السودان على حافة المجاعة.. حرب مستمرة وأوضاع كارثية تهدد الملايين

تفاقمت الأزمة الإنسانية في السودان بصورة غير مسبوقة، في ظل استمرار النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المنشقة عنه، وانهيار الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ما أدى إلى تفشي الجوع واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مهددًا حياة ملايين المواطنين، وفق تحذيرات متكررة من منظمات الأمم المتحدة.

وأدى الصراع الدائر إلى تعطيل حركة الأسواق وسلاسل الإمداد، وتراجع الإنتاج الزراعي، وشلل الخدمات الأساسية، إلى جانب القيود المفروضة على التنقل، الأمر الذي صعّب حصول السكان على الغذاء، وقيّد في الوقت ذاته وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة.

تحذيرات أممية

وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم أزمة الجوع في السودان، اشار إلى أن أكثر من﴿ 21) مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقت تعاني فيه الاستجابة الإنسانية من نقص حاد في التمويل.

وأوضح البرنامج في بيان أنه يقدّم مساعدات غذائية لنحو (4) ملايين شخص شهريًا، رغم محدودية الموارد، مؤكدًا حاجته العاجلة إلى تمويل إضافي وممرات إنسانية آمنة لضمان إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

مخاوف من الأسوأ

وتوقع برنامج الأغذية العالمي أن تشهد البلاد تفاقمًا أكبر في مستويات الجوع اعتبارًا من فبراير 2026، مع استمرار القتال ونفاد مخزونات الغذاء، داعيًا أطراف النزاع إلى وقف الأعمال العدائية والسماح بوصول إنساني آمن ومستمر.

وأشار البرنامج إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات والموارد، موضحًا حاجته إلى( 662) مليون دولار إضافية للوصول إلى( 8 )ملايين شخص شهريًا، في ظل اضطراره إلى إعطاء الأولوية للحالات الأشد تضررًا.

جنوب كردفان تحت الحصار

وفي مناطق النزاع النشطة، خاصة في جنوب كردفان، أفادت تقارير ميدانية بأن الأوضاع الإنسانية في مدينتي كادوقلي والدلنج بلغت مستويات بالغة القسوة، حيث يعاني أكثر من( 300) ألف شخص من نقص حاد في الغذاء والدواء، نتيجة الحصار ومنع دخول الإمدادات الإنسانية، إلى جانب القصف المتكرر للمناطق السكنية.

معاناة الخرطوم

وفي ولاية الخرطوم، لا تزال الحياة اليومية تمثل تحديًا كبيرًا للمواطنين، لا سيما العائدين إلى منازلهم مؤخرًا، في ظل انعدام الكهرباء والمياه، وانقطاع شبكات الاتصالات، وغياب الخدمات الأساسية، ما جعل البقاء اليومي صراعًا مفتوحًا.

غلاء ومعيشة خانقة

وتوقّع مراقبون اقتصاديون موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع، بالتزامن مع الاستهدافات المتكررة للمرافق الحيوية وطرق النقل في شرق وشمال السودان، الأمر الذي زاد من كلفة الشحن ونقل البضائع.

وقد شكا مواطنون من ركود الحركة التجارية، وفقدان مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، مؤكدين أن أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية ارتفعت بنسب غير مسبوقة وصلت إلى (400%) في وقت استُنزفت فيه المدخرات المالية بسبب توقف الأعمال اليومية.

نهب وندرة

وأشار مواطنون إلى أن استمرار عمليات النهب للمحال التجارية أسهم في تفاقم أزمة ندرة السلع الأساسية، لا سيما السكر والزيت والدقيق والأرز، ما زاد من معاناة الأسر في الأحياء المتضررة من النزاع. حقوق الإنسان في خطر وفي ظل اتساع رقعة الحرب، حذّرت الأمم المتحدة من تدهور كارثي في أوضاع حقوق الإنسان في السودان، واكدت أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر للأزمة الإنسانية، في ظل النزوح القسري وغياب الحماية وتراجع فرص الحصول على الغذاء.

وخلال زيارة إلى مدينة بورتسودان، دق رضوان نويصر، خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في السودان، ناقوس الخطر بشأن تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين.

شهادات أممية

وقال نويصر إن استمرار النزاع يؤدي يوميًا إلى فقدان أرواح بريئة، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل حياة المدنيين إلى صراع دائم من أجل البقاء، معربًا عن قلقه من الانتهاكات الواسعة، بما فيها القتل خارج نطاق القانون، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، والاحتجاز التعسفي.

وأضاف أن النساء النازحات والأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون صعوبات مضاعفة في مغادرة مناطق النزاع والحصول على الخدمات الأساسية في مناطق النزوح. النساء الأكثر تضررًا وكشف تقرير حديث لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن الأسر التي ترأسها نساء تواجه خطرًا مضاعفًا بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي الشديد مقارنة بالأسر التي يرأسها رجال، موضحًا أن 75% من هذه الأسر غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

أخطر بؤر الجوع

وأكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن السودان صُنّف ضمن أخطر خمس بؤر للجوع في العالم، حيث يواجه نحو 24.6 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).

وأعلنت الفاو تسجيل حالة مجاعة من المرحلة الخامسة في خمس مناطق، تؤثر على أكثر من 637 ألف شخص، مع تحذيرات من احتمال توسعها إلى مناطق إضافية.

محاولات الإنقاذ

وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، أطلقت الفاو حملة طارئة لتوزيع البذور، تستهدف 1.5 مليون أسرة زراعية، أي ما يقارب 7.5 مليون شخص، في 17 ولاية، بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال المدير العام للفاو، شو دونج يو، إن توزيع البذور يمثل شريان حياة للملايين، مؤكدًا أن الأزمة الحالية ليست مجرد نقص غذاء، بل سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح.

مداميك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.