تسابيح.. زيارة ناعمة للفاشر تهزم الإعلام الرسمي
تسابيح.. زيارة ناعمة للفاشر تهزم الإعلام الرسمي
محمد ضياء الدين
أثارت الزيارة التي قامت بها الإعلامية السودانية تسابيح خاطر إلى مدينة الفاشر لصالح إحدى القنوات العربية جدلاً واسعاً على منصات الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، ما بين مؤيد وناقد ومتابع.
في الحقيقة، كانت هذه الزيارة المفاجئة لمدينة الفاشر في حد ذاتها حدثاً إستثنائياً تجاوز الإطار المهني التقليدي، ولذلك لم تخلُ من أبعاد سياسية .
فقد التقت تسابيح بالمواطنين في معسكرات النزوح، كما نقلت عبر فيديوهات قصيرة مشاهد مؤثرة لواقعهم اليومي. ونتيجة لذلك، حظيت بترحيب واسع من النازحين في ظل التدهور الإنساني المعقد الذي تعيشه المدينة. ومن الواضح أن هذه الزيارة إستهدفت إرسال عدة رسائل سياسية غير معلنة، لإعادة تشكيل الصورة الذهنية عن المدينة وما شهدته من أحداث وإنتهاكات جسيمة، وذلك بغرض توجيه الرأي العام نحو قراءة مختلفة للمشهد هناك.
على صعيد متصل، خطفت هذه الزيارة الأضواء من الجولة التي قام بها الفريق البرهان لتفقد نازحي الفاشر في الولاية الشمالية. وهذا يؤكد أن الحضور الإعلامي غير التقليدي، حين يُدار بذكاء، قد يتفوّق على الحضور السياسي الرسمي.
تسابيح خاطر، بما تمتلكه من كاريزما وحضور مهني لافت، ساهمت في صناعة الحدث قبل أن تنقله، ذلك بمجرد قيامها بهذه المغامرة ضمن واقع أمني معقد بجرأة وشجاعة تُحسد عليها. لذلك جاءت زيارتها أشبه بمهمة دبلوماسية ناعمة، أكثر من كونها مهمة إعلامية مهنية.
الجدير بالذكر أن المردود الإعلامي للزيارة قد عجزت عنه وزارة الإعلام في حكومة بورتسودان، والتي بدلاً من تغطية الأخبار ظلت تمارس التغطية على الأخبار، مما أدى إلى فقدانها لثقة الجمهور وإنعزلت بذلك عن نبض الشارع. وهذا تحديداً هو السبب الرئيس في أن تحظى هذه الزيارة بذلك الإهتمام الواسع.
وهكذا أثبتت الزيارة أن الإعلام، حتى حين يكون موجهاً لأهداف سياسية أو أمنية أو لأي غرض آخر، فإنه يحتاج إلى إبداع ومبادرات جريئة، وقبل كل شيء، أن يتحرر من سلطة البيانات الجاهزة وإنتهازية إعلامي “الدفع المقدم” وأكاذيب غرف الإعلام الإلكتروني، ليصبح بذلك أداة لتشكيل الوعي وصناعة الرأي، لا مجرد ناقل صامت لما يُراد له أن يُقال.
*تنويه*
لست مضطراً لشرح ما أكتب لكل أحد، فكلٌّ يقرأ ويفهم وفقاً لزاوية نظره ومستوى إدراكه.