البرهان و كرتي من ينجو من سكاكين من ؟!

البرهان و كرتي من ينجو من سكاكين من ؟!

 

حين يبتلع الغدر أبناءه

 

بقلم عمار نجم الدين

لم يعد المشهد في السودان قابلًا للتجميل. فكل ما كان يُخفى تحت عباءة “التمكين” بدأ يتعرّى أمام العالم. عبد الفتاح البرهان، الذي نشأ في مدرسة الإسلاميين ثم حاول الانقلاب عليهم، يقف اليوم في نقطةٍ حرجة بين النجاة والانتحار. حضور الولايات المتحدة وممثلي الرباعية خلال الأيام الأخيرة أرسل إشارة واضحة: لا مجال لحكمٍ عسكريٍّ مغلفٍ بخطاب ديني بعد الآن، وعلى البرهان أن يختار — إما أن يقدّم الإسلاميين قربانًا، أو يُقدَّم معهم.

منذ مفاصلة الترابي والبشير عام 1999، صار الغدر هو الخُلق السياسي الذي يحكم الحركة الإسلامية. الترابي صنع البشير ثم انقلب عليه، والبشير أسّس الدولة باسم الدعوة ثم خانها باسم البقاء. واليوم، البرهان يعيد المشهد نفسه تحت شعار “الإصلاح” و“التعاون الدولي”، لكنه في الحقيقة يستعد لتصفية رفاق الأمس في صفقةٍ جديدةٍ مع العالم.

منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، تحوّل السودان إلى ساحة نزيف مفتوح. المجتمع الدولي يضع البرهان تحت مجهر العقوبات، آخرها من الولايات المتحدة في 16 يناير 2025. هذه الضغوط تمنحه اليوم ذريعة لتصفية الإسلاميين باسم “تجفيف منابع التطرف”.

لكنّ التاريخ لا يرحم من يستخدم سلاح الغدر، لأنه يعود دومًا إلى صاحبه. فالمؤسسة العسكرية التي تآلفت مع الإسلاميين منذ انقلاب 1989، تعرف جيدًا أن التخلص منهم يعني ضرب جذورها هي نفسها. ما يخطط له البرهان ليس “إصلاحًا”، بل محاولة نجاة أخيرة داخل دوامة من الفساد والخيانة المتبادلة.

في الكواليس، تُعاد كتابة سيناريو “ليلة السكاكين الطويلة” بنسخةٍ سودانية. فالحساب لن يأتي من الخارج، بل من الداخل. الإسلاميون الذين غذّوا البرهان بشرعية “الجهاد” سيتحوّلون إلى عبءٍ سياسي يجب التخلص منه أمام الأمريكيين. وبهذا، يتحقق المثل معكوسًا: قريبًا بيدُه لا بيدي — النهاية ستأتي بيده، لا بأيدي خصومه.

معنى: ليست إجراءاتٍ مؤسساتية هادئة فحسب — بل موجاتُ تصفيةٍ داخليةٍ قد تتحوّل إلى اغتيالاتٍ سياسية واعتقالاتٍ موجعة وإعداماتٍ غير معلنة تُخمد رؤوسًا كانت بالأمس تُلثم شعارات الدعوة. ستنزف المؤسسات وتنهار الوجوه السياسية، وستُكتب قرارات المصير بالرصاص لا بالأختام. هذا ليس مجرد “تطهير إداري”؛ بل فصلٌ دمويٌّ يقصّ مفاصل السلطة ويطوي صفحات من التاريخ بقسوة لا تُحتمل

حينها سيتذكّر الجميع مفاصلة الأمس، ويعرفون أن التاريخ لا يعيد نفسه عبثًا، بل عقابًا. البرهان ليس البشير، لكنه يسير على خطاه. وسينتهي، مثله، مطاردًا بتهمة الخيانة — لا للوطن فحسب، بل للفكرة التي زعم أنه ورثها.

ما أشبه الليلة بالبارحة. سيقف الإسلاميون والبرهان وجهًا لوجه، كلٌّ يتّهم الآخر بأنه خان “المشروع”، بينما الحقيقة أن المشروع نفسه هو الخيانة الكبرى. وحين تُغلق الستارة، لن تبقى من “الدعوة” إلا رائحة الرماد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.