المواجهة مصير مجرمي الحرب المحتوم
مجاهد بشرى
ما يجري في قاعة المحكمة الجنائية الدولية هذه الأيام لا يخص علي كوشيب وحده، بل يخص نظامًا بأكمله بنى سلطته على الدم، وحكم السودان بالنار والرصاص لأكثر من ثلاثة عقود. كوشيب ليس مجرد متهم، بل هو الوجه العاري لحقبةٍ سوداء تكشّف فيها كل ما حاولت الحركة الإسلامية التستّر عليه من جرائم وإبادة وفساد ودمارٍ ممنهجٍ للإنسان السوداني.
– العدالة الحقيقية لا تحتاج إلى حرب
هذه المحاكمة تذكّر السودانيين بأن كرامتهم لا تُستعاد بالرصاص، بل بمثول من داسوا عليها أمام العدالة الدولية لسنواتٍ طويلة، جعل نظام الكيزان من الإجرام سياسة دولة: القتل في دارفور كان “جهادًا”، والاغتصاب “سلاحًا”، والنهب “رزقًا حلالًا”. قتلوا القرى عن بكرة أبيها، ودفنوا النساء في الرمال، وأحرقوا المزارع، وهجّروا الملايين في وطنٍ صار مقبرةً لأحلامهم.
الآن، حين يجلس كوشيب في قفص الاتهام، فهو لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل عهدًا كاملاً من الطغيان الديني والعسكري، حيث كان التعذيب عقيدة، والإبادة منهجًا، والظلم واجبًا مقدسًا. هذه اللحظة تقول للسودانيين إن كرامتهم لا تحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى كشف الحقيقة، وإلى محاسبة كل يدٍ تلطخت بالدم.
الحرب التي أشعلها النظام البائد وأذرعه العسكرية ليست معركة من أجل الوطن كما يدّعون، بل معركة يائسة لتجنّب العدالة.
الذين يقتلون اليوم في الخرطوم ودارفور وكردفان هم أنفسهم من كانوا يقتلون بالأمس، فقط غيّروا الشعارات وبدّلوا الأسماء. الحرب الحالية ليست سوى ستارٍ دخاني يخفي خوفًا عميقًا من المحكمة الجنائية، ومحاولة أخيرة لتأجيل ما لا يمكن تأجيله: ساعة الحساب.
البرهان، وياسر العطا، وأحمد هارون، وأمثالهم من ورثة مشروع الإبادة الجماعية، يعلمون أن العدالة الدولية لا تعرف المجاملة، وأن دماء الضحايا لا تسقط بالتقادم. لهذا يواصلون الحرب، ويحرقون البلاد ليغطوا على جرائمهم، معتقدين أن الفوضى ستحميهم، وأن الموت الجماعي سيطمر الحقيقة. لكن الحقيقة الآن أقوى من أي وقت مضى، والعالم يراهم على عراةً على حقيقتهم: نظام مجرم يقاتل ليهرب من العدالة.
يمكن للكيزان أن يدفعوا ذهب الأرض كله، لكنهم لن يشتروا غفران الشعب السوداني، ولن يطمسوا ذاكرة الضحايا. كل قرية أحرقت، وكل أم ثكلى، وكل طفل يتيم، هو شاهد ضدهم.
نحن في خواتيم عهدهم، والعدالة تتقدم نحوهم بثباتٍ لا يلين.
ستمحى وجوههم من مستقبل السودان كما مُسحت أسماء و وجوه الطغاة من صفحات التاريخ. سيُسجلهم الوعي الجمعي السوداني ضمن أسوأ الأنظمة التي عرفتها البشرية، نظامٌ أقام دولته على جماجم الأبرياء وانهار بدموعهم.
إن محاكمة علي كوشيب هي بداية النهاية. ليست عدالة انتقام، بل عدالة ذاكرة، عدالة ترد للشعب السوداني حقه في أن يعيش بلا خوف، بلا كذب، بلا كيزان.
ولأن العدالة قد تتأخر، لكنها حتما آتية عليهم بالدور.
و لن نترك حجرا يدينهم إلا قلّبنا ما تحته..
ففي عالم اليوم #لم_يعد_هنالك_مكانا_للإختباء
#المؤتمر_الوطني_والحركةالاسلامية_منظومة_ارهابية