السودان بين الإعلام والواقع: قراءة في أدوات الدعاية السياسية
السودان بين الإعلام والواقع: قراءة في أدوات الدعاية السياسية
✍️بقلم:الزين عبدالعزيز يونس
في خضم الأزمات التي يعيشها السودان اليوم، لم يعد الصراع مقتصراً على الأرض أو على قاعات التفاوض، بل امتد ليشمل الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي. هنا، تتجلى الدعاية السياسية كأداة مؤثرة تُسهم في تشكيل الرأي العام، وتوجيه العاطفة الجماعية، بل وأحياناً في إشعال نار الفتن أو تهدئة النفوس.
. سلاح قديم في ثوب جديد
ليست الدعاية السياسية وليدة اللحظة؛ فقد استخدمتها القوى المختلفة عبر التاريخ للتأثير في الجماهير. لكن في السودان اليوم، ومع انتشار وسائل التواصل، أصبحت هذه الدعاية أكثر سرعة وانتشاراً، حيث يمكن لرسالة قصيرة أو صورة مُفبركة أن تغيّر المزاج العام في لحظات.
. الخطر الكامن في التضليل
المشكلة لا تكمن في نقل المعلومات فقط، بل في التضليل المتعمد الذي يزرع الخوف والكراهية أو يُجمّل مواقف معينة. هذا التضليل قد يُسهم في إطالة أمد النزاع، لأنه يزرع الشك بين الناس ويجعلهم أسرى لمصادر غير موثوقة.
. مسؤولية الفرد
هنا يأتي دور الوعي الفردي. فكل مواطن هو في نهاية المطاف “مُتلقي” قد يتحول إلى “مُرسل” بإعادة النشر أو المشاركة. ومن ثَمّ، تقع عليه مسؤولية التحقق من الأخبار قبل تداولها، وفهم أن ما يقرأه قد لا يكون سوى جزء من صورة أكبر.
. نحو إعلام يُبني لا يُهدِّم
ما يحتاجه السودان اليوم ليس مزيداً من الدعاية المنحازة، بل إعلاماً يسعى إلى البناء والتقريب لا إلى التفريق، والشحناء إعلام يضع مصلحة المجتمع فوق الحسابات الضيقة، والإثنية ويُركز على ما يجمع لا على ما يفرق.
. الرسالة التوعوية
الأزمات تُعالج بالعقلانية لا بالصراخ، وبالمعلومة الصحيحة لا بالإشاعة. لذلك، فإن أفضل ما يمكن أن يفعله المواطن السوداني هو أن يكون واعياً بمخاطر الدعاية السياسية، وألا يسمح لنفسه أن يكون أداة في يد من يسعى لإدامة الأزمة في داخل مكوناته التي عرفت بالتعايش السلمي.
الوضع الراهن في السودان يكشف أن المعركة ليست فقط بالسلاح، بل بالكلمة والصورة والمعلومة. والدعاية السياسية، مهما كان مصدرها، لن تنجح إذا واجهها وعي جمعي يُميز بين الحقيقة والزيف. ومن هنا، فإن الوعي الإعلامي ضرورة أن يسلط الضوء على بث روح التسامح والتعايش بين المكونات فهو ليس ترفاً، بل ضرورة للبقاء وبناء مستقبل أكثر استقراراً.