الحليف المؤقت.. والعدو المؤجل: مسرحية “الدعم السريع” تُعرض مجددًا بالقوات المشتركة
بقلم عمار نجم الدين
تاريخ التحالفات العسكرية والأمنية لنظام الـمؤتمر الوطني و منظوماته بما فيها الجيش يثبت حقيقة واحدة: “الحليف المؤقت هو عدو مؤجل”. وما تشهده كواليس سلطة الأمر الواقع في بورتسودان اليوم ليس سوى إعادة إنتاج حرفية للسيناريو نفسه الذي استعملته سلطة الإسلاميين وجيشها ضد قوات الدعم السريع قبل الانقلاب عليها واشتعال حرب أبريل 2023؛ حيث تُدار الآن آلة الاستخبارات والإعلام الموجه لتهيئة المسرح للإنقاض على الحليف الحالي المتمثل في “القوات المشتركة”.
إن السردية المستجدة التي تروّجها أجهزة استخبارات نظام بورتسودان حول “انتحال الزي العسكري” وارتكاب جرائم النهب والقتل وتجارة المخدرات بشارات “المشتركة”، لا يمكن قراءتها كإجراءات أمنية معزولة، بل هي عملية تفكيك ممنهجة لشرعية هذا الحليف الحركي تذكرنا تمامًا بـ “شيطنة الدعم السريع” في أشهر ما قبل الحرب. هذا التراشق يضع المشهد أمام استراتيجية إسلاموية مجربة تعتمد على استخدام بندقية الحركات المسلحة كرافعة مؤقتة لحماية المركز، حتى إذا ما استهلكت غرضها الوظيفي، بدأت عمليات الوصم بالانفلات والجرائم لتبرير تصفيتها أو إخضاعها بالكامل.
هذا السيناريو المتكرر يكشف عمق الأزمة الهيكلية داخل معسكر سلطة بورتسودان؛ فبينما يتم استخدام تكتيكات التضليل وصناعة “الجهات المنتحلة” للتهرب من لجان التحقيق الدولية والمساءلة عن جرائم الحرب، تُوظف الأدوات ذاتها محليًا لتهيئة الرأي العام لصدام حتمي قادم مع القوات المشتركة. إن النوايا العميقة للجيش وحلفائه من الإسلاميين تتجه بوضوح نحو احتكار العنف وإعادة إنتاج الدولة الشمولية المركزية، مما يجعل التخلص من أي قوة موازية مسألة وقت فقط.
في المحصلة، يعود السودانيون إلى الدائرة الخبيثة ذاتها؛ حيث لا تؤسس سلطة الأمر الواقع تحالفاتها على مشتركات وطنية بل على انتهازية عسكرية مؤقتة. واليوم، تبدو المؤشرات الأمنية والإعلامية في بورتسودان واضحة في رصد خطة الانقضاض الوشيك على القوات المشتركة بعد أن أدت دورها في جبهات القتال، لتؤكد هذه البنية السلطوية مجددًا أنها لا تملك مشروعًا للاستقرار، بل آليات مستمرة لإنتاج الحرب والتصفيات الداخلية.
عمار .