البرهان: السرقات الثلاثة وأسئلة السلاح الكيميائي

 

البرهان: السرقات الثلاثة وأسئلة السلاح الكيميائي

رشا عوض

تناقلت الوسائط خطابا للفريق عبد الفتاح البرهان في احد المساجد يهاجم قيادات تحالف الصمود ويتوعدهم بان لا مكان لهم في السودان وان الشعب هو من سيطردهم ، وذلك بسبب مطالبتهم بالتحقيق في قضية استخدام الجيش للسلاح الكيميائي في حرب الخامس عشر من ابريل.

الخبر الصحيح هو ان السيد عبد الفتاح البرهان رئيس حزب الجيش اصدر اوامره بطرد قيادات الاحزاب الأخرى من البلاد وجردهم من حقوق المواطنة لانه يعتقد ان البلاد ضيعة مملوكة لحزبه السياسي “المسلح” يطرد منها من يشاء ويدخل اليها من يشاء مستخدما قوة السلاح!

المصيبة هي ان رئيس حزب الجيش يستخدم في معاركه السياسية التنافسية على السلطة ادوات مسروقة من الشعب السوداني!

اولا: يسرق اسم الجيش المفترض ان يكون ” مؤسسة وطنية وظيفتها حماية حدود الوطن والدفاع عن شعبه دون تمييز على اسس سياسية او اثنية او مناطقية” والبرهان بصفته كقائد عام للجيش من اوجب واجباته ان يكون الاكثر حرصا على تجسيد وظيفة الجيش فلا يجوز له مطلقا الانخراط في معارك سياسية ومهاترات مع قيادات حزبية لانه ببساطة ليس قائدا لحزب سياسي! وبهذا فانه يسرق السنة ضباط وجنود الجيش ويجعلها ناطقة باحلامه واطماعه السلطوية!

ثانيا: يسرق لسان الشعب السوداني ويزعم ان الشعب هو من لا يسمح بوجود لقيادات القوى المدنية في السودان، اليس هذا الشعب هو نفس الشعب الذي خرج منه آلاف المتظاهرين وهتفوا قائلين ” نحن الشعب ونحن القوة ويا برهان جاينك جوة” وحينها كانوا يطالبونه بالرجوع عن انقلابه واعادة السلطة للمدنيين الذين يزعم الان ان الشعب سيطردهم؟ لماذا لم يسمع كلام الشعب في ذلك الوقت بل رد عليه بالرصاص الحي فازهق ارواح مائة وعشرين شهيدا!!

ثالثا: يسرق مال الشعب السوداني! إذ ان سلاح الجيش الذي يستقوي به سياسيا على خصومه من القوى المدنية مدفوع ثمنه من مال دافع الضرائب السوداني ومن ثروة السودان القومية ، ولذلك يجب ان يكون سلاحا مسخرا لحماية كل السودانيين وليس موظفا لاقصاء او قمع مكونات سياسية لخدمة الاطماع السياسية لفرد واحد او لفصيل سياسي معين، والفصيل المعني هنا هو الحركة الاسلامية اسما الاجرامية فعلا، اذ انها وحدها من تمتلك حصريا حق التعقيب على ما يقوله البرهان بل تمتلك حق مخالفة اوامره وتهديده ، ومن حق ابواقها المشروخة توجيه الاساءات والتهديدات المباشرة والمبطنة له دون ان نسمع له ردا!!

لماذا؟ لان هذه الحركة هي الحزب المتحكم في مفاصل الجيش ويمتلك كتائب الظل (جيوشه الخاصة) وبالتالي فهي تمتلك حق الفيتو في الجيش! ففي الوقت الذي يحاكم المدنيون باتهامات بالخيانة العظمى بسبب عدم اصطفافهم خلف الجيش ، نجد ابواق الكيزان اثناء حرب الكرامة المزعومة هذه توجه ابلغ الاساءات لقائد الجيش! ويتم تكريمها في التلفزيون الرسمي!

بالعودة الى قضية استخدام الاسلحة الكيميائية ، لماذا لا يسمح الجيش بإجراء تحقيق مهني من جهات دولية مستقلة ومؤهلة فنيا لهذه المهمة حتى تنفي او تثبت استخدام هذه الاسلحة؟ ما دام قائد الجيش متأكدا من عدم تورطه في اي استخدام للسلاح الكيميائي فلماذا يعارض التحقيق الذي سيثبت براءة الجيش بصورة بالادلة العلمية ويخرس السنة الخونة الذين اتهموه زورا؟ لماذا الخوف من التحقيق وهو الوسيلة الوحيدة العلمية والمحترمة للنفي أوالاثبات؟

هل السبب هو ان هذا السلاح استخدم بالفعل وهم يرغبون التستر على الامر تهربا من دفع الثمن السياسي؟ ولو كان الامر كذلك فمن الذي يجب اتهامه بالخيانة العظمى؟ الذي سمم الهواء والماء والتربة بمواد كيميائية ستدمر صحة ملايين المواطنين في الحاضر والمستقبل؟ ام الذي يطالب بكشف الحقيقة بطرق علمية ومهنية، والهدف من التحقيق ليس مجرد تجريم الجيش وحلفائه، بل الهدف الاهم هو تحديد مكان التلوث وقياس حجمه ووضع معالجات علمية وتقنية لازالة آثاره ووضع التوصيات الصحية التي تساعد المواطنين على حماية انفسهم من الاضرار.

لماذا الخوف من التحقيق الشفاف ؟ ولماذا تجريم من يطالب به رغم ان هناك اسبابا موضوعية تثير الشكوك حول استخدام السلاح الكيميائي وهي تواتر مؤشرات و قرائن احوال ، فهناك امراض وحميات قاتلة ، وارتفاع في معدل الوفيات بصورة مخيفة في بعض المناطق، ونفوق حيوانات واسماك باعداد كبيرة ، كما ان هناك سوابق في حروب السودان السابقة لاستخدام اسلحة محرمة في دارفور وثقتها تقارير دولية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.