرز الذي ذهب، والنور الذي انطفأ، فأصبحت عاصمتك تعيش في ظلام دامس كما الخرطوم؟
إن الجوع والظلام قادمان لا محالة، هكذا تقول قراءة سيرة مسيرتك، وهكذا يقول التاريخ الفكر ومسيرة الأفكار .. بل هكذا يقول الوعد الإلهي: “إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ”.
ولكنك متشيّع جاهل ومتسول جائع تفكر بأسفلك لا بأعلاك.
إن الظلام قادم لا ريب فيه يا CC.
الراصد السوداني