بوصلة “عنتيبي”… هل تُرسم ملامح “جمهورية التأسيس” من قلب يوغندا؟

 

 بوصلة “عنتيبي”… هل تُرسم ملامح “جمهورية التأسيس” من قلب يوغندا؟

 

محمد صالح محمد

بينما تنشغل المدافع بفرض واقعها على الأرض السودانية شهدت العاصمة اليوغندية “كمبالا” حراكاً دبلوماسياً تجاوز في دلالاته مجرد “الزيارة البروتوكولية” ليدخل في عمق الهندسة السياسية لمستقبل الدولة السودانية. وصول وفد رفيع رئيس المجلس السيادي لحكومة تأسيس (قائد قوات الدعم السريع) محمد حمدان دقلو، والقائد عبد العزيز آدم الحلو، ومحمد حسن التعايشي للقاء الرئيس يوري موسيفيني يمثل لحظة فارقة تشير إلى ولادة “كتلة حرجة” تسعى لفرض مفهوم “حكومة التأسيس” كبديل لمسارات التفتت.

لماذا “كمبالا” والآن؟

لم تكن يوغندا مجرد محطة جغرافية؛ بل هي “العرّاب الإقليمي” الذي يمتلك خيوط اللعبة في منطقة البحيرات العظمى وشرق أفريقيا. التحليل لهذه الزيارة يكشف عن أبعاد استراتيجية ثلاثة:

شرعنة خطاب التأسيس: وجود عبد العزيز الحلو (بوزنه الثوري والمطالب بالعلمانية وحق تقرير المصير) بجانب محمد حمدان دقلو (القوة العسكرية الصاعدة) والتعايشي (العقل المدبر للتحول المدني) يعكس محاولة لتقديم “مشروع وطني بديل” يتجاوز ثنائية (الجيش/الدعم السريع) إلى أفق (الدولة المدنية/الفيدرالية).

رسائل “عنتيبي” اللقاء بالرئيس موسيفيني المعروف بخبرته في إدارة الصراعات الممتدة يمنح هذا الوفد “غطاءً إقليمياً” قوياً ويرسل إشارة للمجتمع الدولي بأن هناك مساراً ثالثاً يتشكل بعيداً عن جمود مفاوضات “جدة” أو تقلبات “المنامة” او الرباعيه والخماسية.
العمق الشعبي: اللقاء بالجالية السودانية في كمبالا لم يكن علاقات عامة بل هو محاولة لاستقطاب النخبة المهجرة والنازحين وتصدير صورة “الحكومة المسؤولة” التي تهتم بشؤون مواطنيها حتى في المنافي.

التحالف العسكري المدني الجديد تحول في التكتيك

ما يميز هذا الوفد هو التوليفة بين “البندقية والسياسة”. فالتعاون بين “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية -شمال” يمثل ضغطاً هائلاً على المركز في بورتسودان حيث يتم تطويق العقلية المركزية القديمة برؤية جديدة تنادي بتفكيك الدولة القديمة وإعادة بنائها على أسس المواطنة بلا تمييز.

التحليل السياسي نحن أمام محاولة “لشرعنة الواقع”؛ حيث يسعى الوفد لإثبات أن السيطرة على الأرض يجب أن تتبعها “سلطة سياسية معترف بها” قادرة على مخاطبة الجوار الإقليمي وتقديم ضمانات أمنية وتنموية.

ثم ماذا بعد؟ سيناريوهات المستقبل

تضعنا هذه الزيارة أمام تساؤل جوهري هل نحن بصدد إعلان “حكومة موازية كاملة” أم تمهيد لاتفاق شامل؟
سيناريو “حكومة التأسيس” الواقعية أن تشرع هذه المجموعة في تشكيل هياكل إدارية في المناطق التي تسيطر عليها مدعومة باعتراف إقليمي (بدأ من يوغندا) مما يضع المجتمع الدولي أمام “أمر واقع” جديد.

سيناريو “الكتلة الضاغطة” … استخدام زخم زيارة يوغندا لفرض شروط جديدة في أي مفاوضات قادمة تضمن عدم العودة لما قبل 15 أبريل مع اشتراط “إعادة هيكلة جذرية” للمؤسسة العسكرية والسياسية.

سيناريو الاستقطاب الإقليمي… قد تؤدي هذه الخطوة إلى رد فعل عنيف من المحور الداعم للجيش مما قد يحول السودان إلى ساحة صراع اعترافات دولية شبيه بالنموذج الليبي.

إن زيارة وفد “حكومة التأسيس” ليوغندا هي إعلان رسمي عن انتهاء “زمن الحلول الترقيعية”. فوجود الحلو والتعايشي بجانب دقلو يعني أن المعركة لم تعد “عسكرية بحتة” بل أصبحت معركة حول “من يملك الحق في تعريف الدولة السودانية القادمة”.

الكرة الآن في ملعب القوى الدولية والطرف الآخر في بورتسودان؛ فإما القبول بمائدة مستديرة تؤسس لجمهورية جديدة أو مواجهة واقع تترسخ فيه “سلطات الأمر الواقع” كبدائل شرعية في نظر الإقليم.

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.