البرهان الذي صار بُرهاناً قاطعاَ على ضياع الوطن..
البرهان الذي صار بُرهاناً قاطعاَ على ضياع الوطن..
✍🏼أحمد عثمان محمد المبارك
في القاموس السياسي، يُفترض بالقائد أن يكون بُرهاناً على وحدة الأمة وصمام أمان هويتها واستقرارها. إلا أن المشهد السوداني الراهن يقدم مفارقة سريالية في شخصية عبد الفتاح البرهان، فصار البرهان برهاناً قاطعاً على انسداد الأفق الوطني، والورطة التاريخية التي أطبقت على أنفاس الشعب السوداني الجميل.
ففي كل يوم يبرهن لنا البرهان انفصامه بطموح السلطة، فالقراءة المتأنية لمواقف الرجل تكشف عن نرجسية سياسية مفرطة فهو لا يرى في السودان وطناً يُبنى، بل شرعية تُنتزع باستنزاف الشعب السوداني. فغدا اسمه برهاناً يومياً على انعدام الرؤية الوطنية، وتغليب الأنا السلطوية على دماء السودانيين التي تسفكها آلة الحرب بلا هوادة.
وتتجلى لا إنسانية البرهان ومراوغته في أبهى صورها حين يطل علينا بخطاب دبلوماسي ناعم، يناشد فيه السلام والاستقرار والوئام لدول الجوار والخليج، في محاولة يائسة لتسويق نفسه كقائد إقليمي حريص على السلم. هذه المفارقة الأخلاقية هي المصيبة التي حلت بالسودان؛ فبينما يطالب الرجل بالأمن للآخرين، تظل يده قابضة على زناد الحرب التي طحنت ابناء وطنه، وهجّرت الملايين، وحولت المدن العريقة إلى ساحات للدمار والخراب. إنه انفصام سياسي يرى الأمان كبضاعة للتصدير، والموت كواقع مفروض في الداخل.
إن توصيف البرهان كورطة السودان ليس مجرد انفعال عاطفي، بل هو تشخيص لواقع سياسي تعطلت فيه لغة الحوار لصالح لغة (الكنكشة والمراوغة). فالبرهان برهن ويبرهن كل يوم للشعب السوداني أنه ليس في جعبته مشروعاً غير استراتيجية المراوغة للبقاء في الكرسي. فالبرهان من الناحية السياسية هو المهندس الفعلي لمرحلة التيه التي أعقبت انقلاب أكتوبر، والتي أفضت بالبلاد إلى هذا المستنقع الدموي. وانسانيا هو المسؤول عن تحويل أحلام الشعب السوداني إلى كوابيس من النزوح والجوع والضياع. فقد اكتملت الحجة، وبرهن البرهان لشعبه بما لا يدع مجالاً للشك، أنه العائق الأول أمام أي مخرج وطني حقيقي، تاركاً الشعب السوداني، يواجه أزمة مركبة؛ عدوها الأول هو البرهان نفسه بنرجسيته التي تطغى على صوت العقل والضمير.
وسيسجل التاريخ أن “البرهان” لم يكن حجةً للحق أو الأمان، بل كان البرهان الأكبر على كيف يمكن لشهوة السلطة أن تحيل الأوطان العظيمة إلى ركام، وتحول المنقذ إلى مصيبة لن تبرح مكانها إلا بعد ان تأتي على الأخضر واليابس.
ياخوانا دي مصيبة شنو..؟؟