الطابع العام لنهضتنا هو طابع إنساني

الطابع العام لنهضتنا هو طابع إنساني

 

 

✏️ بقلم: الزين عبدالعزيز يونس

 

في خضم ما نعيشه من أزماتٍ وتحديات، يظل السؤال الأعمق: بأي روحٍ سننهض من جديد؟

فالنهضة لا تُبنى بالحجارة والحديد، بل بالإنسان الذي يؤمن أن جوهر البناء هو الأخلاق والرحمة.

 

النهضة ليست مصانع تُبنى، ولا طرقًا تُشق، ولا مؤسساتٍ تُنشأ فحسب،

بل هي قبل كل ذلك إنسانٌ يُعاد بناؤه من الداخل وكما ذكر عبدالله أحمد «الدسترة وحقوق الإنسان لا بد أن تُبنى في سياق ثقافي وديني يقبلها الناس.

 

فحين نغرس في النفوس قيم الرحمة والعدل والضمير، نكون قد وضعنا الأساس المتين لنهضةٍ لا تهزّها العواصف ولا تسقطها الأزمات.

 

إن الطابع الإنساني هو جوهر كل نهضةٍ صادقة.

فالأمم لا تُقاس بما تملك من مالٍ وسلاح، بل بما تملكه من ضميرٍ حيّ يحرّك أبناءها نحو الخير والعطاء. وهنا يحضرني قول فرانتس كل جيل يجب أن يكتشف مهمته ويحققها أو يخونها.

وحين يغيب هذا الطابع، تتحول النهضة إلى قشرةٍ خاوية، لا روح فيها ولا معنى.

 

إن السودان اليوم، وهو يمرّ بواحدةٍ من أصعب فترات تاريخه، أحوج ما يكون إلى نهضةٍ تُعيد للإنسان مكانته، وتُعيد للإنسانية معناها في تفاصيل حياتنا اليومية:

في المدرسة، في السوق، في الشارع، في مؤسسات الدولة، وفي قلب كل مواطنٍ يؤمن أن بناء الوطن يبدأ من سلوك الفرد.

 

لسنا بحاجة إلى شعاراتٍ كبيرة بقدر ما نحن بحاجة إلى قلبٍ كبير.

إلى وطنٍ ينهض بالرحمة قبل القوة،

وبالصدق قبل السياسة،

وبالمسؤولية قبل المصلحة.

 

 

نهضتنا لن تكون إلا إنسانية الطابع، سودانية الروح،

تعيدنا إلى جذورنا الأولى؛ حيث كان الناس يتقاسمون اللقمة قبل الكلمة،

ويحمون بعضهم لا لأن القانون يأمر، بل لأن الضمير يفرض.

 

 

فلننهض بالإنسان أولًا…

فحين ينهض الإنسان، تنهض معه الأوطان،

وتعود القيم لتكون عنوان حضارتنا القادمة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.