إسماعيل عبد الله يكتب: السلاح الكيماوي وتجنيد الأطفال يحاصران البرهان
السلاح الكيماوي وتجنيد الأطفال يحاصران البرهان
إسماعيل عبد الله
لو كان هنالك رجل منحوس مر على تاريخ هذه البلاد المنكوبة، لكان هو الجنرال البرهان، طائر الشؤم الذي أينما شد رحاله أصاب الناس نحسه لسوء طالعه وبوار بضائعه، لم يفرغ الناس من متابعة أخبار لقاءه بالمبعوث الأمريكي، حتى انفجرت قنبلة ثبوت استخدام جيشه الإرهابي للسلاح الكيماوي بالعاصمة الخرطوم، ما دعا الخبراء الكيماويين لأن يقرروا استحالة الحياة بهذه المدينة الساحرة لتبعات السموم السرطانية، لمخلفات هذا السلاح المحرم دولياً في الشجر والبشر والنهر والحجر، ثم تبع ذلك دوي انفجار آخر بعد أسر قوات الد.عم السر.يع لعدد من الأطفال بمحور معارك كردفان، الأطفال الذين جندهم البرهان ليواصلوا معركة كرامته التي اهدرها صبيحة فاجعة فض الاعتصام، ويوم هجومه على ثكنات جنود قوات الد.عم السر.يع العُزّل بمعسكر سركاب، فقطّع أوصالهم بطائرة السوخوي، لقد بلغ الهوان والانحطاط بهذا المجرم أن انتهك طفولة هؤلاء الأبرياء بالزج بهم في أتون حرب، لا هدف لها سوى الإبقاء على الفاسدين من رموز المنظومة القديمة، لم يعبر ببوابة السودان قائد لجيش طرد من قيادته نهاراً جهاراً، ثم فر هارباً من القصر الذي لم يغادره غردون باشا القائد العام لجيش الغزاة، الذي فضل أن يموت ميتة الرجال أمام جحافل جيوش التحرير المهدوي، ما هذا الحظ العاثر الذي جعل من هذا المسخ الدموي أن يقرر في شأن أمة نهلت من مجدها الأمم؟.
جريمة استخدام الأسلحة المحرمة دولياً دفع ثمنها نظام البعث العراقي ورصيفه السوري، بأن جاءت عاقبة رئيسي النظامين غاية في السوء والخاتمة المخزية، فالمنظمات المهتمة في هذا الخصوص لا تنام حتى إيصال المجرمين في حق شعوبهم إلى النهايات المستحقة، مهما بالغ المجرمون في التسويف والتماطل والتهرب وكسب الزمن، وبحكم هذه التجارب الحديثة في ملاحقة مجرمي الحروب من حولنا، يصبح من شبه المؤكد أن كل من شارك في هذه الفظائع لابد وأن تكون خاتمته الاعتقال والمحاكمة والسجن، وما يفوتنا أن نستحضر المآل الذي آل إليه المجرمان الصربيان – راسوفان كرادتش وسلوبودان مليسوفتش ومعهما الليبيري تشارلز تايلور، فأشباه البشير والبرهان ولوردات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي هؤلاء، سيظلون وصمة عار على جبين الإنسانية، وسوف يلفظهم التاريخ ويلعنهم اللاعنون، كلما خطرت ذكراهم البغيضة على عقول وقلوب الناس، فماذا يرجى ممن تتلمذ تحت يد مهندس جرائم الحرب في دارفور – عمر حسن أحمد البشير، الذي أوقعنا في فخاخ القتلة المتسلسلين الذين فرّخهم نظامه الإرهابي الشهير، فعلى الذين يتحدثون بنوع من التفاؤل عن الإحالات الأخيرة التي نفذها البرهان بحق رفاقه، نقول لهم أن هذه المؤسسة منذ أن سطا عليها الإرهاب لم تلد إلّا فاجرا كفارا، وكل من يأمل في أن يخرج من صلبها من يحقن دماء السودانيين فهو ساذج.
السودان ممدد على طاولة المجتمعين الدولي والإقليمي، وهذا الوضع أوصلنا إليه قادة التنظيم الإرهابي الذي راهن على هزيمة الأمم المتحدة والولايات المتحدة، الأمر الذي انقلب رأساً على عقب، فاليوم لا فكاك من هاتين الجهتين البتة، لأنهما قد أمسكتا بملف السودان من الألف إلى الياء، وأي حديث من المحللين (الاستراتيجيين) بأن الحل يكمن في (البل)، وأن لابد من منح فرصة لقوى الداخل (السجمانة)، لا يعدو مثل هذا الحديث عن كونه تنظير فطير لا يعتمد على الواقعية، بل منسجم مع الخطرفات والهرطقات التي اعتاد تلقينها للناس مجرم الحرب الأكبر، الصادرة بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، وهنا تحضرني مقولة عم صديقنا عن الخواجات حين أطلق عليهم وصف الحُدُب، بأن الصبر ديدنهم وروحهم ( طويلة سلبة)، يرهقونك ثم بعد أن (تفتر) وتصل حد الإنهاك، يفعلون بك ما يريدون، لقد صدق عم صديقنا الصدوق في وصف أرباب السياسة والكياسة، إنّ الشعوب المهضومة الحقوق التي يتسلط عليها شرارها، لابد وأن ينصفها الله بأن يجعل سياط هؤلاء الحُدُب موجهة نحو ظهورهم الحاملة لبراميل الأسلحة الكيماوية التي يرمونها على لأبرياء، وكما هي الحكمة السائدة في ديارنا (الما عندها ضنب الله بحاحي ليها)، أي ان الدابة التي بلا ذيل يطرد الذباب يتولى أمرها الرب، الذي هو ليس بابن عم لأحد، كما قالت المرأة الصبورة بالكومة، التي رفعت أكفها بالدعاء على البرهان الذي قذف بها إلى العراء، بعد أن أصابت قنابل طائراته بيتها وزرعها وضرع أغنامها.