رسالة لناس جيشون واحد شعبون واحد

 رسالة لناس جيشون واحد شعبون واحد

بشير محمد الحسن

انام جوة هذا الإثم العظيم الذي لن تفلت منه اذا مافي الدنيا في الآخرة اسال الله ان يرينا فيكم عدله في الدنيا قبل الآخرة عبرة لأي شخص لا بخاف الله في خلقه ربنا يورينا في كل من قال بل بس في ذريتكم واسرتكم الكبيرة والصغيرة
ربنا انزل عليهم ما يستحقون لأنهم لم يخافوك وساعدو في قتل النفس التي حرمت الا بالحق ولي هنالك حق في حرب اشعلها الكيزان فقط عشان السلطة ربنا ارينا قوتك فيهم وباسك وغضبك فهم لا يعجزونك ولا حول لنا الا بك ولا الله الا انت وحدك لا شريك لك
ولك الملك وانك على كل شي قدير

في صيف عام 2024، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو “منبر جدة” حيث تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً دبلوماسية مضنية لوقف نزيف الدم في السودان، كان هناك مخطط آخر يجري تنفيذه بصمت من قبل الجيش و الاستخبارات العسكرية السودانية في الكواليس، وعلى بعد أميال قليلة من قاعات التفاوض.
في تحقيق استقصائي معمق، نكشف بالوثائق والأدلة الدامغة، كيف نجحت “منظومة الصناعات الدفاعية” التابعة للجيش السوداني في اختراق الإجراءات الأمنية في البحر الأحمر، وتنفيذ عملية تهريب معقدة لغاز الكلورين السام (المستخدم كسلاح كيميائي) من الهند إلى بورتسودان.
الأخطر في هذا التحقيق ليس فقط وصول السلاح، بل “مسرح الجريمة” (ميناء جدة الإسلامي).
تكشف الوثائق أن الجيش السوداني استغل المكانة التجارية لشركات ملاحة عريقة، واستثمر الثقة السعودية الممنوحة للبضائع العابرة (الترانزيت)، ليمرر هذه الشحنة القاتلة عبر ميناء جدة الإسلامي، من وراء ظهر السلطات السعودية، في انتهاك صارخ لسيادة الدولة الوسيطة وللقوانين الدولية.

الفصل الأول: تشريح “شحنة الموت” الكود GC-1983-1715
تبدأ خيوط المؤامرة من برميل غاز بمصفاة قرّي شمال الخرطوم إلى مومباي بالهند. بتتبع هذا الكود، حصل فريق التحقيق على وثيقة الشحن الرئيسية (Bill of Lading) والتي ظهر فيها الرقم GC-1983-1715 على أحد براميل الغاز التي تم قصف مصفاة قرّي بها في سبتمبر 2024م، وثيقة الشحن المؤرخة في 14 يوليو 2024. هي “سيد الأدلة”، فهي تنفي أي غرض مدني للشحنة، وتكشف بوضوح مرعب تفاصيل البضاعة:

  • المادة: غاز كلور سائل (Liquid Chlorine).
    التعبئة: معبأة في 17 أسطوانة ضخمة (Tonners)، وليست في حاويات للاستخدام الصناعي السلمي المعتاد. هذا النوع من الأسطوانات هو الخيار المفضل عسكرياً لتحويله إلى قنابل بدائية أو “براميل متفجرة كيميائية”.
    الوزن: أكثر من 15،327 كيلوجرام من الغاز الصافي.
    الأطراف: المُصدر الظاهري شركة هندية وسيطة (Chemtrade)، والمستلم شركة سودانية غام تُدعى “شركة الموانئ الهندسية”.

الخديعة الكبرى.. استغلال “العبور” في جدة

لم يجرؤ الجيش السوداني على شحن الغاز مباشرة إلى بورتسودان خوفاً من الرقابة الدولية. بدلاً من ذلك، نفذ مناورة تهدف إلى “تبييض” الشحنة عبر ميناء جدة، مستغلاً ثغرة “البضائع العابرة”.

  1. مرحلة “التمويه” (الدخول الآمنة) في 14 يوليو 2024، غادرت الشحنة الهند على متن السفينة العالمية RC OCEAN (IMO 9233636). كما هو. مبين. في وثيقة الشحن الأصلية، وصلت السفينة إلى ميناء جدة الإسلامي في 21 يوليو 2024. في هذه المرحلة، تم تقديم الشحنة للسلطات السعودية كبضاعة “ترانزيت” عادية قادمة من الهند وتتجه نحو شركة تعمل ف مجال معالجة المياه في السودان. وبحكم العلاقات التجارية الضخمة بين الهند والسعودية، وحركة الملاحة الكثيفة، لم تثر حاويات “مواد كيميائية” أي شكوك فورية، خاصة وأن وجهتها النهائية المعلنة هي شركة “هندسية” سودانية تبدو مدنية.
  2. مرحلة “الخيانة” (المنطقة الرمادية): ظلت الحاويات رابضة في ميناء جدة لمدة 18 يوماً. تشير تحليلاتنا إلى أن هذه الفترة استُغلت لترتيب عملية النقل “غير المرصودة”. استغل المخططون السودانيون التسهيلات التي تمنحها السعودية للبضائع المتجهة للسودان (إغاثية وتجارية) لتمرير هذه الشحنة دون تفتيش دقيق للمحتوى العسكري، مستفيدين من “حسن النية” السعودي تجاه الجار الغربي.
    3.
    الناقل “الموثوق”: في 8 أغسطس 2024، تم تحميل الشحنة على السفينة “الأحمد” (ALAHMED) المملوكة لشركة “باعبود”. اختيار هذه الشركة لم يكن عبثاً. شركة “باعبود” تتمتع بتاريخ طويل وموثوقية عالية في ميناء جدة كشركة نقل مواشي وبضائع عامة. استخدام سفينة تابعة لشركة بهذا الثقل التجاري كان الغطاء المثالي لـ “تنويم” يقظة الجمارك السعودية، التي تتعامل مع سفن هذه الشركة يومياً كجزء من الروتين التجاري الآمن.

الفصل الثالث: اختراق السيادة.. عملية من وراء ظهر الرياض

يجب التوقف طويلاً عند هذا البعد السياسي. إن تمرير 17 طناً من الغاز السام عبر أراضي دولة تقود وساطة السلام يعتبر “خيانة دبلوماسية”من الطراز الأول. تشير المعطيات إلى أن المخابرات العسكرية السودانية ومنظومة الصناعات الدفاعية قاموا بتصميم هذا المسار (الهند-جدة-السودان) عن سابق إصرار، لسببين:
الشرعية: البضائع القادمة من السعودية إلى السودان تحظى بمعاملة تفضيلية ولا تخضع لنفس التفتيش الدقيق الذي تخضع له البضائع القادمة من دول أخرى (مثل إيران أو روسيا).
التضليل: لم يكن ليخطر ببال المراقبين الدوليين أن الجيش السوداني سيجرؤ على استخدام موانئ الدولة الوسيطة (السعودية) لتهريب سلاح كيميائي. لقد راهن الجيش على “عنصر المفاجأة” واستحالة الشك في هذا المسار.
بوصول السفينة “الأحمد” إلى بورتسودان في 9 أغسطس 2024، تكللت عملية الخداع بالنجاح، ووصل السلاح إلى يد الجيش، تاركاً المملكة العربية السعودية في موقف الدولة التي تم استغلال بنيتها التحتية لدعم مجهود حربي غير مشروع دون علمها.

الفصل الرابع: الأقنعة تسقط.. الجيش يدير العملية

لإكمال دائرة الإدانة، تتبع التحقيق الجهة التي استلمت الشحنة في بورتسودان تحت اسم “شركة الموانئ الهندسية”. كل الأدلة تؤكد أن “الإسم المدني” هنا مجرد قناع.
لعبة “النظافة والصرف الصحي” (الغطاء الفني المكشوف): كشف فحص الموقع الرسمي للشركة عن خيط خطير يفسر كيف مرت الشحنة عبر الجمارك. تُعرّف الشركة نفسها رسمياً بأنها تعمل في مجال “النظافة والصرف الصحي” (Cleanliness and Sanitation) وإدارة النفايات، ومعالجة المياه. هذا التوصيف هو “حصان طروادة” القانوني؛ فعندما يرى موظف الجمارك شركة “صرف صحي” تستورد الكلور، يبدو الأمر منطقياً للوهلة الأولى لمعالجة المياه. لكن التدقيق الفني ينسف هذه الحجة: شركات النظافة المدنية تستخدم “مساحيق” أو “سوائل تعقيم” في عبوات آمنة، ولا تستورد “غاز كلور سائل مضغوط” في أسطوانات عسكرية ضخمة (Tonners). هذا التناقض بين النشاط المعلن (نظافة) وبين طبيعة الشحنة (غاز قتالي) يؤكد أن الموقع الإلكتروني ليس إلا واجهة لتبرير “الاستخدام المزدوج” للمواد الكيميائية.
العقيد في زي تاجر: كشف التحقيق عن هوية مدير الشركة، وهو العقيد “أنس يونس”، الضابط العامل بالقوات المسلحة. ظهوره بزي مدني لتوقيع العقود، ثم بزي عسكري مع كبار القادة العسكريين في الجيش السوداني، يثبت أن الشركة هي “وحدة عسكرية” بامتياز تتخفى خلف لافتة تجارية.
بصمة “منظومة الصناعات الدفاعية “: التصريح الرسمي للفريق إبراهيم جابر (مساعد قائد الجيش) الذي وصف الشركة بأنها “إحدى شركات منظومة الصناعات الدفاعية”، يزيل أي شك حول هوية المستفيد النهائي. الشحنة ذهبت من الميناء إلى مصانع الذخيرة مباشرة.

  • خيوط التمويل: صورة العقيد أنس يونس بجانب “طه حسين” مدير شركة زادنا – المحفظة المالية للجيش تؤكد أن العملية تم تمويلها مركزياً من أموال الجيش، وأن قرار الاستيراد والخديعة تم اتخاذه على أعلى المستويات القيادية، ولم يكن تصرفاً فردياً.

الفصل الخامس: التوقيت القاتل والنتيجة

لم يكد يمضي شهر على وصول الشحنة وتفريغها في بورتسودان (9 أغسطس)، حتى بدأت نداءات الاستغاثة تصدر من مناطق الاشتباكات. تطابق التواريخ بين وصول “الغاز السائل” وبين التقارير الميدانية عن حالات الاختناق، يقدم قرينة قوية على أن شحنة “الأحمد” دخلت الخدمة القتالية فور وصولها.

والسؤال الموجه بلسان كل الشعب السوداني للسلطات السعودية:
كيف حدث هذا؟
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بدأت تتضح ملامح المخطط الحقيقي للعسكر والحركة الإسلامية: تفكيك السودان من جديد، وتمهيد الطريق لانفصال دارفور وكردفان وجبال النوبة، تماماً كما فعلوا عندما فصلوا الجنوب بدم بارد.

المؤشرات كثيرة… ومخيفة:

إيقاف واختناق خدمات الأوراق الثبوتية في الولايات الغربية والجنوبية، لتهيئة واقع إداري منفصل.

قانون “الوجوه الغريبة” الذي يشرعن التضييق والتمييز وخلق حدود اجتماعية قبل الحدود السياسية.

حرمان آلاف الطلاب من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية… خطوة تضرب حق التعليم وتخلق أجيال معزولة عن المركز.

تغيير العملة وتقليص الاعتراف بالعملة القديمة داخل مناطق الدعم السريع… تأسيس اقتصاد منفصل تحت ستار الحرب.

انسحابات متكررة من مدن محورية مثل الفاشر، بابنوسة، والأبيض في السكه … انسحابات خُطِّط لها لفتح الطريق أمام واقع انفصالي قادم.

وأخيراً: خطاب البرهان عند نصب شهداء الكرامة، وتوجيهه للعودة لعلم الاستقلال… خطوة سياسية ليست بريئة، تمهيد رمزي لمرحلة جديدة شبيهة بمسرح الانفصال الأول.

ده ما صدفة
ده مخطط كيزاني كامل، يُنفَّذ بدم شباب السودان، وباستغلال الحرب، وبغطاء إعلامي يعيد إنتاج فكرة “دولة النهر والبحر” و”إعادة التأسيس”، كأن السودان قطعة أرض في مزاد.

الحركة الإسلامية ترى في الانفصال ضمانة لاستمرار حكمها… لا يهمهم الوطن ولا الدم… المهم البقاء في السلطة ولو على أشلاء شعب كامل.

اليوم يعاد نفس السيناريو:
قتل، تهجير، تجويع، وصناعة واقع جديد يبرر تقسيم السودان لدويلات.

لكن
نحن كشعب لسه موجودين… ولسه واعين… ولسه قادرين نقول لا.

الخاتمة: ثمن الخيانة
يكشف هذا التحقيق عن وجه آخر للحرب في السودان. وجه لا يتردد فيه الجيش عن استخدام أسلحة محرمة، ولا يتورع عن استغلال علاقات الجوار والثقة الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية لتمرير مخططاته. إن الكود GC-1983-1715 الذي كان الخيط لكشف كل العملية سيبقى دليلاً تاريخياً على كيف تحول خط تجاري آمن في البحر الأحمر إلى “أنبوب تنفس” للسلاح الكيميائي، وكيف تم استغلال ميناء جدة الإسلامي -بشكل غير شرعي ومن وراء ظهر السلطات- كجسر لقتل السودانيين بغاز الكلور ..
ولا أحد يدري ماذا تم نقله من أسلحة بالخفاء عبر موانئ دول الجوار.
لكن المؤكد أننا بدأنا عملية بحث معمّقة لتعقب أي خيط، أو أثر للعمليات السرية لتوريد الأسلحة التي يقوم بها الجيش السوداني، و التي تفتح الباب أمام عقوبات دولية كبيرة، و عملية قانونية لتوجيه تهم بجرائم حرب ضد قادته المارقين عن القوانين الدولية.

لا للانفصال.
لا لتقسيم السودان.
لا لمخطط الكيزان ومعسكر السلطة.

وحدتنا ليست شعاراً
الوحدة هي القوة، وهي أمن السودان، وهي مستقبله، وهي بوابة الاقتصاد والسيادة والاستقرار.

نعم لوحدة السودان.
نعم لحماية حدوده وشعبه.
نعم لوقف الحرب وتفكيك دولة الكيزان… لا تفكيك السودان.

 

[email protected]

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.