الطاهر حجر: مشروع السودان التأسيسي خيارنا لتحقيق العدالة والسلام ووحدة البلاد
أكد الطاهر أبوبكر حجر، رئيس تجمع قوى تحرير السودان وعضو المجلس الرئاسي لحكومة السلام والوحدة، أن مشروع السودان التأسيسي يمثل الطريق الأمثل لتحقيق العدالة والسلام ووحدة الوطن، مشددًا على أن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا عبر بناء دولة مدنية عادلة تحمي حقوق جميع المواطنين وتعزز استقرار البلاد.
وتنشر (اسكاي سودان) نص بيان رئيس تجمع قوى تحرير السودان:
بيان القائد الطاهر أبوبكر حجر عضو المجلس الرئاسي لحكومة السلام والوحدة بمناسبة ذكرى الاستقلال وأعياد رأس السنة الجديدة.
شعوبنا السودانية العظيمة،
نخاطبكم في ذكرى استقلال بلادنا المجيدة، ونحن نعيش واحدة من أدق وأخطر مراحل تاريخ السودان، مرحلة تختبر وعينا الجمعي وإرادتنا الوطنية، وتضعنا أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ الوطن وبنائه على أسس جديدة عادلة ومستدامة.
إن ذكرى الاستقلال ليست مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة للمراجعة الصادقة والوقوف بشجاعة أمام ما آلت إليه أوضاع بلادنا، نتيجة سبعة عقود من الحكم الوطني المِعوج توجت نصفها الأخير بتغول الحركة الإسلامية وواجهاتها المختلفة على مؤسسات الدولة، وتحويلها من مؤسسات وطنية تخدم السودانيين إلى أدوات للتمكين والفساد والاستبداد. وقد دفعت الشعوب السودانية في كل الأقاليم ثمناً باهظاً من دمها وكرامتها ومواردها، جراء الظلم والتهميش والإقصاء والحروب التي فُرضت عليها.
ونؤكد بوضوح أن حرب الخامس عشر من أبريل قد أشعلتها جماعة الأخوان المسلمين الإرهابية في محاولة يائسة لقطع الطريق أمام القوى الديمقراطية وقوى الثورة، ومنع التحول الديمقراطي وبناء الدولة المدنية. وهي جماعة لا تؤمن إلا بالعنف وسيلة للحكم، ولا تعبأ بوحدة البلاد ولا بمعاناة الشعوب، ولو كان الثمن تدمير الدولة وقتل وتشريد الملايين.
لقد عانت شعوب السودان طويلاً من هذه السياسات، ولا يزال خطر التفتيت ماثلاً أمامنا. فالجماعة التي أشعلت هذه الحرب تسعى اليوم إلى تمزيق الوطن وفصل أجزائه عن بعضها البعض، خدمة لأجندات ضيقة. وليس انفصال جنوبنا العزيز عنا ببعيد، فهو شاهد حي على نتائج الظلم والإقصاء وغياب المشروع الوطني الجامع.
وفي هذا السياق، نحيّي بكل فخر واعتزاز قواتنا في تحالف تأسيس على الانتصارات الكبيرة والمهمة التي حققتها، انحيازاً لقضية شعوبنا العادلة في الحرية والسلام وبناء الدولة المدنية العلمانية. إن طريق التحرير طريق قاسٍ ومليء بالتضحيات، لكنه طريقٌ ضروري من أجل وحدة البلاد، وإنهاء الحروب، وفتح الطريق أمام سلام حقيقي ودائم. ونؤكد أن هذه التضحيات ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لبناء وطنٍ موحد يسوده العدل والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، ندعو شعوبنا السودانية العظيمة، وكافة القوى الديمقراطية وقوى الثورة والقوى المدنية، إلى الالتفاف حول مشروع السودان التأسيسي، بوصفه المشروع الوطني الجامع الذي يهدف إلى وحدة البلاد، وبناء دولة المواطنة المتساوية، وتحقيق التنمية المتوازنة، وبناء مؤسسات من صلب الشعوب السودانية، تعبر عن تنوعه وتحمي حقوقه دون أي تمييز.
إن حكومة السلام والوحدة، عبر مشروع “تأسيس”، تلتزم التزاماً راسخاً بجعل السلام خياراً استراتيجياً لا رجعة عنه، وباستعادة استقلال القرار الوطني، وحماية موارد البلاد، وتسخيرها لصالح شعوب السودان كافة، وفق مبادئ العدالة والشفافية والمحاسبة، والحفاظ على ثرواتنا من العبث والاستغلال حتى تكون أساساً للتنمية والعيش الكريم.
ورغم تعنت جماعة الأخوان المسلمين ورفضها المستمر لكل مسارات السلام وتقويض المنابر والمبادرات السلمية بالإضافة إلى عرقلة التحول الديمقراطي، فإننا نؤمن إيماناً عميقاً بأن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن السودان الجديد سيُبنى بوحدة صف أبنائه وبناته المؤمنين بالحرية والسلام والعدالة.
إن مشروع السودان التأسيسي هو الطريق نحو تحقيق حلم الدولة المدنية الديمقراطية، دولة القانون والمؤسسات، وهو الامتداد الحقيقي لشعارات ثورة ديسمبر المجيدة: حرية، سلام، وعدالة. ولن يتحقق هذا الحلم إلا بوحدة الصف، ووضوح الرؤية، والانحياز الصادق لإرادة الشعوب السودانية.
في هذه المناسبة العظيمة، نجدد العهد لشعوبنا بأن نظل أوفياء لتضحياتها، وأن نمضي بثبات نحو سودانٍ جديد موحد، حر، عادل، يسع الجميع دون إقصاء أو تمييز.
المجد والخلود لشهداء السودان
النصر لإرادة الشعوب
وكل عام وشعوبنا السودانية بخير.
القائد/ الطاهر أبوبكر حجر
عضو المجلس الرئاسي _حكومة السلام والوحدة
رئيس تجمع قوى تحرير السودان
الأول من يناير 2026