الدولار يتخطى حاجز (6) آلاف جنيه وزيادة الدولار الجمركي تربك الأسواق
سجلت أسعار العملات الأجنبية ارتفاعاً جديداً، وتخطى الدولار الأمريكي حاجز 6 آلاف جنيه بالسوق الموازي مسجلا أسعاراً تراوحت بين 6100 إلى 6150 في أكبر تدهور تشهده العملة الوطنية في تاريخ البلاد، كما ارتفع الدرهم الإماراتي الى 1620 جنيهاً، والريال السعودي 1550 جنيهاً، وبلغ سعر اليورو 6488، والجنيه الإسترليني 7700، والجنيه المصري 116 جنيهاً.
وتزامن ارتفاع العملات الأجنبية مع زيادة جديدة نفذتها هيئة الجمارك على قيمة الدولار الجمركي الذي ارتفع إلى 3960 جنيهاً، مقارنة بالسعر السابق البالغ 3743 جنيهاً، بزيادة بلغت 5.6%، مع توقعات أن يكون للزيادة أثرها في ارتفاع تكلفة الواردات ومن ثم ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية. وأبقت البنوك التجارية على أسعارها السائدة منذ أكثر من عام دون تغيير لتتسع الفجوة لأكثر من 2500 جنيه في الدولار الواحد، وكان بنك فيصل الأعلى سعراً بين البنوك حيث بلغ سعر الدولار 4334 جنيهاً، بينما بلغ سعر الدولار ببنك الخرطوم 3550 جنيهاً، والريال السعودي 961، والدرهم الإماراتي 979 جنيهاً، والجنيه الإسترليني 4680، واليورو 3993 جنيهاً.
وأرجع تاجر عملة في حديث لـ”مداميك” أسباب ارتفاع العملات الأجنبية لطلب متزايد وشح المعروض، لافتاً إلى أن الأسعار تختلف من ولاية لأخرى ومن تاجر لآخر، بجانب أن الأسعار ترتفع حسب الكمية، كلما كان المبلغ كبيراً ارتفع سعر العملات الأجنبية ليصبح السوق الموازي هو المتحكم في تحديد الأسعار بين الارتفاع والانخفاض. وأضاف أن الطلب التجاري على الدولار ما يزال مرتفعاً، خصوصاً لتمويل الواردات الأساسية، في ظل غياب أي تدخل رسمي قادر على كبح السوق الموازي أو توفير بدائل نقدية مستقرة. ولم تفلح سياسة البنك المركزي التي اتخذها مؤخراً بضخ مبالغ للبنوك لتلبية طلبات الاستيراد للسلع الأساسية في وقف تصاعد العملات الأجنبية.
ورهن خبراء اقتصاد نجاح سياسة البنك المركزي باستدامة ضخ موارد نقد أجنبي، لأنه إذا كان الضخ مؤقتاً سيعاود سعر الصرف الارتفاع؛ لأن إعادة الاستقرار لسوق العملة يتطلب معالجة الأسباب الهيكلية لنقص النقد الأجنبي وترشيد الواردات وبناء احتياطيات كافية من العملات الأجنبية، وضبط السياسات المالية والنقدية، وأكدوا أن استقرار سعر الصرف لا يتحقق بتدخل إداري وضخ موارد نقد أجنبي، وإنما يحتاج إلى برنامج اقتصادي متكامل يشمل حزمة من الإجراءات، أهمها زيادة حصائل الصادرات، خاصة الذهب والقطاع الزراعي، والحد من تهريب الذهب والنقد الأجنبي، إضافةً إلى استقطاب تحويلات السودانيين بالخارج عبر القنوات الرسمية.
وقال الباحث والمحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي إن ضخ النقد الأجنبي للبنوك غير كافٍ لإعادة التوازن لسوق العملات أو تحقيق استقرار دائم لقيمة الجنيه. وأضاف أن الاقتصاد يعاني من نقص مزمن في مصادر الدولار المستدامة، مما يزيد الضغط على العملة الصعبة ويخلق حاجة مستمرة لتوفير الدولار للاحتياجات الأساسية، داعياً لإصلاحات شاملة لتحقيق استقرار مستدام، بحيث ترافق هذه الخطوات إصلاحات مالية واقتصادية أوسع تشمل ضبط الإنفاق العام، وإقرار ميزانية واضحة للدولة، ومكافحة الفساد، والحد من المضاربة على العملة الأجنبية.
وكانت الغرفة القومية للمستوردين انتقدت زيادة الدولار الجمركي لتأثيره السلبي على معاش المواطنين وتفاقم مشاكل الغلاء.
ويعاني الاقتصاد من اختلالات هيكلية بسبب الحرب المستمرة منذ 4 سنوات، وعجزت سلطة الأمر الواقع عن وضع معالجات لاستقطاب موارد نقد أجنبي، وهناك أكثر من 6 مليارات دولار يفقدها الاقتصاد من موارد المغتربين، بجانب تفاقم مشاكل تهريب الذهب، وتقدر المبالغ التي تفقدها البلاد بأكثر من 7 مليارات دولار سنوياً، فيما لا يتجاوز ما يدخل الخزينة العامة 1.8 مليار دولار سنوياً. .
مداميك