أزمة كلية طب الخرطوم تتصاعد.. استقالات جماعية وتلويح بمقاطعة الامتحانات اعتراضاً على “إقصاء” الأساتذة

تواجه كلية الطب بجامعة الخرطوم—أعرق المؤسسات الطبية والأكاديمية في السودان—أزمة هيكلية حادة تفاقمت إثر قرارات إدارية قوبلت برفض واسع من أعضاء هيئة التدريس، وانتهت بالتصويت بأغلبية ساحقة على المضي في استقالات جماعية والتلويح بمقاطعة الامتحانات، مما يضع مستقبل آلاف الطلاب والعملية التعليمية برمتها على المحك.

وتعود جذور الأزمة إلى قرار إدارة الجامعة عدم تجديد عقود أساتذة “المشاهرة” بعد انتهائها في 30 يونيو 2026، واشتراط الحضور المكاني والتوقيع الشخصي لصرف مرتبات شهر أغسطس، مع إمهال الكوادر 45 يوماً للعودة أو مواجهة قرار إنهاء الخدمة. وتضم هذه الشريحة نحو 90 أستاذاً من ذوي الخبرات التراكمية، يمثلون زهاء 70% من الكادر التدريسي الفاعل بالكلية.

ويرى الأساتذة في البيان أن هذه الاشتراطات تُجحف بحق كفاءات أكاديمية واصلت التدريس والإشراف والإمتحانات عبر الوسائط الإلكترونية والتعليم المدمج منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وساهمت في تخريج 3 دفعات (أكثر من 600 طبيب) ودراسات عليا، رغم ظروف اللجوء والنزوح القسرية. وأعرب الأكاديميون عن استغرابهم من رهن صرف الاستحقاقات بالحضور الفعلي، في وقت فُتح فيه باب التعاقد مع كوادر جديدة تتواجد هي الأخرى خارج البلاد، مما أثار مخاوف من سياسات تفريغ الكلية وإقصاء الخبرات التاريخية لصالح حسابات إدارية وسياسية.

وفي تطور متسارع، عقد أساتذة الكلية اجتماعين موسعين في 22 و27 أغسطس 2026 لبحث سبل المواجهة. وحظيت مقترحات التصعيد بموافقة نحو 97% من المشاركين في التصويت (بنسبة حضور بلغت 80%). وأقر المجتمعون استحالة إقامة الامتحانات في ظل النقص الحاد في الكادر الأساسي وعدم ملاءمة الظروف الأكاديمية لمعايير الجودة، محملين إدارة الجامعة المسؤولية كاملة في حال إقامتها. كما أقروا البدء الفوري في تقديم استقالات جماعية وفردية، وإحالة القضية إلى وزارة التعليم العالي، ورئاسة مجلس الوزراء، والجهات السيادية، وإطلاع الرأي العام على ما آلت إليه أوضاع المؤسسة.

على الضفة الأخرى، يواجه الطلاب تعقيدات معيشية وأكاديمية متزايدة، إثر قرار إغلاق مراكز الامتحانات الخارجية دون توفير بدائل، بالتزامن مع انعدام الداخليات والسكن الجامعي وتفاقم الأوضاع الاقتصادية للأسر النازحة، ما يضع الطلاب بين مقصلة العودة المعقدة وتأخير مسارهم العلمي.

من جانبهم، أكد الأساتذة أن تحركهم لا يهدف إلى تعطيل الدراسة أو الإضرار بالطلاب، بل يمثل موقفاً اضطرارياً لحماية الذاكرة المؤسسية والاعتماد الأكاديمي للكلية، بعد أن رفضت الإدارة مبادرات توافقية تقدمت بها لجنة برئاسة مدير الجامعة السابق بروفيسور محمد أحمد علي الشيخ لتجميد القرارات وتوفيق الأوضاع تدريجياً. وتظل الأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات، في انتظار تدخل حكومي أو تراجع إداري يوقف تداعي أقدم كلية طب في المنطقة.

مداميك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.