ترحيل على طريقة الاختطاف: بورتسودان تصنع عارًا دوليًا بثلاث سيناريوهات.!
ترحيل على طريقة الاختطاف: بورتسودان تصنع عارًا دوليًا بثلاث سيناريوهات.!
بقلم/ دوت ميوين ملونق كوال
كاتب ومهتم بالشأن السياسي والاجتماعي في جنوب السودان
في أكتوبر، وبينما كان العالم يحتفل بأسبوع اللاجئ العالمي، كانت حكومة بورتسودان تحقّق رقمًا قياسيًا جديدًا: أول دولة تقوم بـ”ترحيل مفاجئ على طريقة الاختطاف” للاجئين على أراضيها… نعم، بدون إشعار، بدون أطفال، بدون شنطة، وأحيانًا حتى بدون نعل! الجريمة؟ أنهم جنوبيون، الذنب؟ لا شيء، فقط موجودين في المكان الخطأ، في الزمن الخطأ، تحت سلطة لا تعرف من القانون سوى اسم “الداخلية”.
بورتسودان: حكومة بالصدفة، بلا ضمير… وبلا “يو إن” فلنكن واضحين: ما حدث ليس ترحيلًا، بل، هو خطف جماعي منظّم.
تصور أن تُسحب من السوق، من الشارع، من مكان عملك، وتُلقى في شاحنة بلا إنذار، وتجد نفسك فجأة عند حدود الرنك أو المابان، تسأل السائق: “وين أولادي؟” فيرد: “نحن مجرد منفذين!” تلك ليست قصة خيالية، بل مشهد من بورتسودان، حيث تحوّل التعامل مع اللاجئين إلى ما يشبه “مسابقة في القسوة”. وهذا ما يشير إلي شي ما في نفس يعقوب.
السيناريو الأول: استفزاز جوبا… وجرّها للوحل
السيناريو الأول بسيط جدًا: فلنُهين اللاجئين الجنوبيين حتى ترد جوبا بخطأ مشابه ثم نخرج للعالم ونقول: “ها نحن متساوون في الانتهاك! دعونا نغسل أيدينا سويًا في نهر النيل.”لكن من سوء حظ بورتسودان، أن جوبا على الأقل حتى الآن لم تنجر لهذه الحيلة. رغم إصدارها لقانون تنظيم الأجانب أمس.
جوبا قد تصمت طويلاً، لكنها تعرف أن القانون الدولي لا يُخدع بسهولة، حتى ولو نام بعض سفرائه في مكاتبهم، لذلك لم تدعم جويا اي عمل خراب والنهب الممتلكات السودانيين عندما فعل بورتسودان ومليشيات المتعاونة معها في ولاية “الجزيرة” في مطلع هذا العام، بل عاقب كل من تورط في نهب ممتلكات السودانيين وثم تم حمايتهم بشرطة لمدة شهر دون أن يتعرض اي سوداني للاذي.
أما السيناريو الثاني: فهي إسقاط حكومة جنوب السودان عبر ترحيل البشر! تخيل العبقرية بتاع ناس دي: بدلاً من إرسال جواسيس، أو تمويل مليشيات، قررت بورتسودان أن تُسقط حكومة جنوب السودان عبر ترحيل المواطنين بشكل مستفز لا إنساني حتي يغضبوا و يزعلون وكأن جوبا ستنهار لمجرد أن شاحنة أعادت إليها (300) شخص إلى الرنك! لكننا نعرف من أين أتت هذه الفكرة،هذا من نفس العقول التي أغلقت أنابيب نفط الجنوب أيام البشير، فقط ليكتشفوا لاحقًا أنهم خسروا نفطهم، وتاريخهم، وحكمهم دفعة واحدة، بنفس المنوال بورتسودان اليوم تعيد تشغيل ذلك الشريط، ولكن بنسخة أردأ، وأقل تمويلاً، وأكثر إحراجًا أمام المجتمع الدولي.
السيناريو الثالث: الانتقام الأعمى… بلا عنوان ولا فواتير، وهنا نصل لبيت القصيد، وما يجري قد لا يكون سياسة بل حقد دفين مغطى ببزّة عسكرية.ربما هناك شيء حدث في الخفاء بين جوبا وبورتسودان لا نعلمه، ولا نحتاج أن نعلمه، لأن أي خلاف دبلوماسي له أدواته، منها استدعاء السفير؟، تقديم شكوى رسمية؟ مؤتمر صحفي؟
لكن استخدام الفقراء والنازحين كورقة ضغط؟ تلك ليست دبلوماسية… بل جريمة منظمة تُدار بسيارات مظللة وبدون لوحات.
ما حدث في بورتسودان هو رسالة خطيرة، ليس للعالم فحسب بل لنا نحن الجنوبيين أولاً، أنت بلا حماية، بلا ظهر، حتى وأنت في أقرب دولة جغرافيا، وإذا كنا سنظل ننتظر اللجان الرئاسية، والمواقف الخجولة، والبيانات “القلقة جدًا جدًا”، فسنجد أنفسنا يومًا نُرحّل ونحن داخل جوبا نفسها، على يد من تربوا على فكرة:
فشكرًا بورتسودان، لقد أثبتم ما قاله “تعبان دينق”:
“السودان لا توجد بها حكومة” ولذلك، نحن أيضًا لا نعترف”بورتسودان كحكومة”، بل نراها مجرد فرقة عمل مؤقتة تتقن القسوة، وتفشل في كل شيء آخر.