شماعة الفشل الجديدة للإسلاميين بعد بيان الرباعية
منذ أكثر من ثلاثة عقود ظل الإسلاميون في السودان – عبر حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية – يتقنون صناعة “الأعداء الوهميين” لتبرير إخفاقاتهم الكارثية في السياسة والاقتصاد وإدارة الدولة. كلما ضاق الخناق عليهم داخليًا، لجأوا إلى خطاب “المؤامرات الخارجية”، يصورون الشعب كضحية لتدخلات دولية، بينما في الحقيقة كانوا هم من ينهبون الثروات ويعزلون البلاد عن محيطها.
صناعة العدو الخارجي: من الأمس إلى اليوم
ليست هذه الاستراتيجية جديدة. ففي التسعينيات اتهموا مصر والغرب بالتآمر، ثم ركّزوا سهامهم على الولايات المتحدة. وبعد سقوط البشير، صبّوا جام غضبهم على الإمارات، معتبرينها رأس الحربة ضد مصالح السودان. الهدف ظل واحدًا: إيهام السودانيين أن فشل الدولة ناتج عن “قوى أجنبية” وليس عن فسادهم وسوء إدارتهم.
بهذا الخطاب حققوا غايتين:
- إخفاء جرائمهم الداخلية: من قمع، فساد، وتمكين حزبي دمّر مؤسسات الدولة.
2. تبرير التضحية بمصالح الشعب: باعتبار أن “المعركة مع الخارج” أهم من تحسين حياة المواطن.
الإمارات والرباعية: سقوط الرواية
اليوم تتبدّد تلك الرواية أكثر من أي وقت مضى. فالإمارات انضمت إلى المبادرة الرباعية إلى جانب السعودية ومصر والولايات المتحدة، وأعلنت الدول الأربع دعمها للحل السياسي السلمي في السودان. هذا الموقف لا يستهدف الشعب السوداني، بل يضع حدًا لمشروع الإسلاميين الذي يقوم على إشعال الحروب وإطالة أمد الفوضى لضمان عودتهم إلى السلطة. بمعنى آخر، ما وصفه الإسلاميون بـ”عداء الإمارات للسودان” لم يكن إلا عداءً لمشروعهم الخاص.
مأزق الإسلاميين بعد بيان الرباعية
بعد أن وقفت السعودية ومصر في نفس الصف مع الإمارات، لم يعد أمام الإسلاميين سوى خيارات كلها خاسرة:
- مواصلة مهاجمة الإمارات وحدها: ما سيكشف تناقضهم أمام الرأي العام.
• توسيع الهجوم ليشمل السعودية ومصر: ما سيجعلهم يخسرون أي غطاء إقليمي كانوا يتوهمون الاعتماد عليه.
• الصمت: وهو اعتراف بالعجز وفقدان القدرة على تفسير الواقع الجديد.
تفكيك رواية الإسلاميين
يمكن تلخيص أدوات الإسلاميين في تضليل الشعب في أربع نقاط أساسية:
- خلق عدو خارجي دائم: لتوجيه الغضب بعيدًا عن فسادهم الداخلي.
2. استغلال الدين والهوية: عبر تصوير الخصوم كأعداء للإسلام، لا كخصوم سياسيين.
3. توظيف الإعلام والدعاية: لتكرار خطاب “المؤامرة” حتى يتحول إلى مسلّمة في ذهن المواطن البسيط.
4. صناعة بيئة خوف وتشكيك: هذه الأدوات لم تنجح فقط في خداع العامة، بل صنعت بيئة من الخوف والتشكيك عطّلت أي حراك وطني حقيقي لعقود.
لكن بعد بيان الرباعية، سقط القناع: فعداؤهم لهذه الدول لم يكن من أجل السودان، بل من أجل بقاء مشروعهم الذي دمّر البلاد.
الخلاصة: العدو الحقيقي في الداخل
لقد دمّر الإسلاميون السودان بحروبهم وفسادهم وعزلته الدولية، ولم يتوقفوا عن اختلاق أعداء وهميين لتبرير بقائهم في السلطة. أما الآن، فلم يعد السؤال: من يلوم الإسلاميون على دمار السودان بعد توافق الرباعية؟ بل أصبح السؤال الأهم: متى سيدرك السودانيون أن أعداءهم الحقيقيين ليسوا في الخارج، بل هم من يرفضون السلام ويعرقلون الحلول السلمية من الداخل