سباق مع “المهلة الأمريكية”!!

 

ورغم أن قطر وتركيا تمتلكان أدوات تأثير سياسية واقتصادية قوية، وقدرة على تزويد بورتسودان بدعم لوجستي ودبلوماسي نوعي، إلا أن هيمنة “الرباعية” على الملف السوداني، المدعومة بضوء أخضر من إدارة ترامب وتحرك سعودي مباشر على أعلى المستويات، تجعل من الصعب تجاوز رؤية واشنطن للحل. ومع ذلك، فإن انخراط أنقرة والدوحة في هذه اللحظة الحرجة قد يمنح بورتسودان “مساحة تنفس” سياسية، ويحول الضغط من استفراد جهات بعينها بالقرار إلى مظلة إقليمية أكثر تعدداً وتوازناً.

 

الصباح الجديد

أشرف عبدالعزيز

سباق مع “المهلة الأمريكية”!!

 

تكتسب زيارة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى تركيا ومن بعدها قطر أبعاداً استراتيجية تتجاوز البروتوكول الثنائي، إذ تأتي في ذروة ضغط دولي غير مسبوق تقوده واشنطن. وبينما تضع أنقرة والدوحة ثقلهما كحلفاء موثوقين للجيش السوداني، يبرز السؤال الجوهري حول قدرة هذا المحور على خلق توازن يقلل من حدة ضغوط “الرباعية الدولية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر. البرهان يسعى من خلال هذه الجولة إلى تأمين غطاء سياسي إقليمي وتوسيع قاعدة التحالفات، في محاولة أخيرة للمناورة قبل انتهاء مهلة الأيام الستة المتبقية من إنذار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

إن التصريحات الصارمة لروبيو حول ضرورة التوصل لهدنة قبل مطلع العام الجديد، تشير إلى أن واشنطن انتقلت من مرحلة المناشدات الدبلوماسية إلى وضع إطار زمني ملزم بصبغة “عقابية” أو “ضغط خشن”. هذا التحول يفسر النشاط الكثيف لمسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، وتنسيقه عالي المستوى مع الرياض والقاهرة وأبوظبي، لرسم خريطة طريق لا تترك مساحة كبيرة للمراوغة. هذا الحراك يضع البرهان أمام مفترق طرق تاريخي، فإما القبول بخريطة طريق الرباعية التي طُرحت عليه في الرياض كـ “عرض أخير”، أو المراهنة على دور تركي قطري يمكنه “فرملة” الاندفاعة الأمريكية أو على الأقل تحسين شروط التفاوض بما يضمن عدم المساس بالموقف الميداني للجيش أو شرعيته المؤسسية.

ورغم أن قطر وتركيا تمتلكان أدوات تأثير سياسية واقتصادية قوية، وقدرة على تزويد بورتسودان بدعم لوجستي ودبلوماسي نوعي، إلا أن هيمنة “الرباعية” على الملف السوداني، المدعومة بضوء أخضر من إدارة ترامب وتحرك سعودي مباشر على أعلى المستويات، تجعل من الصعب تجاوز رؤية واشنطن للحل. ومع ذلك، فإن انخراط أنقرة والدوحة في هذه اللحظة الحرجة قد يمنح بورتسودان “مساحة تنفس” سياسية، ويحول الضغط من استفراد جهات بعينها بالقرار إلى مظلة إقليمية أكثر تعدداً وتوازناً.

إن المهلة الأمريكية التي تنتهي مع طرقات أجراس العام الجديد لا تستهدف وقف إطلاق النار فحسب، بل تهدف إلى فرض واقع سياسي جديد ينهي حالة السيولة الأمنية. وفي ظل التقارير التي تتحدث عن استهداف القوافل الإنسانية وتفاقم المجاعة، فإن واشنطن تبدو مستعدة لاستخدام أوراق ضغط اقتصادية وقانونية تتجاوز طرفي النزاع لتشمل داعميهم. لذا، تبدو جولة البرهان بين أنقرة والدوحة كعملية “تحصين” أخيرة للمواقف، ومحاولة لجمع أوراق قوة تمكنه من الجلوس على طاولة المفاوضات التي أعدتها الرباعية، ليس كطرف منكسر، بل كشريك في صياغة المرحلة القادمة قبل أن تحين “ساعة الصفر” التي قد تعيد رسم خريطة القوى في السودان بشكل جذري.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.