دعوة مصر للعودة إلى منبر جدة.. قراءة في الموقف المصري
مكين حامد تيراب
دعوة مصر للعودة إلى منبر جدة..
قراءة في الموقف المصري
في حبك يا وطن
إن دعوة مصر طرفي الصراع في السودان إلى العودة فوراً إلى منبر جدة، تؤكد بصورة كاشفة أن القاهرة ظلت تبصر المشهد السوداني بعيونٍ متدثّرة بنهجها الفاروقي المأزوم، الذي لا يرى السودان إلا من خلفية أزمته الخاصة وحساباته القديمة.
غير أن الأحداث تجاوزت هذا النهج، كما كشفه الوعي السوداني الجديد، الذي بات أكثر إدراكاً لطبيعة الأزمة وتعقيداتها، وأكثر قدرة على التمييز بين المواقف التي تسعى إلى صناعة السلام، وتلك التي تحاول إعادة إنتاج الأزمة من بوابات النفوذ والمصالح.
إن السودان اليوم ليس هو السودان الذي كانت تُدار قضاياه من خلف الحدود، ولا يمكن اختزال أزمته في مجرد دعوة إلى استئناف منبر تفاوضي، من دون الاعتراف بجذور الصراع ومسؤوليات أطرافه، وبحق السودانيين في صياغة مستقبلهم بعيداً عن الوصاية والحسابات الإقليمية الضيقة.