وضع التعليم في السودان قضية يناقشها مجلس الأمن الدولي
وضع التعليم في السودان
قضية يناقشها مجلس الأمن الدولي
د. حامد البشير إبراهيم
في خضم الحرب الدائرة في السودان وبالتجاهل المستمر لقد أصبح أمر التعليم في السودان قضية أمن قومي ذات آثار كبيرة على كيان الدولة السودانية في الحاضر وفي المستقبل المنظور.
وقد وصل الأمر أن يعقد مجلس الأمن الدولي
في يوم الجمعة الموافق 7 أغسطس، اجتماعاً غير رسمي لمناقشة حماية التعليم في السودان تحت عنوان: “حماية التعليم في السودان: الاستثمار في السلام والتعافي والاستقرار”. ويتم ذلك بمشاركة أعضاء مجلس الأمن وممثلين عن منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومنظمات دولية وغير حكومية، وخبراء في مجال التعليم وحماية الأطفال.
وتستضيف الاجتماع كل من الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
المهم في الأمر أن هذا الاجتماع يحمل دلالة سياسية وإنسانية عميقة مفادها انتقال ملف التعليم من كونه خدمة اجتماعية للأطفال والمجتمعات إلي كونه قضية ذات دلالات امنية وسياسية بعيدة المدى. ويعني ذلك أيضاً أن المنظمات الدولية أصبحت ترى في إنهيار التعليم المهدد الأكبر للسلام والأمن والاستقرار والوحدة في السودان، ربما في المستقبل المنظور.
كنتيجة للحرب اصبح ملايين الاطفال خارج المدارس يهيمون على وجوههم. ويشاركهم رحلة التيه هذه المعلمون الذين تشردوا بالحرب وبإنهيار العملة السودانية والتضخم الذي إستحالت معه الحياة والعطاء المهني المنتظر منهم (إذ بلغ مرتب المعلم في كل المستويات لا يتعدى ١٥ إلى ٣٠ دولار في الشهر).
لقد توقفت العملية التعليمية في مناطق واسعة من البلاد. ولم يعد الخطر مقتصراً على ضياع عام دراسي أو عامين، بل أصبح يهدد جيلاً كاملاً بالحرمان من حقه الأساسي في التعليم، وهو ما يفتح الباب أمام الفقر، وعمالة الأطفال، والتجنيد، والتطرف، والهجرة القسرية، واستمرار دوامة العنف والحروب في بلد مازال فريسة للصراعات خلال سبعين عاماً منذ إستقلاله.
رسالة إجتماع مجلس الأمن الأساسية مفادها إن: الإستثمار في التعليم هو استثمار في السلام في السودان. فلا يمكن بناء سلام مستدام في السودان بينما يبقى ملايين الأطفال خارج المدارس، ولا يمكن الحديث عن التعافي المجتمعي وإعادة الإعمار إذا فقد الوطن رأس ماله الحقيقي، وهو الإنسان.
الرسالة إلى المجتمعين في مجلس الامن حول أمر التعليم في السودان”: المطلوب ليس عرض حجم مأساة التعليم في السودان بل تقديم رؤية عملية متكاملة لإنقاذ التعليم، تشمل: ضرورة وقف الحرب إعادة البناء، ضمان وصول جميع الأطفال إلى التعليم دون تمييز، وتأمين الامتحانات الوطنية لكل الطلاب داخل السودان وخارجه، وتوفير الدعم المالي والفني لإعادة تشغيل المؤسسات التعليمية في كل أنحاء البلاد.
لابد من أن يرتفع صوت المجتمع السوداني قوياً من المعلمين، وأولياء الأمور، والطلاب، ومنظمات المجتمع المدني، والجامعات، والخبراء، والجاليات السودانية في الخارج مع التحرك لدعم التعليم في كل شبر في الوطن.
قضية التعليم في السودان هي قضية وطن بأكمله ومستقبله. ورمزية المدرسة التي تحتضن التلاميذ في اي مجتمع هي التي تعيد الثقة وتُحْيي الأمل في المجتمع وفي أطفاله وتحميهم من عواقب مستقبل مجهول ومظلم تشكله الحروب ودوامات العنف المتناسلة.
الرسالة للمسؤولين في السودان: أنقذوا التعليم في السودان قبل أن تضيع أجيال كاملة في غياهب الجهل والحرمان. ولن يكون هناك سلام دائم إذا لم يعد أطفال السودان إلى مدارسهم، ولن تكون هناك دولة قوية إذا ضاع تعليم أبنائها..
سيظل التعليم هو الطريق الأقصر لإنهاء الحروب وتحقيق السلام المجتمعي ورسم خارطة الطريق نحو المستقبل المشرق للسودان الواحد المتماسك بكل مجتمعاته وأقاليمه.
لا للحرب نعم للسلام