فاطمة لقاوة تكتب من قلب الوطن: حين كتب المهمَّش تاريخ الدولة.. حميدتي رجل الدولة الذي خرج من الناس وإليهم يعود
✍️ فاطمة لقاوة تكتب من قلب الوطن:
🔥 حين كتب المهمَّش تاريخ الدولة 🔥
حميدتي✌🏾 رجل الدولة الذي خرج من الناس وإليهم يعود
في بلدٍ كتب تاريخه النُخب المركزية المتغطرسة، وظلّ فيه أهل الهامش مجرد صدى لا صوت، جاء حميدتي لا كحدث عابر، بل كتحول جذري، يحمل ملامح مشروع جديد يُعيد تعريف السودان من واقع المأساة، من الجذور التي نُسيت، والقلوب التي لم تُسمع.
حميدتي ليس رجلاً تقليدياً في سياق السياسة السودانية، فهو لم يخرج من أروقة النخب ولا من كواليس الأكاديميا، بل خرج من أدقال و تضاريس هذا الوطن الجريح، من صمت البادية، من خيام النزوح، ومن تلافيف الحرب التي ذاق مراراتها هو ومن معه.
لكنه لم يحمل الحقد، بل جاء بمشروع للإنصاف، جاء ليكسر التراتب الظالم بين المركز والهامش، بين من يتكلمون باسم السودان، ومن يُطلب منهم فقط الاستماع.
رجل لم يصطنع مسافة مع الناس، بل جعل من نفسه مرآة لمعاناتهم.
إحترامه لكل المكونات، لم يكن خطاباً سياسياً، بل ممارسة يومية وإلتزام متصوف يعرف قيمة الإنسان عند ربه.
قالها بوضوح في أحد خطاباته:”السودان بلد كبير، لا يحكمه حزب، ولا قبيلة، ولا جهة.
هذا البلد لا يمكن أن يبنيه إلا كل السودانيين مع بعض، من الشمال للجنوب، من الشرق للغرب، يدًا واحدة.” (حميدتي، خطاب المجلس السيادي).
حميدتي لم يدّعِ إحتكار المشروع الوطني، لكنه طالب بإعادة توزيع الشرعية، وقال إن المركز ليس هو فقط الخرطوم، بل كل بقعة ينبت فيها إنسان سوداني كادح، مهمّش، مظلوم، وهو في ذلك يعيد تعريف المواطنة لا كامتياز، بل كحق غير قابل للتمييز.
أما في قضية المرأة، فقد كان موقفه صريحًا، لا لبس فيه.
في إحدى كلماته بمخيمات النزوح في دارفور، قال:”المرأة السودانية، خاصة في مناطق الحرب، هي عمود البيت والمجتمع، لا يمكن يكون في سودان جديد إذا ما كان صوت المرأة مسموع، وكرامتها محفوظة، ومكانها موجود في كل مؤسسة من الدولة.” (حميدتي، كلمة أمام نازحات معسكر كلمة).
رغم تعثر خطوات تمثيل النساء في المجلس التأسيسي، بسبب بعض الذكور الآنانيين المتشبثين بالقرار ومفاصل الإختيار والمحاباة وميولهم نحو جلب نساء طائعات مُدللات لا يعرفن قيمة المرأة في المجتمعات.
لم يأتِ ذلك التغييب المتعمد للمرأة من عدم إيمان الرجل بقضية المرأة، بل من عقبات الواقع الذكوري الذي لا يزال يسكننا كمجتمع،لا يؤمن بالمرأة القوية الطموحة المُستقلة بذاتها المُدركة لكينونتها،فيتخبطون في اختياراتهم بين كبرياءهم المكسور امام النساء الفاعلات ذوات التأثير العالي والكاريزما والحضور ،وبين إستحقاقات كفلها الدستور والوثيقة التي وقعوا عليها،فيلجأون الى ملء فراغ خيبتهم بالمغموارات من باب سد الملامه.
مع ذلك، ظل “حميدتي” يفتح الأبواب، ويدعو بصراحة لإزالة الحواجز، دون مجاملة أو حسابات سياسية ضيقة،او محاباة لأنه يُدرك قيمة المرأة و مساهماتها الواسعة في ميادين المعارك .
في زمنٍ تبدو فيه السياسة خالية من المعنى، جاء حميدتي ليُعيد للقيادة عمقها الإنساني،كان صوته صدى لوجع الغلابة، وخطابه لغة تُفهم لا تُترجم.
هو لا ينظر للدولة كمزرعة أو كغنيمة، بل كمشروع أخلاقي، يُبنى على العدالة الإجتماعية، والمشاركة الواسعة، وإحترام الكرامة الإنسانية،لكنه في السابق طُعن في خاصرته من قبل شواطين بورتسودان وأتباعهم الذين لولا ضغط حميدتي في منبر جوبا ما إستطاعوا اليوم المكوث في بورتسودان،لذلك يدور سؤال في خاطري الآن :هل الذين حول تأسيس اليوم يحملون في قلبوهم صِدق الرجل ذاته ونظافة سريرته؟!أم هؤلاء ليست أقل سوءا من من سبقوهم؟.
نحن الآن أمام مفترق طرق: إما بناء وطن جديد، أو سقوط نهائي في هوة الانقسام.
في ظلّ هذه المرحلة المصيرية من عمر السودان، يصبح مشروع حميدتي ضرورة لا ترفاً، لأنه لا يدور في فلك الماضي، بل يطرح سؤال المستقبل بجرأة:”من يحق له أن يكتب فصل السودان الجديد؟ هل هم أولئك الذين كتبوا خراب الدولة وهربوا ليديروا حربهم القذرة من بورتسودان؟ أم الذين دُفعوا خارج أسوارها لعقود، وأخيرًا، طُلب منهم العودة لبنائها؟”
اليوم، نحن أمام فرصة تاريخية لصياغة جمهورية سودانية ثانية،جمهورية تقف على ساقين متساويتين:
* صد هجمات شواطين بورتسودان المُستعرة الآن ضد الغلابة،وبحث سُبل السلام سوى بقوة السلاح او طاولة المفاوضات.
* العدالة لكل الأقاليم.
* المساواة بين كل السودانيين، نساءً ورجالاً
* الإهتمام بحقوق الشهداء والأيتام والأرامل والثكالى.
* توفير معيشة الناس.
* إعادة إعمار ما دمرته الحرب من بنية تحتية وخدمات نوعية ضرورية.
حميدتي لم يكن صنيعة صفوة، بل ابن المعاناة،
جاء من الظل، لا ليقف في المقدمة متباهيًا،
بل ليأخذ بيد هذا الوطن كله من حافة الهاوية إلى شمسٍ عادلة.
لأنه كذلك، فقد وجد في قلوبنا مكانه، وفي ضمائرنا أثره،لا لأنه لا يُخطئ، بل لأنه لا يتعالى،
لا لأنه الأفضل، بل لأنه الأصدق.
26 يوليو 2025م