لا حصانة… ولا خطوط حمراء فوق القانون
لا حصانة… ولا خطوط حمراء فوق القانون
كفى رمادية. كفى مواربة.
الدولة لا تُدار بالعواطف، ولا تُحكم بالمجاملة، ولا تُحمى بالانتقائية. إما قانون يسري على الجميع، أو فوضى تُغلف بشعارات.
حين يتمرد أي شخص على سلطة الدولة أو يعلن تحديه لها، فالمعيار واحد. لا يهم اسمه، ولا قبيلته، ولا موقعه السابق. واسم موسى هلال ليس استثناءً من هذه القاعدة، كما أنه ليس فوقها. من يهدد الاستقرار يُحاسب، ومن تثبت براءته يُنصف. بهذه البساطة، وبهذا الحسم.
لكن ما يجرح الوعي الوطني هو الكيل بمكيالين.
كيف تُسيَّر القوات إلى الطينة وكرنوي بحجة فرض هيبة الدولة، ثم يصبح الاقتراب من مستريحة سؤالًا حساسًا؟ كيف يُزج بشباب في السجون بتهم التعاون، بينما يُطلب منا أن نُحسن الظن في حالات أخرى؟ العدالة التي تُجزّأ تفقد معناها، والحسم الذي يُنتقى يفقد شرعيته.
الأخطر من ذلك كله هو انزلاق الخطاب إلى لغة قبلية مقيتة. الدولة ليست قبيلة كبيرة، وليست مظلة لمجموعة دون أخرى. الدولة عقد مواطنة متساوٍ، ومن يتحدث بلغة التفوق أو الاصطفاف العرقي يهدم ما تبقى من هيبتها.
الاستقرار لا يُصنع بالسكوت عن الأقوياء والبطش بالضعفاء.
الاستقرار يُصنع حين يعلم الجميع — بلا استثناء — أن القانون سيصل إليهم إن أخطأوا، وسيحميهم إن ظُلموا.
لا قداسة لزعيم.
لا حصانة لاسم.
لا تمييز بين منطقة وأخرى.
من يهدد الأمن يُواجه بالقانون، ومن يعبث بالسلم العام يُحاسَب، ومن يتلطى خلف القبيلة أو التاريخ لن يُعفى من المساءلة.
الوعي الحقيقي ليس أن نختار صمتًا انتقائيًا، بل أن نرفض الظلم أيًّا كان مصدره.
وإذا كانت الدولة تريد أن تُحترم، فعليها أولًا أن تُثبت أنها لا تخاف من تطبيق قانونها على الجميع .
محمد تاج الدين الحلو
الاثنين /22/ فبراير