الدولار يتخطى حاجز الـ 7 آلاف جنيه وسلطة الأمر الواقع تشن حملات أمنية
سجلت أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني ارتفاعاً تاريخياً غير مسبوق في الأسواق الموازية، حيث تخطى سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز الـ 7 آلاف جنيه، وسط استمرار تراجع قيمة العملة الوطنية وتفاقم الأزمة الاقتصادية وتداعيات الحرب.
وأفاد متعاملون في سوق الصرف اليوم، بأن سعر تداول الدولار تراوح ما بين 7100 إلى 7200 جنيه. وشمل الارتفاع بقية العملات الأجنبية؛ إذ صعد الريال السعودي إلى 1860 جنيهاً، والدرهم الإماراتي إلى 1960 جنيهاً، بينما ارتفع اليورو إلى 8255 جنيهاً، واقترب الجنيه الاسترليني من حاجز الـ 10 آلاف جنيه متداولاً عند 9500 جنيه، في حين سجل الجنيه المصري 145 جنيهاً سودانياً.
وتزامناً مع هذا الارتفاع، نفذت الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الأمر الواقع بالخرطوم حملات استهدفت المتعاملين في السوق الموازية. وأعلنت إدارة الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات العامة تنفيذ عملية بمنطقة الرياض، أسفرت عن ضبط أحد التجار وبحوزته مبالغ مالية بالعملات المحلية والأجنبية، كما ضبطت الأجهزة الأمنية بمحلية شرق النيل أحداً المتعاملين بالنقد الأجنبي، متعهدةً باستمرار الحملات للحد من المضاربات.
من جانبه، جدد بنك السودان المركزي إعلانه الاستمرار في توفير النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي لتلبية طلبات استيراد السلع الأساسية، والتدخل وفق السياسات المعتمدة لتحقيق الاستقرار المالي.
وفي السياق، رأى أستاذ الاقتصاد ومحافظ بنك السودان الأسبق، البروفيسور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم، في تحليل اقتصادي، أن معالجة ارتفاع الدولار لا يمكن أن تقوم على خفض الطلب وحده أو الملاحقات الأمنية والقيود الإدارية. وأوضح أن أزمة سعر الصرف هي انعكاس لاختلالات أوسع في الإنتاج والتصدير والمالية العامة والجهاز المصرفي، زادت الحرب من حدتها.
وأكد إبراهيم أن الحد من ارتفاع الدولار يتطلب معالجة جذريّة تتضمن زيادة العرض، وترشيد الإنفاق العام، والحد من التمويل بالعجز، وتنشيط موارد النقد الأجنبي وتعزيز إنتاج الذهب، إلى جانب إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي. وأضاف أن الطلب على الدولار يرتبط بااحتياجات حقيقية للمستوردين والمنتجين للتحوط ضد التضخم، مشدداً على أن الحل المستدام يستوجب توفير بدائل مصرفية موثوقة وإصلاح البنية الاقتصادية وتأثيرات “اقتصاد الحرب”.