ابراهيم مطر يكتب: قرارات البرهان: هل تنخدع قوى الثورة أيضاً هذه المرة؟

قرارات البرهان: هل تنخدع قوى الثورة أيضاً هذه المرة؟

 

ابراهيم مطر

 

 

إشادات “مجانية”، منحها الأمين العام للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” صديق الصادق المهدي، لقائد الجيش “عبد الفتاح البرهان”. وأسرف السيد “الصديق” في تفاؤله للحد الذي بارك فيه زيارة البرهان لسويسرا، والتي لعق البرهان مخرجاتها حال وصوله للسودان، مقسماً بأيمان مغلظة، ألا سلم ولا سلام مهما كانت التكلفة، ما دام غيره من شعب السودان سيء الحظ قليل الحيلة يدفع هذه التكلفة، كونه واقعاً تحت سلطة “إخوان الشياطين” في بورتسودان.

 

لم يتحدث البرهان بعد عودته من سويسرا عن إرادة وطنية، ولا عن أن يظل الحل سودانياً، ولا عن التنسيق والتواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية. ولا تعرف من أين جاء السيد “الصديق

 بكل هذا الحديث المثالي، يضعه على لسان البرهان! لكنك تتعجب من تضخيمه لإحالة عدد من الضباط الإسلاميين للمعاش لرتب بعضها كبيرة وبعضها متوسطة بل وصغيرة أيضاً، فيعتبره إصلاحاً لمؤسسة الجيش!

 

بالأمس القريب نقل تقرير لموقع “Sudan peace tracker“، عن مصدر عسكري قوله:”ما لا يقل عن 75% من ضباط الجيش – أقصد الضباط لا الجنود – ينتمون إلى الحركة الإسلامية. وقد تم تجنيدهم في الكليات العسكرية والأمنية خلال فترة حكم الإسلاميين في عهد الرئيس السابق عمر البشير على مدى الثلاثين عاًما الماضية، وكانوا مسؤولين عن دمج الكوادر الإسلامية في وحدات الجيش”. وعندما سئل المصدر عن الأعداد، ضحك قائلاً: “ماذا لو قلت لك إن 100% من ضباط الأمن والمخابرات ينتمون إلى الحركة الإسلامية؟”. فماذا يعني إن أحال البرهان عدداً ممن يخشي انقلابهم عليه من الضباط الإسلاميين للمعاش، وهم بالألوف داخل صفوف الجيش وفي كافة الرتب من أعلاها إلى أدناها؟

 

ويبدي السيد “الصديق” رضاه عن قرار كارثي، هو قرار خضوع كافة المليشيات الداعشية والعرقية للجيش، أي دمجها فيه هكذا ضربة لازب فيقول: “يأتي القرار الصادر بإخضاع القوات المساندة لقيادة الجيش كخطوة محورية لتعزيز وحدة القرار العسكري، وضبط المسؤولية ومنع الانتهاكات، ومنعاً لتحول السلاح لأداة لتصفية الخصومات الشخصية تحت ذريعة الانتماء لمجموعات مساندة”، ووصف القرار بأنه لصالح المواطنين.

 

ومصدر ثقة وتفاؤل السيد الصديق هو أن هذه المليشيات سـ”تخضع” لقانون القوات المسلحة، فهل منع قانون القوات المسلحة منسوبيها -وأعني منسوبيها عن أصالة – من ارتكاب الجرائم بل والمذابح بحق المدنيين في عدد من الجرائم الموثقة والمنشورة على الأسافير؟ ماذا حدث لجندي الجيش الذي صورت سرقته بالصوت والصورة وبثت على الملأ؟ هل سمعت يا السيد الصديق بمحاكمة عسكرية لعنصر في الجيش نتيجة ارتكابه انتهاكات، سوى جندي “كادوقلي” الذي تواصل مع أسرته فأعدم بتهمة التخابر مع الحركة الشعبية؟

 

لا وجود لما يسمى بقانون القوات المسلحة، ولم نره يعصم أحداً من منسوبيها عن ارتكاب الجرائم، فكيف يكتفي السيد الصديق به كضمانة تمنع المليشيات التابعة له عن ارتكاب الجرائم؟ إن هذا القرار لا يعني سوى “شرعنة” سلاح الدواعش، من لدن مليشيا “البراء بن مالك”، وغيرها من القتلة. وهي كارثة تجعل جيش بورتسودان شبيهاً بالجيش السوري التابع للداعشي السابق “محمد الجولاني” أو إن شئت الرئيس السوري الحالي  “أحمد الشرع”، والذي يتكون جيشه من جهاديين أفغان وسوريين، وتكفيريين، وشذاذ آفاق من مختلف أنحاء العالم، ومهووسين، خلعوا العمامة الداعشية السوداء على عجل، وارتدوا البدلة العسكرية الرسمية.

 

ولا يغيب بالطبع عن السيد الصديق ما فعله جيش “الجولاني” هذا بالعلويين في الساحل السوري، وبالدروز في السويداء، الشيء الذي جعل تشكيلات مسلحة أخرى تحجم عن دمج مقاتليها في جيش “أحمد الشرع” منها قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، خوفاً من الإبادة على يد دواعش الماضي، جيش الحاضر، والذي “يمثل مؤسسة الدولة”، كما يقول الشيوعيون.

 

يقول المثل إن من يجرب المجرب حاقت به الندامة، والجميع يعلم أن البرهان في حاجة للحركة الإسلامية بمثل ما هي في حاجة له، وإنه يحتفظ بهم كرافعة سياسية، وليس الأمر كما لو كان واقعاً تحت تهديدهم، فالأمر أكثر تعقيداً. وعن عهود البرهان يا السيد “الصديق”، اسأل المبعوث الأميركي الخاص بالقرن الأفريقي، “جيفري فيلتمان”، الذي أكد له البرهان عدم نيته في الانقلاب على حكومة الثورة، لينقلب عليها بعد ساعات، وقبل وصول المبعوث الأمريكي لبلاده.

 

أما عن غدر “البرهان”، فلتسأل قوى الثورة التي كانت في ميدان اعتصام القيادة العامة، فأطلق عليهم كتائب الحركة الإسلامية التي أحرفت بعضهم في الخيام، وألقت بالعض الآخر في النيل، مكبلاً بأثقال أسمنتية. وإن شئت السؤال عن مراوغة “البرهان”، فلتسأل وفد قوات الدعم السريع المفاوض في جدة الأولى والثانية وجنيف واتفاق المنامة، وعن خسة البرهان حدث ولا حرج. إذ لا يعدو كونه مجرماً يرتدي البزة العسكرية، ظل يكذب حتى كتب عند السودانيين كذاباً. ألا لعنة الله على إخوان الشياطين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.