الأمة القومي: المحاكمات السياسية أصبحت أداة لتصفية الخصوم واستهداف المدنيين
اتهم حزب الأمة القومي سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، بتسييس مؤسسات العدالة واستغلال القضاء في تصفية الخصومات السياسية، معتبراً أن الأحكام الأخيرة الصادرة بحق عدد من المدنيين والقيادات الأهلية والسياسية تمثل امتداداً لمحاكمات سياسية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة وسيادة القانون.
وقال الحزب، في بيان صادر عن أمانته العامة، الخميس، إن إصدار محكمة بولاية النيل الأبيض حكماً بالإعدام بحق اللواء معاش صديق سنادة، عضو المكتب السياسي للحزب بالولاية، بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، يعكس استمرار استهداف المدنيين والقيادات المجتمعية والسياسية، في ظل ما وصفه بالنفوذ المتزايد لعناصر النظام السابق داخل مؤسسات العدالة والنيابة والأجهزة الأمنية.
استهداف الإدارات الأهلية
وأضاف البيان أن منطقة القطينة سبق أن شهدت وفاة العمدة سعد صغيرون داخل المعتقل بعد تعرضه للمرض، بينما لا يزال وكيل الناظر بمنطقة أم رمتة، مأمون هباني، ينتظر تنفيذ حكم بالإعدام، إلى جانب عدد من سكان المنطقة الذين يواجهون أحكاماً بالسجن بسبب بقائهم في منازلهم بعد انسحاب السلطات من مناطقهم.
وأشار الحزب إلى أن محكمة بمدينة أم روابة أصدرت كذلك حكماً بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً بحق وكيل نظارة الجوامعة، معتبراً أن القضية افتقرت إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وحق الدفاع، وأن استهداف قيادات الإدارات الأهلية ورموز المجتمع يهدف إلى إخضاع المجتمعات المحلية وإرهابها.
كما استنكر الحزب الحكم الصادر بحق الدكتور أحمد شقا بمدينة دنقلا، والقاضي بسجنه لمدة عامين وشهر، معتبراً أن القضية لا تستدعي العقوبة التي صدرت فيها، وأنها تعكس استخدام القضاء كوسيلة للردع السياسي واستهداف المدنيين.
محاكمة النساء
وفي السياق ذاته، وصف الحزب المحاكمات التي طالت عدداً من النساء النازحات بمدينة الأبيض بأنها تمثل واحدة من أكثر صور الانتهاكات قسوة، مشيراً إلى صدور أحكام بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ليمونة نوار، وخمس سنوات بحق ابنتها البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، وسنتين بحق ابنة شقيقها مروة محمد نوار (19 عاماً)، في إجراءات قال إنها افتقرت إلى معايير العدالة والإنصاف.
وأكد الحزب أن هذه القضايا ليست سوى جزء من سلسلة أحكام صدرت خلال الأشهر الماضية، تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد بحق مدنيين، في وقت يجري فيه استقبال متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في ولايات الجزيرة وشمال دارفور وغرب كردفان باعتبارهم منتصرين، وهو ما يعكس، وفق البيان، ازدواجية في تطبيق القانون وانهياراً في معايير العدالة.
وأدان حزب الأمة القومي ما وصفه بالمحاكمات الجزافية بحق المدنيين، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً خطيراً لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وتكشف عن استخدام مؤسسات الدولة في الانتقام السياسي وتصفية الخصوم.
دعوة للمجتمع الدولي
ودعا الحزب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الوطنية والإقليمية والدولية إلى إدانة تلك الممارسات، وممارسة الضغط لوقفها، واتخاذ خطوات لحماية المدنيين، كما طالب سلطة الأمر الواقع بإلغاء الأحكام التي وصفها بالجائرة، ومنع تدخل عناصر النظام السابق والمليشيات في عمل القضاء.
وشدد الحزب على أن استمرار الحرب يهدف إلى إعادة إنتاج منظومة الاستبداد والقمع، مؤكداً تضامنه مع جميع المعتقلين والمستهدفين بهذه الإجراءات، وداعياً القانونيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والقوى الوطنية إلى التصدي لما وصفه بالنهج الانتقامي الذي يهدد ما تبقى من أسس الدولة القانونية في السودان.
صحيح السودان