حين تتحول الحرب إلى جريمة دولية
في حبك يا وطن
مكين حامد تيراب
إن ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تحقيقها الأخير بشأن الملف السري الذي تسلمته من وكالة استخبارات في الشرق الأوسط، وما تضمنه من فيديوهات ووثائق واتصالات لمسؤولين، قالت الصحيفة إنها توثق برنامجًا عسكريًا سريًا يقوم به الجيش السوداني، استمر نحو ستة أشهر خلال عام 2024، لإنتاج ذخائر سامة، موجهة ــ بحسب ما ورد في التحقيق ــ ضد قوات الدعم السريع والمدنيين في السودان، وذلك ما سُمي بـ«القوة المميتة» على لسان المجرم ياسر العطا، إن ذلك ليس خبرًا عابرًا يمكن التعامل معه باعتباره تفصيلًا آخر في حرب أنهكت السودانيين.
نحن أمام اتهامات بالغة الخطورة، تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية محرمة دوليًا، وهي جريمة لا تسقط، ولا يمكن أن تُدفن تحت ركام المعارك ودمار الحرب.
لقد حذرنا من الانتهاكات التي صاحبت هذه الحرب، وكانت الدلائل منظورة، ومن تعريض المدنيين لأخطر أنواع الأسلحة المحرمة.
إن الأمر تجاوز حدود الصراع السوداني، وأصبح جريمة دولية تستوجب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا، وتحديد المسؤولية القيادية والسياسية والعسكرية عن المسؤولين عنها.
والأخطر من ذلك هو مسؤولية القيادة العليا لجيش الإخوان المسلمين، وفي مقدمتها المجرم البرهان، فهو المسؤول والمشرف على تلك الجرائم.
السودان ليس ساحة مفتوحة لتجريب الأسلحة المحرمة دوليًا، والشعب السوداني ليس حقلًا لاختبار الجرائم والتكنولوجيا العسكرية.
على المجتمع الدولي والإقليمي، والمنظمات المختصة، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي، أن يتعاملوا مع هذه الاتهامات بالجدية التي تفرضها خطورتها، وأن يفتحوا تحقيقًا دوليًا مستقلًا للتحقق من هذه الجرائم، وأن تتم محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الأعمال الإجرامية الإرهابية.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن نجعل استخدام السلاح الكيميائي مجرد رقم جديد في سجل الحرب السودانية.
وبعد هذه الوقائع التي وقف عليها العالم كله، فإن الصمت سيكون باطلًا، والحياد سيكون جريمة، والتستر لن يكون موقفًا سياسيًا، بل سيكون تواطؤًا مع جريمة تستهدف الإنسانية، وتضع مرتكبيها أمام مسؤولية أخلاقية وجنائية دولية.
فالحقيقة يجب أن تُكشف كاملة، والمسؤولون عن استخدام الأسلحة الكيميائية يجب أن يمثلوا أمام العدالة الجنائية الدولية.