معجزة عمسيب

 

معجزة عمسيب

رشا عوض

تتجلى عبقرية عمسيب في انه حقق معجزة لم يسبقه اليها احد من العالمين ! وهي انه قدم مشروعا اكثر انغلاقا واكثر انسدادا للأفق من مشروع الكيزان ذات نفسه!!

مشروع الخور والترعة ( النهر والبحر) ، يريد تأسيس دولة في شمال ووسط وشرق السودان على اساس النقاء العرقي ورابطة النسب للعباس!!

بعد ان فشلت آيدولوجيا الاسلام السياسي في اخضاع كل السودان لسلطتها ، كان يجب ان يجتهد العقل السوداني في ايجاد مشروع يتجاوز الاسلام السياسي الى الامام، الى حيث الانفتاح والتعددية والديمقراطية ، ولكن عقل عمسيب ولانه في الاساس ” كوز سابق” اجتهد في الاتجاه المعاكس تماما!! واستبدل الانغلاق الايدولوجي بالانكفاء العرقي في بلد ابعد ما تكون عن فكرة النقاء العرقي حتى في مناطق ما يسمى بالنهر والبحر!!

الكيزان يطالبوننا بان نصبح كيزان حتى نستحق المواطنة ، وهذا امر رغم تهافته البائن الا انه قابل للتحقق، ممكن نلغي عقولنا ونتحول الى كيزان ! ولكن عمسيب يطلب المستحيل بعينه! يريد تأسيس دولة في القرن الحادي والعشرين على رابطة نسب عربي مزعوم للعباس بن عبد المطلب! فكيف نستطيع تغيير اباءنا وامهاتنا واجدادنا وجداتنا ذوي البشرة السوداء والملامح الافريقية ونستبدلهم بعرب خلص ينتسبون للعباس؟! اين هو النقاء العرقي واين هي الملامح العربية الصافية حتى في سكان منطقة النهر والبحر؟!

معقول ننحدر الى قاع اكثر انحطاطا من القاع الكيزاني؟! .

اذا كانت الدولة تتأسس على الانتماء العرقي فما هو المنطق في ضم البحر الى النهر؟ هل قبائل  البجا ايضا جدهم العباس بن عبد المطلب؟

وماذا نفعل لملايين السودانيين الذين تعود اصولهم الى دارفور وجبال النوبة والذين اصبحوا جزء من النسيج الاجتماعي لمدن وقرى شمال ووسط وشرق السودان منذ مئات السنين؟

ولو حزمنا امرنا على التط هير العرقي والعياذ بالله كيف سنرسم حدوده؟ ماذا نفعل للجعلي والرباطابي والشايقي  لو كان لونه اسود شديد السواد؟ او كان شعره اكرد لا يشبه شعر العرب الخلص؟ هل سيكون في هذه الحالة بذات قوة الانتساب للعباس؟ ام ستتأسس تراتبية جديدة فيكون هناك عباسي مية مية وعباسي نص نص؟ وما الذي يضمن عدم اندلاع حروب انطلاقا من هذه التراتبية الجديدة؟

اذا اردنا العيش بسلام فاننا لسنا مطالبين باعادة اكتشاف العجلة في عالم السياسية ، فقد استقرت التجربة الانسانية على اسس ديمقراطية وضوابط اخلاقية لادارة التنوع والاختلاف  في المجتمعات ، فالاختلاف السياسي الذي يصل درجة الحرب الاهلية وارد حتى لو كان الناس عرقا واحدا كحالة الصومال، او دينا واحدا كحالة باكستان التي انفصلت عن الهند بسبب اختلاف الدين فكانت النتيجة ان باكستان نفسها اندلعت فيها حرب قسمتها الى دولتين!

الجماعات الاسلاموية التي تجمعها ايدولوجيا واااحدة تقاتل بعضها بعضا على السلطة السياسية.

القوم الذين جدهم العباس ( بالصح ما بالسلبطة والكضب) تاريخهم حافل بالاختلافات وبالحروب فيما بينهم منذ القرن السابع الميلادي حتى هذه اللحظة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.